كتابات خاصة

عن قضية اليمن “عبدالله الأغبري”

إفتخار عبده

وما ذنب عامل يبحث عن رزقٍ يمَكِّنه البقاء على قيد الحياة في ظل الظروف المعيشية القاسية التي أضنكت الشعب الفقير.

طلب الرزق هو السبب الوحيد الذي أخرجه من بيته ومن بين أهله، من جوار أهله الذين ما مل يومًا منهم، لأجل ذاك خرج وعاش فترة من الزمن بين غرباء لا علم له بهم، لا يعلم طبائعهم ولا يقدر خبثهم الذي يملأهم حد النخاع، كل ما يعرفه هو الإخلاص لله والإتقان في العمل ثم الجد في ذلك.

كم من المال حصل هذا الشاب البريء؟ تراه استفاد من عمله ذاك خلال الفترة التي عمل بها معهم، أم أنه كان يعمل بمأكله ومشربه كما يعمل الكثير من الشباب في ظل هذه البطالة التي تفتك بأبناء الشعب وفي ظل هذا الجشع الذي يتمتع به التجار أمثال أولئك المجرمين، ومع هذا استكثروا عليه ذلك فأتوا له بالموت المرير نهاية المطاف مكافأةً له.

بوجهه القروي الذي تملأه البراءة وبجسده النحيل الذي يحكي معاناة شعب بأكمله من الفقر والتعب والمعاناة بجسده ذاك الذي يسطر قصة معاناة عاشها شعب في زمن الحرب، بما يتسم من خفة في الظل، بدماثة أخلاقه يودع الحياة تاركًا إياها لهم وتاركًا وراءه قضية لا يمكن أن تنسى أو تذهب في مهب الرياح.

كم من الدموع يمكنك أن تذرفها؟!، وكم من الوقت يسمح لك به لتفرغ ما بداخلك من حزن مرير يقطع أشلاء الضمير ويفري الضلوع؟! ماذا يمكنك أن تقول أو تفعل عندما تراه بين يدي أولئك المجرمين الذين لا يعرفون للرحمة طريقًا ولا يجدون للرأفة سبيلًا، هم يضربون بعنف كبير وهو يقابل ذلك بصبر جميل. والله المستعان على ما يفعلون، والله المستعان على من سيواجه ذلك بصمت وتناس.

ساعات من الوقت تحت التعذيب وللمجرمين يد خبيثة وقلب لا يرق، يتبادلون الأدوار على ضربه لكأنها مهمة هم موكلون بإنجازها في الوقت المراد.

عبدالله؟ أي جرم حملته حتى تعاقب هذا العقاب؟ أي سر حملته على هؤلاء وكدت البوح به حتى سارعوا لإخماد سرهم في قتلك؟! ما لقضية يا ترى وإن كانت قضية عظمى ما كان ينبغي لهم أن يفعلوا ما فعلوه فيك.

عبدالله نم قرير العين من بعد العناء، فالله لن يترك الظالمين في بغيهم يتطاولون، لكل ظالم نهاية ونهاية ظلمهم هذا ستأت بإذن الإله القدير.

عبدالله قابل ربك بقلبك البريء ويدك النظيفة وبجروحك الدامية التي فارقت الحياة إثرها وهي التي ستتكلم وتتحدث عما وقع لها وعمن كان السبب في ذلك.

عبدالله الأغبري ضحية براءة يحملها في نفسه، ضحية اجتهاد في عمله وإخلاص.

لماذا يموت الأبرياء بهذه الطريقة المخيفة ياترى؟ ولماذا يزداد الظالمون جبروتًا على جبروتهم وتتمادى أيديهم على الأبرياء فقط؟!.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق