أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلاتتقارير

ارتفاع صاروخي للسلع الغذائية.. انهيار العملة المحلية يضاعف أوجاع اليمنيين (تقرير)

يمن مونيتور/ ترجمة خاصة (شينخوا)

يستمر الريال اليمني في الانهيار ووصل إلى أدنى قيمة له مقابل سلة العملات الأجنبية في تاريخه. مما تسبب في مزيد من الضرر للناس العاديين. ومضاعفة أوجاعهم.

في مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد وعاصمة اليمن المؤقتة، يتم تداول الريال اليمني في السوق السوداء عند920 ريالاً للدولار الواحد، وهو أقل سعر صرف منذ بداية الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين أي عام (2014).

وفي بداية عام 2020 كانت قيمة التداول 652 ريال يمني للدولار الواحد ثم استمر بالانخفاض إلى 690 ريالاً إلى قبل خمسة أشهر مضت. في يناير/كانون الثاني 2015 كان الدولار يساوي 215 ريال.

بدأ الانخفاض الحاد في قيمة العملة اليمنية يؤثر بشدة على الأشخاص الذين يتعاملون بالفعل مع الوضع المتدهور الناجم عن الحرب المستمرة منذ سنوات.

وقال عديد من اليمنيين إن انخفاض قيمة العملة زاد بشكل كبير من مصاعبهم الاقتصادية خاصة مع الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى.

وقال جهاد صالح، وهو مواطن مقيم في عدن، لوكالة أنباء ((شينخوا)) “أدى الانخفاض الأخير في العملة الوطنية إلى تعقيد حياة أسرتي وجعلني غير قادر على شراء الاحتياجات اليومية الأساسية للبقاء على قيد الحياة”.

وأضاف جهاد، الذي يعمل سائق تاكسي في حي المنصورة في عدن، أن العديد من العائلات نجت من العنف والقصف الحربي على مدى سنوات، لكن الانخفاض الأخير غير المسبوق في قيمة العملة سيؤثر على الجميع.

وقال إن “العديد من الأسر الفقيرة هي ضحية للوضع الاقتصادي الأخير الذي يستمر في تجويع الشعب اليمني”.

وأضاف: “الوضع الأخير لا يطاق”.

في محاولة للحد من التدهور الكبير في الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، اتخذ البنك المركزي في عدن عددًا من الإجراءات بما في ذلك إغلاق حوالي 30 منشأة للصرافة الخاصة لمخالفتها القواعد المالية.

لكن إجراءات البنك المركزي لم تحقق أي تأثير على السوق مع استمرار انخفاض قيمة الريال اليمني، حتى مع تعليق عمليات الصرف في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة، والاكتفاء بالتحويلات المالية.

وأعرب بعض اليمنيين بغضب عن استيائهم من تدهور الوضع، وطالبوا التحالف الذي تقوده السعودية بالتدخل اقتصاديًا لكبح الهبوط الدراماتيكي للعملة.

وقال بسيم أحمد، موظف بشركة خاصة في عدن، “نحن كمواطنين لا نهتم كثيرًا بالإنجازات العسكرية في الصراع المستمر لأن منع اقتصادنا من الانهيار هو نصر عظيم للجميع”.

وأضاف “أن غالبية الشعب اليمني ينتظر الآن الحصول على دعم اقتصادي من الدول الإقليمية والدولية لأنهم سئموا بالفعل من الأسلحة”.

وأضاف أن “الأولوية الآن هي إنقاذ اليمنيين من المجاعة التي سببها انخفاض قيمة العملة في الآونة الأخيرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير”.

وقيمة الريال في مناطق الحكومة انخفض بشكل كبير عن المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين حيث قيمة الدولار الواحد في صنعاء 599 ريالاً.

وتزايد الانقسام المالي في البلاد مع اتخاذ الحوثيين قراراً نهاية العام الماضي، تمنع تداول الطبعات الجديدة من العملة والمطبوعة في عدن في مناطق سيطرتهم، إذ استمر الحوثيون في استخدام العملة من الطبعة القديمة التي أصبح معظمها سيء وغير قابل للتداول، وهو القرار الذي وسع الهوة بإيجاد قيمتين مختلفتين للعملة المحلية، كما أدى إلى ارتفاع رسوم التحويلات النقدية من مناطق الحكومة إلى مناطق الحوثيين أكثر من 51% من المبلغ المُرسل. وفشلت جهود للأمم المتحدة في رأب صدع الانقسام المالي بين الطرفين.

وحذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن، الثلاثاء الماضي، من أن الريال فقد 250 بالمئة من قيمته منذ اندلاع الحرب في 2015، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 140 بالمئة.

في عام 2017، قامت الحكومة اليمنية بتعويم العملة الوطنية في خطوة قال مراقبون ومحللون اقتصاديون إنها لم تدرس جيدًا بعد عام من نقل البنك المركزي إلى عدن.

وعقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول2014 وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في مارس/آذار2015 تم إغلاق جميع الاستثمارات بما في ذلك مشاريع النفط والغاز، التي كانت عائداتها تساهم بأكثر من 70 في المائة من ميزانية الدولة.

حسب تقديرات غير رسمية، فإن اليمن خسر ما يزيد عن خمسة مليارات دولار مباشرة، كان من الممكن أن تضخ إلى خزينة الدولة خلال السنوات الخمس الماضية جراء توقف تصدير النفط والغاز. وغادرت اليمن مطلع 2015 نحو 10 شركات عالمية مستثمرة في قطاع النفط والغاز وتوقفت عشرات الشركات المحلية العاملة في هذا القطاع وقطاعات اقتصادية أخرى، وحلت الإمارات في مواقعها منذ منتصف 2016.

وتصاعدت الحرب في اليمن منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم محافظات البلاد ما أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، المعترف بها دوليا، على الفرار من العاصمة صنعاء. وفي مارس/أذار2015 تشكل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية ومنذ ذلك الوقت ينفذ غارات جوية ضد الحوثيين في أكثر من جبهة.

ويشن التحالف غارات جوية بشكل مستمر على مناطق سيطرة الحوثيين، ويطلق الحوثيون في المقابل صواريخ على المملكة العربية السعودية.

وقتل عشرات الآلاف نتيجة الحرب وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل 233 ألف يمني خلال سنوات الحرب. كما تسبب القتال الدائر في البلاد بأسوأ أزمة إنسانية في العالم إذ يحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 10 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق