كتابات خاصة

كتلة أوجاع تنهك اليمنيين مع اقتراب رمضان

يقترب الشهر الكريم منا أكثر وما تزال اليمن تعاني الوجع ذاته وربما أن وجعها يزداد من عام لآخر.

فكلما تقدم الزمن تقدمت الآلام معه وارتقت أكثر، كم كان الناس  يسعدون لقدوم هذا الشهر عليهم فهو شهر الخير والبركة، شهر الرحمة والغفران، واليوم  لقد أصبح قرب قدوم هذا الشهر مصدر قلق لكل رب أسرة ما زال يكابد الحياة ليحصل على القوت الزهيد لأسرته التي تنتظره بفارغ الصبر والجوع والاحتياج، لا شك أن شهر رمضان بحاجة إلى مواد غذائية بعينها تميز هذا الشهر عن غيره وتكون عاملًا مساعدًا للمواطنين حتى يستطيعون تحمل الجوع والعطش أثناء صيامهم وكيف لرب الأسرة أن يأتي بكل ذلك مع هذه الأزمة الخانقة ومع هذا الارتفاع في الأسعار الذي يدمي القلوب ويضنك الحال ويبعث الأحزان والأوجاع.

فكلما اقترب شهر رمضان الكريم لا تسمع للناس حديثًا سوى حديثهم عن الأسعار وارتفاعها وعما يستطيعون فعله إزاء ذلك.

وهاهي الأسعار ترتفع أكثر من شهر لآخر لتعطي المواطنين الشعور بالخوف الشديد من أنهم قد لا يستطيعون  إعالة أسرهم بالشكل المطلوب خصوصًا وأن شهر رمضان يحتاح إلى مواد غذائية أكثر من أي شهر غيره، وكذلك يحتاح المواطن فيه إلى كمية أكثر من الغاز المنزلي، والغاز اليوم يكاد ينعدم عنا تمامًا.

لقد أصبح الحصول على دبة غاز كالحصول على منصب عظيم يحتاج إلى الكثير من الجري والسعي والمعاملات وإلى الكثير من المال أيضًا، هناك أسواق  سوداء تفتح لبيع الغاز وهذه الأسواق لا تراعي معاناة المواطنين بل يزداد طمعها كلما أقبل عليها الكثير من الناس، وأما عن الوكيل المعتمد في بيع الغاز فعنه يصعب الوصف، إذ يذهب إليه المواطن بدبة الغاز التي يمتلكها ولا تعود له إلا بعد مرور أكثر من شهر على غيابها عليه ويظل هذا  المواطن بين ذهاب وإياب إلى هذا الوكيل يسأل عن حال دبة الغاز وهل قد تمت تعبيتها ولكنه يرجع في كثير من الأيام خالي الكف يحمل معه كيسًا فيه (روتي)  يخبر أهله بأن يصبروا فالغاز آت بعد ثلاث أيام وهذه الثلاثة الأيام تستمر لأسبوع أو أسبوعين مما يضطر رب الأسرة للجوء للسوق السوداء أو الاعتماد على الحطب الذي أصبح هو الآخر يباع بمبالغ مرتفعة إذْ يصل  سعر السيارة الحطب إلى ما يقارب المئة ألف ريال، ودبة  الغاز الواحدة يصل سعرها عند الوكيل إلى خمسة الآلاف  ناهيك عن أن سعرها في السوق السوداء قد يصل إلى عشرة آلاف في الكثير من الآحايين مما يفاقم الوجع لدى المواطن الذي أصبح لا يدري هل يسعد بقدوم هذا الشهر أم يتذمر من ذلك.

وعلى كل فاليمنيون على الرغم من العناء الذي يعيشونه وعلى رغم الصعاب والتحديات الكبرى التي تواجههم في كل وقت وحين ما يزالون ينتظرون الجديد مما تحمله الأيام  لهم بصبر جميل واستعانة كبرى بالإله العظيم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق