آراء ومواقفتراجم وتحليلات

المبعوث الأممي الجديد لديه “أوراق اعتماد” حل أزمة اليمن

د. عبد العزيز العويشق

إن اختيار الدبلوماسي السويدي هانز جروندبرج كمبعوث خاص جديد للأمم المتحدة إلى اليمن يبشر بالخير لجهود المنظمة الدولية. وهو رابع مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى اليمن والأكثر خبرة في البلاد ومنطقة الخليج. بصفته سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن منذ عام 2019، نجح جروندبرج في بناء إجماع داخل الكتلة الأوروبية، وجعله يتماشى مع الإجماع العالمي حول اليمن.

جروندبيرج دبلوماسي محترف ورجل مهم في شؤون منطقة الخليج وحل النزاعات في السويد. خلال رئاسة السويد للاتحاد الأوروبي في عام 2009، ترأس مجموعة عمل الشرق الأوسط والخليج في المجلس الأوروبي في بروكسل. ترأس لاحقًا شعبة الخليج في وزارة الخارجية السويدية، قبل أن يصبح سفيرًا للاتحاد الأوروبي في اليمن في سبتمبر/أيلول 2019. وبصفته سفيرًا للاتحاد الأوروبي، بذل جروندبرج جهودًا كبيرة لإحلال السلام في البلاد، مشددًا على الحاجة إلى التوافق ومواءمة جهود الاتحاد الأوروبي مع بقية المجتمع الدولي. في فبراير / شباط، قاد وفداً رفيع المستوى إلى العاصمة المؤقتة عدن، لإظهار الدعم لحكومة الوحدة. وضم الوفد الأوروبي سفراء ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وهولندا وأيرلندا وفنلندا والسويد، بالإضافة إلى نائب سفير النرويج.

ليس سراً أن الأمم المتحدة فشلت حتى الآن في تقريب اليمن من السلام أكثر مما كانت عليه عندما بدأت جهود الوساطة في 2011. يلقي العديد من اليمنيين، ربما بشكل غير عادل، باللوم على الأمم المتحدة لإطالة أمد معاناتهم. رسمت مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2011 طريقا واضحا للعودة إلى السلام ورحبت بها الحكومة اليمنية والمعارضة. ومع ذلك، عندما تولى وسطاء الأمم المتحدة مسؤولية تنفيذها، تفكك هذا الإجماع. من خلال العمل الدؤوب الذي قام به إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الدولي الثاني للأمم المتحدة إلى اليمن، اقتربت الأطراف اليمنية للغاية من التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي استمرت خمسة أشهر في الكويت. ومع ذلك، قررت الأمم المتحدة فجأة في فبراير 2018 تغيير المبعوث، في وقت كان “ولد الشيخ أحمد” على وشك الانتهاء من عقد صفقة.

شهدت السنوات الثلاث الماضية تقدمًا ضئيلًا للغاية وكثيرًا من التراجع. في الأسبوع الماضي، كتبت إيلانا ديلوزير، الخبيرة في شؤون اليمن في واشنطن، بعد زيارة للمنطقة: “سيُطلب من المبعوث التالي إيجاد طريق سريع للسلام حيث لا يوجد طرف واضح، مسلح بقليل من النفوذ قادر على إزاحة الحوثيون الذين يبدو إنهم في وضع جيد “. إن الطريق السريع للعودة إلى السلام هو بالضبط ما يأمله اليمنيون والمنطقة بأسرها في أن يجده جروندبرج، لأن الوضع الإنساني غير المستقر في اليمن والتحديات الأمنية على مستوى المنطقة تجعل من الضروري القيام بذلك في وقت قصير جدًا.

هناك عناصر جديدة ينبغي أن تساعده لم تكن موجودة عندما تم تعيين أسلافه في المهمة. أولاً، في مارس، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب. وشمل وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة، واستئناف المحادثات السياسية، وتخفيف القيود على الواردات عبر الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء. ثانياً، عينت الولايات المتحدة في فبراير الدبلوماسي المخضرم تيموثي ليندركينغ مبعوثاً خاصاً لها إلى اليمن. أعاد تعيينه تنشيط عملية السلام، وكان يعمل عن كثب مع الأمم المتحدة والحكومة اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية، بالإضافة إلى التواصل مع الحوثيين. في أوائل الشهر الماضي، وصل وفد عماني إلى صنعاء في إطار جهود الوساطة المتجددة.

هذه العناصر الجديدة، بالإضافة إلى الإجماع المعزز حديثًا داخل الاتحاد الأوروبي بفضل جهود جروندبرج الخاصة، وتوافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما تم التعبير عنه في العديد من القرارات والبيانات، وعلى رأسها القرار 2216 الصادر في أبريل 2015، يجب أن تساعد المبعوث الجديد على التحرك في الاتجاه الصحيح. وعليه أن يبني على الاتفاقات السابقة بين الأطراف اليمنية، بما في ذلك نتائج مؤتمر الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، واتفاقية ستوكهولم، والاتفاق القريب الذي تم التوصل إليه في محادثات الكويت عام 2016.

يجب أن يكون المرء واقعياً بشأن السرعة، بغض النظر عن مدى إلحاح الموقف. للأزمة اليمنية أبعاد إقليمية ودولية يجب تفكيكها والتعامل معها لتوجيه عملية السلام في الاتجاه الصحيح. فيما يلي بعض الاقتراحات للمبعوث الجديد للنظر فيها.

أولاً، يجب إعطاء الأولوية لوقف إطلاق النار المستدام. فشلت المحاولات السابقة جزئياً لأن الأمم المتحدة لم يكن لديها مراقبون على الأرض للإبلاغ عن الانتهاكات. رحبت الحكومة اليمنية بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة العام الماضي لوقف إطلاق النار على مستوى العالم، وأطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة مهمة تشمل أيضًا وقف إطلاق النار. يمكن أن تساعد الأمم المتحدة في الحصول على دعم أكبر لهذه المبادرات وتفعيلها وضمان استدامة وقف إطلاق النار.

ثانيًا، يجب على الأمم المتحدة أن تنظر بجدية في إنشاء بعثة سلام في اليمن. بدءًا من مراقبي وقف إطلاق النار، يجب أن تمتد البعثة لتشمل حفظ السلام وبناء السلام، كما فعلت في مناطق ساخنة أخرى حول العالم، بما في ذلك الأماكن الأقل خطورة من اليمن.

ثالثًا، المساعدة الإنسانية أمر بالغ الأهمية ويجب أن تستمر دون قيود. لا ينبغي السماح بعرقلة أو تحويل مسار المساعدات، ومضايقة عمال الإغاثة، ونهب الإمدادات أو السماح لها بالتعفن في المستودعات. يجب على المبعوث الجديد أن يوضح بجلاء أنه لا يجوز استخدام المساعدة كأداة للمساومة السياسية أو الإثراء الذاتي.

رابعًا، يجب استئناف البحث عن حل سياسي فورًا دون انتظار وقف إطلاق النار. يجب تحديد شكل النتيجة السياسية وفقًا لرغبات اليمنيين: نظام ديمقراطي علماني و “لا مركزي” أو فيدرالي. لقد وضع مؤتمر الحوار الوطني 2013-2014 قدراً كبيراً من الوضوح على هذا المفهوم العام. يجب أن توفر نتائج هذا الحوار، حيث تم تمثيل الحوثيين، توجيهًا للشكل النهائي للدولة اليمنية. يجب مناقشة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، على النحو المنصوص عليه في مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، لطمأنة اليمنيين بمستقبل خالٍ من الأفكار الخلافية حول السيادة العشائرية والدينية ومحاولات النخبة الدينية حكم البلاد بالحق الإلهي.

خامساً، يجب فصل الصراع اليمني عن المحادثات الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي، لتجنب تعقيد الوضع في عملية غير مؤكدة قد تكون طويلة.

هذه بعض، ولكن ليس كل، أولويات مبعوث الأمم المتحدة الجديد. ومع ذلك، فإن الخطوة الأولى الأكثر أهمية هي البحث عن آراء اليمنيين أنفسهم.

 

*الدكتور عبد العزيز العويشق هو مساعد الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي للشؤون السياسية والتفاوض.

**حقوق النشر: صحيفة عرب نيوز -ترجمة “يمن مونيتور”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق