كتابات خاصة

عن هموم وأوجاع التعليم الجامعي

افتخار عبده

منذ الصباح الباكر يتهافت الطلاب إلى الجامعات حاملين معهم الكسل الكبير وقليل من الاهتمام الذي يستخدم كمظهر أمام الناس لا أكثر من ذلك.

تبدأ الدراسة الجامعية بذلك الروتين الكبير الذي أصبح مألوفًا للحاضرين في الجامعة من طلاب ومعلمين، هي محاضرة أو محاضرتان في اليوم الواحد وقد يمضي اليوم كاملًا والطلاب في انتظار مدرس المادة الغائب عنهم الذي هو الآخر يسرح في حال سبيله لا هم له ولا يفكر حتى أن يستشعر المسؤلية الملقاة على عاتقه تجاه طلابه ووظيفته، وأولئك الطلاب ينتظرونه بصبر وقنوط وبتململٍ كبيرٍ في الوقت ذاته.

لا شيء يجبرهم على الانتظار سوى ورقة التحضير التي يحملها مندوب الدفعة والتي يهدد بها الطلاب أن من لم ينتظر فهو غائب فهم لذلك يخشون أن يسجلوا في عداد الغائبين مع أنهم هم الغائبون حقًا وإن حضروا، هم يبحثون عن درجات فقط علمًا أن مستواهم لا يرتقى مع مرور الوقت بل يبقى كما هو.

محاضرات معدودة في العام الواحد قد لا يصل عددها إلى 24محاضرة، هي قليلة في وجهة نظر من لديه الهمة والعزيمة والإصرار، لمن لديه هدف في هذه الحياة، لكن الواقع اليوم أصبح عكس ذلك تمامًا، تجد الكثير من الطلاب من يبدي تذمره ويظهر ذلك السخط الكبير على المعلمين وعلى الجامعة، حتى أنه يبدي حنقه أحيانًا من جدران الجامعة وكأن كل شيء في الجامعة له علاقة في تعكير المزاج وبعث الملل بالنسبة له.

العجيب ليس هنا، العجيب في أن الطلاب يدخلون الجامعة ويخرجون منها كما دخلوها أول مرة إن سمح التعبير بذلك، فقد لا تجد فرقًا في كثير من الأحايين  بين الطالب بعد تخرجه من الثانوية وهو بعد تخرجه من الجامعة، إلا أنه حاول كثيرًا في أيام الجامعة أن يعتني بمظهره ويظهر ذاته أمام الناس أنه من طلاب الجامعة المغترين بذواتهم  خصوصًا الفتيات اللاتي عادة ما تهتم بإعداد مظهرها أكثر بكثير من اهتمامها بدروسها اليومية، فتلك تستيقظ مبكرة لكي تضع على وجهها ذلك الكم الكبير من المساحيق  والمناكير على أظافر يديها وتخرج عروسًا تزف ذاتها إلى طريق الجامعة لا تدري ما الدرس الذي تم أخذه يوم أمس وليست في دراية ما الذي سيؤخذ اليوم لكنها تحفظ أسماء الكثير من الماركات وأسماء عدد كبير من الفنانين والممثلين حتى وهي تمشي في طريقها لا تستطيع أن تفوت الوقت دون سماع الأغاني فتضع في أذنها سماعة تسمع عبرها الاغاني حتى تصل إلى الجامعة وهناك تقضي معظم وقتها في الكلام الذي لا فائدة  منه مع زميلاتها.

الحقيقة أن التعليم الجامعي يتدهور كثيرًا بين الحين والآخر هناك من يحصل على درجات عالية لكنه لا يمتلك الكفاءات التي تناسب تلك الدرجات وهناك من لا تعرف الكفاءة طريقه بتاتًا، والهم الأكبر هو كيف سيستقبلهم سوق العمل وهم بهذه العقلية الصغيرة التي لا تعي ما تقبل عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق