كتابات خاصة

نصر عدن والخيبة

أحمد ناصر حميدان

في مثل يوم الثلاثاء المنصرم تحررت عدن، وهي لم تتحرر، وكيف تحررت وواقعها من سيئ لأسوأ، لأن المعركة لازالت قائمة , بين ثورة واعدائها .

معركة عدن لمقاومة غزو تحالف الحوثي وعفاش لها، تحالف شكل القوى المضادة لثورة الربيع اليمني (11فبراير) واسقط اول شهيد لها في ١٦ فبراير في عدن.

ثورة قامت ضد الظلم والقهر والاستبداد، ضد توريث السلطة، و الارتهان والتبعية للرجعية العربية ودول الإقليم، ضد الفساد، والصفقات المشبوهة مع شركات ودول، تدفع مبالغ مهولة لاستمرار تعطيل مرتكزات اليمن الاقتصادية , وعدم استخراج واستثمار ما في باطن أرضها المباركة من ثروة .

أي انها ثورة حطمت اصنام العمالة والارتهان والتبعية للخارج، وبدأت بتدمير كل الصفقات المشبوهة مع الاطماع الخارجية , ومنها صفقة ميناء عدن وشركة دبي .

وبدأت ترسم مسار المستقبل , بمخرجات حوار , خطت طريق التحرر والاستقلال , والنهضة والرقي , لمواكبة العصر , وإقامة  دولة محترمة تحترم المواطنة والحريات وترسيخ عدالة اجتماعية .

تكالب عليها تحالف الشر , من قوى رجعية في الداخل والخارج , الطامعين و المهيمنين وأدواتهم في الداخل , ومعهم القوى البائدة التي تحلم بعودة تسلطها , وكل من يحمل ثأر وانتقام وكره , وجد في التحالف فرصة لتحقيق مبتغاه .

تعددت القوى والغايات , والهدف انصب في مقاومة الثورة الشعبية الشبابية , ضربها في الجنوب ثم الشمال , فاطلقت المسميات والمبررات لذلك , محاربة الإرهاب تصدر تلك المسميات , وفتح مجال للتصنيف والتعنيف , فكل داعم للثورة هو إرهابي , اخونجي  يجب اجتثاثه , وكان الخطاب واحد في تشبه المفردات , وتصنيف وفرز القوى , معبرا عن وحدة الهدف والمخطط المعد مسبقا , التموين واحد , بدأ من تحت الطاولة لتعطيل مسار التغيير , ومخرجات الحوار والتحول المنشود , وتواصل بالإعلان عن استعادة الشرعية , كشعار وكم هائل من شعارات الزيف , والحقيقة استعادة سلطة النظام السابق , كوكيل حصري مرتهن للطامعين باليمن , للسيطرة على مجريات الأمور فيه ليبقى مرتهن , متسول مهان ذليل , في إقليم لا يقبل يمن قوي وحر .

فتح باب المزايدة على مصرعيه , بالشعارات الزائفة , والشحن والتحريض , وبث روح الكراهية والانتقام , لزوم التفسخ القيمي والأخلاقي , للوصول للهدف وجذب الرذالة والقذارة , وماذا بعد يسيطر على البلد ارذل القوم , وتتفسخ فيه الأخلاقيات .

الحقيقة ان في مثل ذلك اليوم انتصرت المقاومة في عدن , وتمكن هذا التحالف بأدواته المحلية , ودعم أركانه الخارجية , من ركوب موجة الانتصار , وبما لديه من مقدرة مالية في التسليح والتغرير وشراء الذمم , تمكن من اغراء البعض , وفرز المقاومة , ليتم تصفية الغير قابل للإغراء او الشراء , وكل من يرونه عائقا امام المخطط إذلال ومهانة اليمن.

كانت البداية بابن عدن البار ومحافظة جعفر محمد سعد , الذي وقف أمام برايمر التحالف ليذكره انه محافظ يمثل الدولة اليمنية , وانهم على ارض يمنية , وانه لن يسمح بالتفريط بالسيادة , أثناء المشادة , استفز بطلا من ابطال مقاومة عدن , ليتصدى لبرايمر , ويقدم له درسا لم ينساه بصفعة , كانت سببا في اغتيال غدرا  للبطل أولا ثم اغتيال المحافظ , وما تلاه من اغتيالات , لازالت عدن تتذكر احداثها بالم وقهر , وامل ان يأتي يوم ينصف الضحايا, وتعلو راية العدالة , المعاقة اليوم بسيطرة الأدوات , المتورطين بالجرائم , والمغرر بهم باسم القضية , والزج بهم بمعارك جعلتهم في مواجهة شركائهم بالوطن والأرض والمصير .

واقع عدن البائس اليوم خيب النصر , وقلب موازين العدل والحق , عندما تحول عدد كبير ممن قاوم الغزاة بعدن لمتهمين , وزج بهم في السجون , بعد ان تم تصفية البعض منهم , ومن أفلت من السجن ترك البلد وهاجر ,و تم نفي البعض, فاستبدلوا بآخرين , أتوا بهم من الغربة ومناطق معينة من محيط عدن , مناطق قبل افرادها التوظيف, واغرتهم عبارة  شيخ عميل ( خذوا الجنوب ونبصم لكم بالعشر ) .

و تم تسليم عدن للادوات , الموظفين للارتهان والتبعية , وينفذون المخطط  بحذافيره , نفذ ثم استلم , ان تكلمت برر او اصمت , من يخرج عن الهدف  يتم تصفيته بدم بارد , وترمى التهمة للإرهاب والاخونج  , وحدث ذلك مع الكثير من القادة الشرفاء على منصة العند وفي الساحل الغربي , واخرهم أبو اليمامة ونبيل القعيطي , ولهذا كل تلك الجرائم مقيده ضد مجهول ,من هذا الساذج الذي لن يفهم بعد ؟!

فعلا عدن انتصرت بشبابها وابطالها , وخيب التدخل الخارجي هذا النصر , محاولا هزيمة المقاومة الباسلة , ولازالت المعركة قائمة, تتكشف فيها حقائق كثيرة وتتساقط اورقها , وان تمكنوا من خداع الناس موقتا , فلن يتمكنوا من خداعهم كل الوقت , واليوم تتساقط اوراقهم , وتتكشف عوراتهم , وتنتصر عدن لا بنائها ومقاومتها وشهدائها الأبرار الذين سقطوا في جبهات الفداء من أجل عدن وشرفها وكرامة أبنائها , لم يرفعوا سلاح في وجه إخوانهم , بل يرفعونه اليوم في وجه التدخل السافر , وادواته كانوا في الشمال او في الجنوب , وستنتصر اليمن .

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق