أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

كورونا ينتشر بصورة “مرعبة” في تعز والنظام الصحي عاجز عن مواجهة تفشي الوباء (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ مختار شداد

الحرب والحصار والفقر، والآن ينتشر فيروس كورونا في مدينة تعز بـ”صورة مخيفة”، فالمدينة التي تعيش تحت الحصار المفروض عليها منذ أكثر من ست سنوات تواجه خطرًا كبيرًا يهدد حياة المواطنين، خصوصًا في ظل الأوضاع المتردية للقطاع الصحي في المحافظة، ففي المدينة الأكثر كثافة سكانية يوجد مركز عزل وحيد يفتقد لأبسط المقومات الضرورية لمواجهة تداعيات الموجة الثانية من وباء كورونا.

منذ اندلاع الحرب الراهنة والقطاع الصحي في اليمن يتدهور يومًا بعد آخر جراء الحرب التي تسببت في إغلاق الكثير من المرافق الطبية فيما البعض منها مازال يعمل بشكل جزئي، ناهيك عن هجرة العديد من الأطباء الاختصاصيين إلى الخارج نتيجة الأوضاع المتردية في البلاد.

وفرضت جائحة كورونا ضغطا كبيرًا على النظام الصحي الذي مزقته الحرب، فالنظام الذي كان يشهد نقصاً في الموارد قبل اندلاع المواجهات تضرر كثيرًا  أثناء الحرب، فهو غير مؤهل بما فيه الكفاية لرعاية المصابين بالفيروس واحتواء تفشي الوباء.

مؤشرات خطيرة

منذ مطلع الشهر الفائت سجلت وزارة الصحة أكثر من ألفي إصابة جديدة بالفيروس في نطاق المناطق المحررة فقط، هذه الأعداد مقارنة بما سُجل العام الماضي تشير إلى انتشار متسارع للوباء، فطبقًا للإحصائيات الرسمية فإن معدلات الإصابة والوفيات في الموجة الثانية يعادل 100 إصابة ووفاة في اليوم الواحد.

في محافظة تعز تشير الإحصائيات الرسمية إلى تسجيل 759 حالة إصابة مؤكدة منذ مطلع العام الجاري حتى منتصف شهر إبريل الجاري، فيما بلغت حالات الوفاة المؤكدة 94 حالة، أما حالات الشفاء المؤكدة بلغت 125 حالة، بحسب مصدر مسؤول في مكتب الصحة بتعز.

في حديثه لـ ” يمن مونيتور” قال: “تيسير السامعي” نائب مدير إدارة الإعلام والتثقيف الصحي في مكتب الصحة بتعز أن الذي ساعد على تفشي الوباء هي حالة الاستهتار الكبيرة في بداية انتشار الموجة الثانية وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية وبالإضافة إلى حالة التكذيب من قبل الناس بعدم وجود الفايروس.

“السامعي” أضاف:” الوباء كان منتشرًا في بعض المحافظات ولم يتم الإعلان عن حالات الإصابة، وهذا ما سبب انتشار الفايروس في تعز، بينما كان من الممكن اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحالات القادمة من خارج المدينة”.

وفي الوقت الذي يحرص العالم فيه على تجنب الاختلاط في الأماكن العامة والالتزام بالإجراءات الوقائية، يتعامل الناس في مدينة تعز مع الجائحة باستهتار كبير، فبالرغم من تصاعد حالات الإصابة بالفايروس في الآونة الأخيرة، إلا أن الأسواق والشوارع والمساجد أيضًا ماتزال مكتظة بالناس وهذا ما يشكل بحسب مراقبين بيئة خصبة لانتشار الفايروس.

غياب الوعي طريق الوفاة

في الشارع يقول الكثير من المواطنين أن كورونا ما هو إلا مرض وهمي ليس له وجود، البعض منهم يقول أن هناك مؤامرة تستهدف منع الصلاة في المساجد يؤيدون قولهم بأن الوباء لا ينتشر إلا قبيل شهر رمضان، ومنهم من يتهم أرباب الأموال في اختلاق كذبة كورونا، هذه الحالة من اللامبالاة انعكست سلبًا على المواطنين.

في تصريحه لـ “يمن مونيتور” نوه “نشوان الحسامي” مدير مستشفى الجمهوري بتعز إلى أن حوالي 60% من حالات الوفاة داخل مركز العزل وصلت إلى المركز إما متوفية أو تصل بعض الأحيان في المراحل المتأخرة من الفايروس، نتيجة لسببين” السبب الأول عدم وجود وعي مجتمعي بخطورة فيروس كورونا، والثاني نتيجة الشائعات التي تدور حول وجود الفيروس من عدمه تجعل المواطن لا يثق في القطاع الصحي، والكارثة الحقيقية عندما يكون التكذيب من قِبل الشخصيات الاعتبارية والمثقفين في المجتمع”.

ونتيجة للإحصائيات الكبيرة حول العالم، المتمثلة في أعداد الإصابات والوفيات جعلت المواطن اليمني يؤمن بأن لاوجود للوباء في البلاد، فبدلًا من اضافة همٍ آخر إلى همومهم المتراكمة تعامل المواطنين مع الجائحة باستهتار واستهزاء يصل إلى التكذيب والتشكيك بالإحصائيات المرتبطة بالوباء، خصوصًا في ظل الأوضاع المتردية للقطاع الصحي وندرة أجهزة الفحص الدقيقة للفايروس.

إجراءات ورقية، ومتأخرة

في مطلع الشهر الجاري كانت السلطة المحلية في تعز قد أقرت حزمة من الإجراءات الوقائية للحد من تفشي الوباء في المدينة، تمثلت في إغلاق قاعات الأفراح والمطاعم وأسواق بيع القات وتقليص عدد الموظفين في الدوام الرسمي، لكن معظم تلك الإجراءات لم يتم تنفيذها على أرض الواقع.

هذه الإجراءات وإن لم تنفذ فعليًا فإنها جاءت في وقت متأخر، فبحسب الإحصائيات الرسمية للموجة الثانية فقد تم تسجيل حوالي 423 حالة إصابة بالفايروس خلال شهر مارس المنصرم، هذا الأمر دفع وزارة الصحة التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا الإعلان عن موجة جديدة من وباء كوفيد-19 في البلاد.

إلى ذلك حذرت الأمم المتحدة من خطورة زيادة تفشي فيروس كورونا في اليمن، خاصة في ظل نقص تمويل خططها الإنسانية.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في نيويورك أنه تم تأكيد أكثر من خمسة آلاف إصابة بالفايروس في اليمن، منذ بداية انتشار الجائحة مطلع العام الماضي، وأضاف أنه تم تسجيل نحو ألف حالة وفاة حتى الآن، وثلث هذه الحالات منذ منتصف مارس الماضي فقط.

وأشار إلى أن هذه الأرقام أقل كثيرا من الأرقام الفعلية، وذلك بسبب قدرات الاختبار المحدودة ونقص الإبلاغ عن الحالات المصابة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق