آراء ومواقف

الإرهاب.. خوف غربي، وفقدان ثقة عربي

وئام عبدالملك

السياسة الأمريكية والغربية عموما تجاه الدول العربية، منذ الربيع العربي، عملت على فقدان ثقة العربي المسلم بهم أكثر من ذي قبل، خاصة في بعد أن شاهد سياسة تلك الدول فيما يتعلق بملف الإرهاب.
السياسة الأمريكية والغربية عموما تجاه الدول العربية، منذ الربيع العربي، عملت على فقدان ثقة العربي المسلم بهم أكثر من ذي قبل، خاصة في بعد أن شاهد سياسة تلك الدول فيما يتعلق بملف الإرهاب.
بدأ المواطن العربي يشعر بأن ملف الإرهاب، هو الذريعة للتدخل في شئون الدول العربية، وهو يلاحظ ذلك في سوريا أو العراق، مع أن وجهة النظر هذه لم يكن في السابق يتبناها الكثير من المسلمين حول العالم.
ولا شك بأن هناك نموا طبيعيا للتطرف، نتيجة للتضليل الذي يعتمده بعض رجال الدين في توجيه رسائلهم، بعد أن صار العديد ممن يحملون اسم رجال دين أو مشايخ، مجرد أبواق تم صناعتها لخدمة الحاكم، ورجال الدين يحظون بمكانة كبيرة لدى المسلم عموما، فهم الموجهين والمرشدين للمسلم، وبعض رجال الدين يفهمون الدين فهما خاطئا، ومتعصبون كثيرا، حتى أنهم نصبوا أنفسهم قضاة باسم الإله في الأرض، دون فهم كافٍ للدين، وجعلوا من كلمة( الإسلام) ذريعة للحكم، وإرضاء الحاكم، وظلم المحكومين، وصَنع بعضهم مسلم مجرم، لا مسلم مسالم، فدعم الإرهاب إذن يكون من قبل الحكام للابتزاز، ورجال المصالح، ورجال الدين الذين يجبروا المسلم الذي تم غسل دماغه بأن يشعر بأنه في حرب مع الغربي، لأنه غربي غير مسلم، وهذا يكفي للاعتداء عليه، مع أن الإسلام يحث على التعايش مع البشر دون النظر إلى دينهم، ويعملوا على بث الكراهية في نفوس المسلمين للغرب، لكن هناك حدث أمر جيد، بعد أن بدأ بعض المتعلمين يعوا مثل هذه الأمور، وأصبحوا لا يقدسون بعض أولئك، ويعترضون بعد أن كان الاعتراض عليهم يكاد يكون محرما، فرجالات الدين والعلم نعرفهم، والمحرضون منهم نعرفهم، فالمسلم اليوم لا يريد أن يتحول جسده إلى عبوة ناسفة، لقتل الأبرياء، المسلم سيتقدم بالعلم وبالكلمة، لا بالقتل والكراهية، والتقديس الأعمى، الذي يعطل العقل .
 وهناك ومما لا شك فيه، دعما غربيا وإيرانيا للإرهاب بما يخدم مصالح تلك الدول، فبداية – وعلى وجه الخصوص منذ أن بدأ داعش أو ما بات يعرف بتنظيم الدولة- كانت أصابع الاتهام المسلمة تشير إلى الدول الغربية وأجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية والإيرانية، وأصابع الاتهام الغربية والإيرانية تشير إلى المسلمين، وليس كل المسلمين إنما المسلمين بهيئاتهم الخارجية( كأصحاب اللحي، والمنقبات وهكذا)، وتشير  إلى دول معينة عربية تتهمها بعد الإرهاب.
وفي ظل كل هذا الصراع هناك تمدد وتوسع حقيقي للمتطرفين، مدعومين وغير مدعومين.
إن العالم اليوم يشهد حالة رعب حقيقي، بعد تفجيرات باريس الأخيرة، التي يرفضها كل مسلم معتدل، ولاحظنا بعض الشيوخ المعروفين، يؤكدون بأن ما حصل هو نتيجة للطبيعية لخطاب الإعلام الموجه ضد المسلمين، أو القيام بالرسوم المسيئة للإسلام وللنبي محمد عليه السلام وغير ذلك من الاستفزاز الذي قام به بعض غير المسلمين، هذا قد يكون صحيحا، بحجة الانتصار للإسلام، لكنه قد يكون أيضا عملا موجها، للإضرار بالمسلمين في بقاع الأرض، والتحريض ضدهم، وبداية لرسم سياسة جديدة ستنحو منحى آخر في التعامل مع ملف الإرهاب، وبالمنطقة العربية تحديدا، وسيفاقم ذلك الأزمة بين ملايين المسلمين والغرب، الذي يعمم الأخطاء على كل المسلمين.
الإرهاب ليس مقتصرا على المسلمين فقط، وهذا ما يُروَّج له، فهناك متطرفون من اليهود والمسيحيين، وقنوات إعلامية ورجال دين يقوموا بالتحريض ضد المسلمين، والسخرية من طقوسهم الدينية، في الوقت الذي يطالبون فيه باحترام الأديان.
ونتيجة لتلك الممارسات يتعرض المسلمين في دول الغرب لمضايقات كبيرة، آخر الاحصائيات جرائم الكراهية ضد المسلمين زادت بنسبة بلغت 300% بعد التفجيرات الإرهابية التى وقعت بباريس.
لقد أصبح الإرهاب وسيلة للحروب، واستغلال الدول، والتنكيل بالمسلمين، وبث الحقد والكراهية بين الشعوب.
ونحن أمام أزمة ثقة بين المسلمين والغرب، وموجة كراهية وخوف الغربي غير المسلم من المسلمين عموما، وعلى رجالات الدين، أن يعلموا على توعية المسلمين الذين بدأ ينخرطوا في مربع العنف والتحريض ضد غير المسلمين، والمسلم يرفض التطرف، فديننا الإسلامي لا يشجع أبدا على أي ممارسات تضر بالبشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق