أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلات

كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين “جماعة إرهابية” على اليمنيين؟!.. صحيفة أمريكية تجيب

يمن مونيتور/ ترجمة خاصة:

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، يوم الجمعة، إنه لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن التي استمرت ست سنوات، لكن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية يطيل أمدها.

وقالت الصحيفة في تحليل نشرته ل”روبرت مالي” الرئيس التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، بيتر ساليسبري محلل كبير في مجموعة الأزمات الدولية وباحث متخصص في اليمن إن “هناك طرق لإطالة أمد الحرب اليمنية، أحدها قرار إدارة ترامب الواضح بتصنيف جماعة الحوثي كإرهابيين”.

وأضافت: يمكن لهذا التصنيف أن يعجّل بما تصفه الأمم المتحدة بأنه ” أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ عقود ” ، ويهدّد الجهود الدبلوماسية لتحقيق تسوية سلمية ويدفع الحوثيين إلى التقرّب من قادة إيران.

سيوضع الحوثيون ضمن التنظيمات الأجنبية التي ترعى وتمول الإرهاب، ونشر معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني مقالاً في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في واشنطن تايمز يشير إلى المطلوب لتسهيل هذه الأمور من بينها “تجميد أصول الحوثيين”. في الأيام الأخيرة الماضية قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن إدراج الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية “مناسب تماماً”.

هجوم 23 نوفمبر2020 على منشأة نفط سعودية-AP

تأثير التصنيف على اليمنيين

وتقول الصحيفة إن المسؤولين في الحكومة اليمنية والسعودية يرون أنه من الضروري إعاقة أي محاولات للحوثيين لتحقيق اعتراف دولي بسيطرتهم الفعلية على شمال اليمن وقطع الموارد عن مجهود الجماعة الحربي. في نفس الوقت تريد إدارة ترامب تعزيز حملة “الضغط الأقصى” الموجهة ضد النظام الإيراني من خلال ملاحقة أحد وكلائها الواضحين.

لكن في الأيام الأخيرة لرئاسة ترامب، يبدو أن مسؤولي الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو، عازمون على زيادة العقوبات بلا مبالاة لتأثيرها. لذلك تُذكر الصحيفة أن من “المهم أن نتذكر أن هذه الإجراءات ليست مجرد وسيلة رمزية للإشارة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه أعداء أمريكا. فلها عواقب في الحياة الواقعية وغالبًا ما تهدد حياة المواطنين العاديين في البلدان المتضررة”.

كما يشير موقع وزارة الخارجية على الإنترنت، عندما تصنف واشنطن مجموعة على أنها منظمة إرهابية أجنبية، فإنه “من غير القانوني لشخص في الولايات المتحدة أو خاضع للولاية القضائية للولايات المتحدة أن يقدم عن عمد” دعمًا ماديًا أو موارد “لأي عضو في تلك المجموعة. إن القول بأن توفير الدعم المادي يصل إلى حد بعيد سيكون قليل جداً؛ يخبرنا المحامون أنه من الناحية الفنية يجعل شراء فنجان قهوة لعضو في مجموعة معينة جريمة يحتمل أن يعاقب عليها، وهو مثبط قوي للناس من تقديم الدعم للمحتاجين في مناطق الحوثيين”.

وتشير الصحيفة إلى أن الحوثيين ليسوا مجموعة متمردة صغيرة مختبئة في المناطق النائية في اليمن، معزولة عن بقية السكان. إذ أنهم يسيطرون على صنعاء، عاصمة اليمن، والحديدة، أحد أكثر موانئها ازدحامًا. إنهم يمارسون تأثيرًا كبيرًا على الكيانات التجارية المختلفة. لديهم ما يكفي من القوة لجباية البضائع التي تدخل الأراضي التي يسيطرون عليها، حتى عندما تصل هذه البضائع أولاً إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية. وفي وقت ما قالوا إنهم سيأخذون 2٪ من موازنة أي مساعدات إنسانية واردة. باختصار، هم في وضع يمكنهم من الاستفادة من كل ما يدخل البلاد تقريبًا، وبالتالي فإن كل شيء يدخل البلاد تقريبًا يمكن أن يقع في نطاق العقوبات الأمريكية المحتملة.

ولفتت الصحيفة إلى أن إدراج الحوثيين في قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية سيضر في الواقع بالأموال الحوثية. لكن يمكن أن يأتي بتكلفة باهظة بالنسبة لليمنيين العاديين: من المحتمل أن تستنتج الشركات الدولية التي تمكّن التجارة العالمية – الشاحنين وشركات التأمين والمصرفيين – أن القيام بأعمال تجارية لا يستحق المخاطرة، ليس فقط في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ولكن في اليمن ككل. الخوف من المسؤولية الجنائية أو العقوبات الاقتصادية يمكن أن يحد بشدة من التدفقات المالية والتجارية الوافدة على الصعيد الوطني، مما يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة اليمنية ورفع أسعار المواد الغذائية الأساسية في بلد يعاني 60 في المائة من السكان فيه من انعدام الأمن الغذائي.

يقوم الحوثيون بتعليم الأطفال في المدارس الحكومية منشورات طائفية -ارشيفية يمن مونيتور

التأثير على مسار السلام

وقالت الصحيفة إن “خصوم الحوثيين قد يعتقدون أن هذا سيكون ثمناً يستحق دفعه إذا ما أرادوا أن تركيع الحوثيين. لكن المنطق السياسي لإدراج منظمة إرهابية أجنبية ليس واضحًا: فقد أمضى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن شهورًا في محاولة للتفاوض على وقف إطلاق النار على مستوى البلاد من خلال تدابير بناء الثقة الاقتصادية والإنسانية والعودة إلى المحادثات بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً”.

وأضافت: كما أنه ليس سراً أن هناك قناة خلفية بين قيادات الحوثيين والمسؤولين السعوديين التي تعمل منذ سنوات في فترات متقطعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهود في هذين المسارين (الأمم المتحدة وقناة الحوثيين/السعوديين الخلفية) قد ضعفت بسبب انعدام الثقة بين الطرفين، والذي قد يوصل إلى طريق مسدود في حال فرضت عقوبات إضافية. رد الحوثيون بشكل سيء على الإجراءات القسرية في الماضي، بحجة أن هجماتهم في السعودية هي، جزئياً، رد على القصف الذي يقوده التحالف. ومن المرجح أن يروا أن تصنيف الإدارة الأمريكية للإرهاب كإشارة واضحة على سوء النية. في هذه الحالة، أين من المحتمل أن يلجأ الحوثيون للحصول على دعم إضافي بخلاف إيران؟

وماذا يمكن أن تقترحه طهران في المقابل، بخلاف تكثيف الهجمات عبر الحدود – مثل هجوم هذا الأسبوع على منشأة نفطية سعودية، والتي أعلن الحوثيون مسؤوليتها عنها؟

ومن غير المرجح أيضًا أن يؤدي تصنيف الحوثيين كإرهابيين إلى تغيير تقييم الحوثيين لميزان القوى. وترى الجماعة، التي تطلق على نفسها اسم أنصار الله، الحرب الأهلية ليس مجرد صراع داخلي قصير المدى ولكن كمرحلة في “صراع” أوسع ضد الحكومات المدعومة من الغرب في اليمن والمنطقة. من غير المرجح أن تجعلها العقوبات تنحني.

 

الحوثيون يتحملون النصيب الأكبر من المسؤولية

وتضيف الصحيفة: بالطبع، يتحمل الحوثيون نصيب كبير من المسؤولية عن أعمال العنف المستمرة. لقد استولوا على معظم المحافظات الشمالية بالقوة، وقلبوا عملية انتقال سياسي بقيادة الأمم المتحدة في عام 2014 وأداروا دولة بوليسية في شمال اليمن، ومثلهم مثل أطراف النزاع الأخرى، انتهكوا مرارًا وتكرارًا القانون الإنساني الدولي. لكن وحشية الحرب تجعل إنهاء الحرب أمرًا أكثر إلحاحًا، ويبدو أن تصنيف الإرهاب قد يطيل أمد الصراع أكثر من تقليصه.

بالنظر إلى قوتهم العسكرية والاقتصادية، من المحتمل أن يبقى الحوثيون كما هم وأقل معاناة من عواقب التصنيف؛ بالمقابل ربما يعاني المدنيون اليمنيون في المقام الأول أكثر من الجماعة المسلحة. من شبه المؤكد أن تستخدم حركة الحوثي التصنيف من الحكومة الأمريكية كمنظمة إرهابية أجنبية وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية لأغراض دعائية، مما يحتمل أن يجتذب المزيد من اليمنيين لقضيتهم ويزيد من انقسام المجتمع اليمني.

وأشارت إلى أن عدد من الموظفين المدنيين المهنيين في وزارة الخارجية الأمريكية، الذين انتابهم القلق من احتمال إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، يقولون إنهم يخشون أن يكون لذلك عواقب وخيمة؛ أخبرنا أحدهم بشكل خاص أن القرار المحتمل “لا يحظى بشعبية وتوحد” بين الموظفين المحترفين في الخارجية الأمريكية. لكن ما إذا كانت أي من حججهم ستؤثر على حسابات بومبيو هي مسألة أخرى. إذ يبدو أن بومبيو مهتم أكثر بتعزيز إرث الإدارة المنتهية ولايتها ووضع فخ محتمل ترثه إدارة بايدن القادمة.

واختتمت الصحيفة بالقول: “من المحتمل أن يتسبب التصنيف بدفع اليمن المنكوبة نحو المجاعة، ودفع حركة الحوثيين لتكون أكثر اعتمادًا على إيران وزيادة التهديدات المستمرة للسعودية. كما أنه لن يخدم مصالح اليمنيين العاديين، ولن يخدم مصالح الولايات المتحدة”.

المصدر الرئيس

Labeling the Houthi rebels as terrorists would prolong Yemen’s war, not end it

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق