كتابات خاصة

جبايات ونهب مالي باسم المولد النبوي 

احتفالٌ كبيرٌ بالمولد النبوي،  صورٌ تملأ  الشوارع والممرات، ملصقاتٌ كثيرة وكبيرة توزع في كل مكان، أضواءٌ خضراء تملأ الشوارع بشكل يشعر الناظر العاقل بالحسرة الشديدة على الأموال الطائلة التي تنفق في سبيل ذلك.

ليسأل السائل نفسه ما الذي يمكن أن يجنيه  هذا الشعب المنكوب من وراء هذا الاحتفال؟، وبماذا سيعود عليهم هذا الاحتفالُ يا ترى؟ هل سينمي دعائم الدين مثلًا؟ هل سيرسخ حب رسول الله في القلوب والوجدان؟ كيف له أن يرسخ حب رسول الله في القلوب وقد أخذت الجبايات من الناس الذين لا يستطيعون توفير لقمة العيش بالوجه السليم السهل؟ والذين يأخذون هذه الجبايات فرضًا على الناس يأخذونها باسم رسول الله، ألا يمكن أن يشعر هؤلاء البسطاء الفقراء المنهوبون بأن رسول الله يريد تعذيبهم وزيادتهم على الفقر فقرا؟، ما الذي يريد أن يزرعه هؤلاء  من حقد بين الشعب والدين؟ كيف لهم أن يرسخوا حب رسول الله ومن يدعي هذا الحب لا يؤدي حتى الصلاة التي هي الفرق الحكم بين الكافر والمسلم، أليسوا هم القدوة لهذا الشعب.

شعب لا يجد لقمة عيش يسد بها جوعه الذي أودى به للهاوية مرات عديدة، يحتفل اليوم بالمولد النبوي الشريف على صاحبه أطيب التحايا وأزكى التسليم، يحتفل مجبرًا لأن فلانًا من الناس قال لهم ذلك وفرض عليهم ذلك، وذاك الفلان لا يجيد مبادئ الدين ولا يعمل بها إطلاقًا ولو كان يعلم من الدين شيئا لكان قرر  أن يطعم بهذا اليوم على الأقل ألف أسرة فقيرة ويكسوها، لو كان يعلم بالدين شيئا لما فرض تلكم الجبايات التي فرضها على الناس جميعهم فقرائهم والأغنياء ليملأ بها الشوارع بالملصقات التي لا جدوى منها سوى زيادة في أوراق النفايات وزادياد في تكديس القمامة، ثم إهانة آيات الله في الشوارع عندما تتساقط تلكم الأوراق بعد فترة من الزمن.

اللون الأخضر  إذا ملأ الشوراع ياترى هل سيعيد الحياة البهيجة لهذا الشعب الذي شرب من الموت حد النخاع، الشعب الذي مل الحياة  مل الكذب  والخداع والخرافات التي تتوالى  عليه يوما بعد يوم، الشعب الذي مل متابعة هذه الأساليب الهمجية التي تمارس عليه بكل وقت وحين ولا يجد لذاته فكاكًا منها، هل هذا اللون يشبع الجائع ويطعم الفقير ويكسو العريان ويداوي المريض الذي أنهكه المرض،

هل هذا اللون وتلكم الملصقات سيقدموا مخيمات للناس الذين يفتروش الشوارع ويتخذون منها بيوتًا بين هذا البرد القارس والأجواء المليئة بالأوبئة.

الذي يريده شعب اليمن هي الأيام الخضراء المليئة بالأمن والاستقرار والهدوء، يريد الأيام المليئة بالعزة والكرامة الخالية تماما من وسائل القمع والاستبداد المفعة بتطبيق مبادىء الدين الحنيف المتمثلة باحترام المواطنين ومعاملتهم المعاملة الحسنة التي يشعرون من خلالها أنهم بين أيدي يوثق بها وفي مجتمع صالح بكل ما تعنيه الكلمة من معان، لكي يشعرون أن الدين مازال قائما بين الناس وله أنصار كما تزعمون.

ماذا لو جعلتهم من هذا اليوم مشروعًا لإغاثة المنكوبين وإطعام الفقراء والمحتاجين وإعمارًا لمساجد الله في الأرض، إذا فعلتم ذلك سنكون لكم من الشاكرين وسنستطيع أن نتقبل فكرة أنكم تعملون لأجل رسول الله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى