كتابات خاصة

“هشام” الخالد

من المؤلم أن يأتي رمضان كل عام، وقد أخذ معه أحبابنا وأهلنا وأصدقائنا، لكن فُقدان “هشام البكيري” الذي استشهد في معركة الجمهورية الخالدة ضد الإمامة، كان موجعاً كأن “الموت” أخذ قطعة من روحك فجأة دون سابق إنذار.

مرّت أسابيع على استشهاد البطل، وهي صدمة من الصعب التعافي منها. مات “أبو محمد” في ريعان شبابه ولم أكن لأتصور أن أكتب عنه قبل لقائه مجدداً في بلادنا التي حررها ببندقيته. على عكسنا الذين فضلنا الاحتماء خلف أجهزتنا الالكترونية وهو أقدمنا في الصحافة، وأفضلنا مهنية، وهو المثقف الواعي، حمل بندقيته كطريق إجباري وحيد لحماية “الجمهورية” والدفاع عنها”.

“أبو محمد” الشجاع البطل، ما أصعب التفكير في فراق صديق حبيب، وما أشد ألم الكتابة عن رفيق لا أمل من لقاءه في هذه الدنيا الفانية، بتذكره أشعر بذلك الثقب في القلب الذي يتوسع بكل طيف من ذكراه بلا دواء يرمم قلباً زادت ثقوبه بفقدان أصدقائه وأحبابه.

التقيت هشام في تعز بداية الحرب، بمجالسته لأيام وأسابيع تعرفت على رجل طاهر القلب، نقيّ السريرة، لا حقد ولا ضغائن، طلق المحيا، طيب المعشر. ثاقب البصيرة، عرَف مبكراً مالات الأحداث وضرورة الكفاح المسلح المستمر، نابعاً من هم واحد ظل يردده طوال مجالسته “الجمهورية” وسُبل الدفاع عنها وإعادة اعتبارها للأجيال القادمة. وفيما تعتبرها العلوم السياسية نظاماً، اعتبرها “أبو محمد” عقيدة اليمنيين وعمدّها بدمه.

اختار “أبو محمد” الشهادة طريقاً. طريق الأبطال الشجعان، لأجلنا ولأجل أولادنا لأجل أجيال اليمن. ولم تكتب الشهادة إلا لهؤلاء المخلصين المناضلين، الذين يكتبون تاريخ الجمهورية مجدداً، تاريخاً يخلدهم أبد الدهر.

سيحكيّ التاريخ عن “هشام” أسطورة من النضال والكفاح، بصفته تمجيد لليمني المقاوم المناهض للاستبداد والكهنوت. وتبقى “الفجيعة” لنا وحدنا أهله وأصدقاءه، وعزاؤنا أن دمه لن يذهب هدراً، وأننا سنلتقي مجدداً بإذن الله في جنات عدن. عزاؤنا أن أبو محمد سيبقى خالداً معنا، وسنعلم أولادنا تضحيته، وسيحمي التاريخ تضحيته ويخلدها.

خالص العزاء المتأخر لعائلته الكريمة وكل أصدقاءه ومحبيه، خالص العزاء لأنفسنا برحيله، وخالص العزاء لهذا البلد الذي فَقد برحيلة واحداً من أعظم رجاله المخلصين المحبين لأرضه وترابه؛ ولا نامت أعين الجبناء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق