فكر وثقافة

“المشاقر”… مبادرة يمنية لتجديد الأغنية التراثية

يمن مونيتور/العربي الجديد

أطلق شباب في مدينة تعز، وسط اليمن، مبادرة “المشاقر” (وهي نباتات عطرة الرائحة تتزين بها النساء والرجال)، لإحياء التراث الغنائي الأصيل للبلاد، وتجديد الأغاني التراثية القديمة بنكهة عصرية تواكب تطلعات الجمهور، وتعكس جمال الأغنية اليمنية، كما تستعيد حضورها وتحيي دورها في نشر قيم المحبة والسلام وتلطيف الأجواء الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب الدائرة في البلاد منذ 2014.

ويولي المبادرون اهتماماً ملحوظاً بالأغاني القديمة، في الوقت الذي تشهد تراجعاً وإهمالاً رسمياً جعلها عرضة للنهب والتشويه، حسب القائمين على المبادرة التي تعد ثمرة جهود قادتها العشرينية هاجر النعمان، لتفعيل النشاط الفني في المدينة وتجميل وجهها والتخفيف من الحزن المخيم عليها.

وكانت النعمان قد التحقت بمعهد للموسيقى، وتعرفت إلى شبان وشابات ناقشت معهم الفكرة، وقرروا إنجاز أول عمل غنائي حقق شهرة كبيرة، وجرى تداوله محلياً وعربياً بشكلٍ واسعٍ على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعد أغنية “بكر غبش” باكورة أعمالهم، وهي للفنان اليمني المعروف أيوب طارش الذي أدى الكثير من الأغاني التراثية والأهازيج الشعبية والأناشيد الوطنية، بينها تلحين وأداء النشيد الوطني اليمني عام 1990.

وشجعها نجاح الأغنية على إطلاق المبادرة وتأسيس فرقة غنائية وموسيقية مصغرة، وذلك رغم تواضع الإمكانيات وصعوبة الظروف، وتصاعد حدة الخطاب الديني المتشدد في المدينة التي تعاني من حرب وحصار من قبل جماعة الحوثيين للعام السادس على التوالي.

تعددت خلال السنوات الأخيرة المبادرات الهادفة لخدمة الناس وتوعيتهم والترفيه عنهم وذلك في عموم البلاد، فيما شهدت تعز، المعروفة بعاصمة اليمن الثقافية، مبادرات متنوعة، بينها مبادرات فنية نالت إعجاب المثقفين الذين أشادوا بمبادرة “المشاقر”، ورسالة السلام التي تتبناها ومساعيها لتوحيد اليمنيين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم.

تقول المشرفة على الفريق هاجر النعمان، لـ”العربي الجديد”، إن “الفكرة راودتني سابقاً إثر ملاحظتي لجمود النشاط الفني وحاجته الماسة للإحياء في تعز وغيرها، لكن لم تسعفني الإمكانيات”. وتضيف: “عملت على استغلال فترة تدريبي في معهد الموسيقى لدراسة المشروع وإنتاج أول عمل غنائي، وقد دفعني نجاحه إلى تكوين فريق المبادرة من فتيان وفتيات جمعتنا معرفة شخصية”.

وتقتصر مشاركات فرقة “المشاقر” على الفعاليات المقامة داخل المدينة، فيما يصعب عليها ذلك في بقية المناطق لطول المسافات، وصعوبة التنقل وشح الإمكانيات. وتحرص المبادرة على تقديم محتوى خفيف ومحبب للجمهور وسط تطلعات لتكوين كيان موسيقي وغنائي متكامل ورفده بعازفين وفنانين متمكنين إلى جانب توفير مقر خاص بهم.

وتمر عملية تحديث الموروث الغنائي بخطوات محسوبة، طبقاً لعضو المبادرة حنين الأغواني التي تقول إنهم يتعاملون مع الأغاني التراثية بحذر شديد “حيث ندخل عليها إضافات جديدة تجملها ولا تقتل روحها القديمة”. وتضيف: “نعمل على غناء التراث اليمني المتنوع وكثير الألوان ومتعدد المدارس الموسيقية، والتي نأمل أن تكون هناك معاهد متخصصة لتدريسها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق