أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلات

تحالف أدوات الإمارات مع التنظيمات الإرهابية في اليمن.. تبادل الخدمات والأدوار (تحليل خاص)

 يمن مونيتور/ وحدة التحليلات/ خاص:

تزايد وجود تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية بفعل حلفاء للإمارات في اليمن الذين قدموا الدعم المالي والتجنيد للتنظيمين. على الرغم من تدمير بنيّة الاتصالات والتواصل بين فِرق تلك التنظيمات الإرهابية وقتل قيادات كبيرة في تنظيم القاعدة، وفقدان تنظيم الدولة لوجود فعلي في اليمن نتيجة الفكر الجهادي الخارج عن عادات اليمن وتقاليده.

لم يكن هذا الغطاء السياسي واضحاً في بداية سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء وبدء العمليات العسكرية ضد الحوثيين بقيادة التحالف الذي تقوده السعودية. لكن تكشف من خلال الارتباطات بين قيادات -ظهرت سياسية- وتعاملات بين دول -مثل الإمارات- وقيادات تنظيم القاعدة عبر طرف ثالث متمثل في شيوخ قبليين على تواصل بقيادات التنظيم.

 

1/1 المجلس الانتقالي ومعسكرات القاعدة

المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعوم من الإمارات الذي يمثل الواجهة السياسية لأكثر من 120 ألف مقاتل دربتهم أبوظبي وتنفق عليهم وعلى أسلحتهم ومعداتهم، هو واحد من الغطاءات الأكثر رواجاً في جنوب اليمن التي تقوم بتدريب وتجنيد مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

في محافظة الضالع (شمال عدن) تبرز معسكرات تدريب لمقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي، ومقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأبرز تلك المعسكرات الموجودة في مديرية “الشعيب” حيث يُعسكر 300 مقاتل تابع لتنظيم القاعدة بجوار معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ويتخذ مقاتلو القاعدة من “سائلة بناء” المتصلة بمديرية “دمت” شمال قرية “بخال” والشمال الشرق لقرية “ثوان في مديرية الشعيب موقعاً لهم ولتدريباتهم عبر مجموعة “التباب” المطلة في تلك المناطق موقعاً لهم بدلاً من “قاع السائلة” خوفاً من استهداف الطائرات دون طيار. خشية تكرار ما حدث لرفاقهم في قرية “قيفة” بمحافظة البيضاء عام 2018م.

ويحرص أعضاء التنظيم على أن يكون تواجدهم في وقت الحاجة للتدريب مع بقاء 20 أو 30 مقاتلاً كحراسات على تلك المواقع. وتظهر بوضوح للسكان المحليين شعارات التنظيم على تلك التباب وأعلامهم وهيئة ملابسهم.

يبرز بشكل واضح العلاقة التي تربط تلك التجمعات التابعة لتنظيم القاعدة، مع قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، بمن فيهم القيادي (مطهر الشعيبي) الذي تم تعيينه من قِبل المجلس الانتقالي الجنوبي أركان اللواء الخامس صاعقه المطل على السائلة (سايلة بناء بمديرية الشعيب بالضالع)، موقعاً لهم. وهي القرية التي ينتمي لها قائد اللواء “أبو ماجد يوسف مصلح” والذي يتواجد في منطقة “مريس” المجاورة.

تقول مصادر خاصة إن عيدروس الزُبيدي زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، هو من سمح لقادة تنظيم القاعدة ببناء معسكر لتواجدهم وتدريبهم في مناطقهم منذ أن تم تعيينه محافظاً لمحافظة عدن، وتزايد دعمه وحضور التنظيم في تلك المناطق بعد أن تم عزله عن المنصب في (2017) عن طريق “أبو ماجد يوسف مصلح الحكم” الذي يتواصل معهم بشكل رسمي.

تشير المصادر إلى أن “مطهر الشعيبي” يمثل حلقة وصل بين “الحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتنظيم القاعد” إذ أن الشعيبي غادر صنعاء في مايو/أيار2019 إلى عدن، وتم تعيينه أركان اللواء الخامس من قِبل “الزُبيدي” بعد أسابيع من وصوله عدن.

وعقب تعيين “الشعيبي” في منصبه الجديد، الذي وفور وصوله إلى المنطقة في “الشعيب” قام ببناء منزل كبير وإحاطته بأسوار عالية، يتخذه مقاتلو تنظيم القاعدة سكناً لهم ومعملاً لتصنيع العبوات المتفجرة- حسب ما تفيد المصادر من المنطقة ذاتها.

تقول المصادر إن عمليات الاغتيالات ضد الرافضين للمجلس الانتقالي الجنوبي وداعمين للحكومة الشرعية تمت عبر خلايا من منطقة “الشعيب” في الضالع حيث يتفق تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية مع قيادات هذا المجلس على تصفيتهم لاعتبارات “دينية متطرفة” و”اعتبارات سياسية”.

 

1/2 برامج اغتيالات وتجنيد مستمر

ليس “الشعيبي” و”الحكيم” من يتصلون بتنظيم القاعدة وحدهم بل إن التواصل -وربما الانتماء- يصل إلى القيادة العليا في المجلس الانتقالي الجنوبي. يبرز اسم “هاني بن بريك” وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وبرز بصفته ذراع لنفوذ أبوظبي في أوساط السلفيين والمتشددين عموماً، في عدن ومحيطها وضمن قوات “الحزام الأمني”، حتى إنه ظهر في بعض الأحيان كما لو أنه القائد الفعلي لهذه القوات الخارجة عن سلطة الشرعية، ويُعرف بقربه من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الحاكم الفعلي للإمارات.

في حادثة واحدة على الأقل ظهر “بن بريك” رفيقاً لقادة تنظيم القاعدة الإرهابي بينهم القيادي في التنظيم “إبراهيم العدني” الذي قتلته غارات أمريكية في يوليو/تموز2017م. ونشرت صورة الرجلين على نطاق واسع عقب مقتل “العدني” بالغارة الأمريكية.

وجهت اتهامات عديدة من النيابة العامة ل”هاني بن بريك” بالضلوع في اغتيالات لعلماء دين معارضين له، رافضين للوجود الإماراتي في عدن. بين ذلك محاضر تحقيقات اتهمت “بن بريك” بالتخطيط لجرائم اغتيالات أدت لمقتل أكثر من 120 مواطنا لأسباب سياسية الفترة من 2015 إلى 2018 بينهم شخصيات اجتماعية وخطباء وضباط موالون للسلطة الشرعية في عدن ومدن أخرى. وكان أبرزهم الشيخ سمحان الراوي الذي قالت النيابة إنه قتل بمسدس حصل عليه القتلة التابعون للحزام الأمني من بن بريك شخصياً وذلك أثناء اجتماعهم معه وضباط إماراتيين.

خلال سنوات الحرب قام “هاني بن بريك” وقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات بعقد اتفاقات مع قيادات في تنظيم القاعدة لتجنيد الآلاف في صفوفهم، لأنهم يعتبرون مقاتلين استثنائيين.

أحد الشيوخ القبليين التابعين للانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة قال إنه جرى تجنيد أكثر من 150 مقاتلاً في صفوف النخبة الشبوانية من مقاتلين في تنظيم القاعدة. كما نقل تحقيق لوكالة اسوشيتد برس الأمريكية أن حادثة واحدة دفع الإماراتيون لقيادي في تنظيم القاعدة “100 ألف ريال سعودي لتجنيد مقاتلين في تنظيم القاعدة”. بمقابل كل ألف مقاتل سيصبح من 50 إلى 70 أعضاء في القاعدة حسب ما قال الوسيط ومسؤولان.

 

 

1/3 اتفاقات وأسلحة

ليس ذلك فقط بل إن تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية “داعش” حصلا على أسلحة أمريكية وبريطانية الصنع. قدمت الإمارات الأسلحة لمليشياتها في اليمن من البنادق الآلية وحتى المدرعات، كما قامت بتدريب عشرات المقاتلين التابعين للتنظيمين المنضمين لمليشياتها على استخدام تلك الأسلحة.

نشرت شبكة CNN تحقيقاً كشف عن وصول مدرعات لتلك المليشيات من بينها مدرعات كتب على “ملصق التصدير، من بومونت في تكساس إلى أبوظبي في الإمارات”، تنتشر هذه المدرعات في معظم المحافظات حيث تطمح الإمارات وحلفائها لإيجاد موطئ قدم.

في عدة حوادث تكشف زيف قِتال الإمارات وحلفائها لتنظيم القاعدة ظهرت على السطح اتفاقات بين الدولة الخليجية ومسلحي التنظيم، حيث سمح الاتفاق الأول بين “التحالف” و”القاعدة” في ربيع عام 2016، بانسحاب آلاف المقاتلين من التنظيم المتطرف من مدينة المكلا في حضرموت. وقد تمّ منح هؤلاء “طريقاً آمنة” للانسحاب، وسمح لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم، وحوالى 100 مليون دولار نهبوها من المدينة، بحسب خمسة مصادر ومفاوضين من شيوخ القبائل تحدثوا لوكالة اسوشيتد برس الأمريكية عام 2018م.

ولاحقاً، تمّ إبرام اتفاقات مشابهة لانسحاب “القاعدة” من خمس بلدات في محافظة أبين، بما فيها العاصمة زنجبار، وذلك بحسب خمسة مفاوضين قبليين. ومثل الاتفاق السابق، كان اتفاق أبين ينص على امتناع “التحالف” السعودي الإماراتي والطائرات الأميركية من دون طيار من قصف مقاتلي “القاعدة” خلال انسحابهم مع سلاحهم. كما نصّ الاتفاق على مسألة انضمام مقاتلي “القاعدة” إلى “الحزام الأمني” المدعوم من الإمارات.

 

2/1 طارق صالح وأبو العباس

إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي تتحالف الإمارات مع “طارق صالح” نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل الذي قتله الحوثيون نهاية 2017م بعد ان بدل ولائه. يحاول طارق صالح -الذي كان مسؤولاً عن القوات الخاصة ولشقيقه “عمار صالح” تاريخ طويل مع تنظيم القاعدة كشفه تحقيق تلفزيوني عام 2015م- الانتقام لمقتل عمه وبدعم من الإمارات يسيطر على معظم مديريات الساحل الغربي لليمن الواصلة بين “ذو باب” في تعز و”الدريهمي” في الحديدة. ويرتبط بتنظيم القاعدة.

قال قيادي في تنظيم القاعدة في رسالة مكتوبة “لاسوشيتد برس” إن اثنين من قيادات التنظيم يقاتلون في الساحل الغربي ضد الحوثيين. في إشارة إلى قِتاله مع “قوات طارق صالح”.

ولا يعترف طارق صالح بالحكومة الشرعية. وتشير معلومات مؤكدة من مصادر حكومية إلى أنه يبني “دولة مصغرة” له في الساحل الغربي للبلاد ويعتقدون إن الإمارات تعده بديل سياسي وعسكري في المناطق الشمالية.

على منوال المجلس الانتقالي الجنوبي يعمل طارق صالح على التواصل مع القاعدة واستثمار تلك العلاقة، ويعد “عرفات الرويشان” المكلف بملف التواصل مع القاعدة من قبل طارق صالح. والرويشان المنتمي إلى مدينة قعطبة في الضالع أحد ضباط الحرس، وهو المرافق الشخصي لطارق صالح إلى أن هرب طارق من صنعاء  ٢٠١٧ بعد مقتل عمه ، ثم انتقل إلى قعطبة وعمل مسؤول غرفة عمليات تبع طارق.. ومسؤول ترحيل افراد طارق القادمين من مناطق سيطرة الحوثي الى عدن والساحل ..وكذلك مسؤول التواصل مع القاعدة  في البيضاء والضالع  وإب.

حسب مصادر في “قعطبة” والمتصلة ب”الرويشان” فإنه يقوم بجهود لرأب الصدع المتفاقم بين تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة في محافظة البيضاء، حيث يعيش التنظيمات صدّع متزايد وحرب بين الطرفين أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الشخصيات.

مؤخراً يعمل “طارق صالح” بجِد مع “عادل فارع” المكنى بأبوالعباس الموجود حاليا على قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو قيادي بارز تم إخراجه من مدينة تعز إلى منطقة الحجرية بعد تأكيد ضلوعه في دعم وتجنيد المئات ضمن تنظيم القاعدة.

لم يظهر تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية (داعش) في محافظ تعز بمعناه التنظيمي: تسلسل قيادي حركي يمتلك نفوذ ويقتطع جغرافيا ويمتلك قوة ونفوذاً، حتى عام 2015، فقبل هذا التاريخ كان هناك عمل فردي لتنظيم القاعدة في تعز لكنه ظل خاملاُ.

 

2/2 ممولو تنظيم القاعدة

وكتائب «أبو العباس» هي من تدير واجهة تنظيم القاعدة في محافظة تعز اليمنية، مرتكزة على عِدة منافذ لوصول التنظيم إلى المُستقطبين الجُدد، أولاً يتم الانتماء إلى الكتائب بصفته مقاوماً وجزء من المقاومة الشعبية، ثمَّ بعد أن يتم الوثوق به وتشّبعه بالفكر «الجهادي» ينتقل إلى مرحلة أخرى ضمن استقطاب تنظيم القاعدة.

قال قيادي في التنظيم لاسوشيتد برس إنهم يستغلون المقاتلين الجدد للانتماء إلى التنظيم، في كل مرة “يخرج التنظيم ب50 إلى 70 مجنداً”. قدمت الإمارات في حالة واحدة 12 مليون دولار لقيادي في التنظيم من أجل استمرار التجنيد في صفوف أبوالعباس. وتم ذلك بعد وضع أمريكا ل”أبو العباس” وقيادات أخرى في التنظيم ضمن قوائم الإرهاب بكونها أحد ممولي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة والذين يعملون للتجنيد في صفوفها.

وقال مسؤول أمني سابق في تعز إن المسلحين وقوات أبو العباس هاجموا المقرات الأمنية عام 2017 وأطلقوا سراح عدد من المشتبه في انتمائهم إلى القاعدة. قال الضابط إنه أبلغ التحالف بالهجوم، ليعرف بعد ذلك بقليل أنه أعطى أبو العباس 40 شاحنة صغيرة.

نشرت شبكة CNN مقاطع فيديو تظهر ميليشيا أبوالعباس، وهي تقوم بفخر بدوريات في شوارع تعز داخل مدرعات أمريكا. إذا لم يكن هذا الأمر مخيفًا بما فيه الكفاية، فإن تعز مليئة بالأسلحة الآن أيضًا حيث أظهرت مقاطع فيديو أخرى صورت بسرية عرض “سماسرة” أسلحة أمريكية حديثة للبيع حصلوا عليها من كتائب أبو العباس”.

تسبب ذلك بأزمة بين البنتاغون والإمارات العربية المتحدة، إذ أكدت البنتاغون أنها لم تسمح للإمارات أو السعودية بتسليم أسلحتها لأطراف ثالثة وبعثت لجنة تحقيق إلى الدولتين للتأكد من التقارير والمعلومات المنشورة.

مؤخراً طلبت الإمارات من قوات “طارق صالح” و”أبوالعباس” الاتحاد للسيطرة على منطقة الحجرية غربي تعز، وهي قضاء كبير “خدير والصلو وحيفان وسامع والشمايتين، المواسط وجبل حبشي والمعافر والوازعية” يضاف لها “ذو باب” و”المخا”. وبدأت قوات أبو العباس بالتجنيد لحسابها وحساب “قوات طارق صالح”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق