كتابات خاصة

جرعات الانعتاق

فكرية شحرة

معضلة يمكنها أن تصيبك بقرحة في المعدة أو القولون، أو على الأقل تُذهب شهيتك إلى غير رجعة؛ أو تلحقك بجمعية المصدعين الدائمين والمتشنجين العصبيين.

اتخاذ قرار صغير أصبح معضلة نفسية..

معضلة يمكنها أن تصيبك بقرحة في المعدة أو القولون، أو على الأقل تُذهب شهيتك إلى غير رجعة؛ أو تلحقك بجمعية المصدعين الدائمين والمتشنجين العصبيين.
ذلك لأن هناك أموراً ندمنها دون أن نعي هذا التورط المتسلل خلسة من ذكاء الإرادة الذي ندعيه والمنتفخ بالغرور الغبي.
من خلال القراءة والتأمل وجدت طريقتين مثمرتين للتخلص من أي إدمان قد يضر بالنفس أو الوقت أو الصحة أو السلامة العقلية:
الطريقة الأولى: وأدين بها لزوربا اليوناني في رائعة “كازانتزاكيس” حين عشق زوربا فاكهة الكرز بشكل مفرط، ذلك العشق الذي أذل نفس زوربا وجعله يرى الحياة سلة كرز عابقة بنكهة الكرز فقط، كان يمكن للكرز اقتياد زوربا إلى الأسوأ.
حتى قرر أن يقترب من الكرز اقتراباً يجعل نفسه المحبة تكرهه وترفضه، فأخذ وهو الطفل قرضاً غير مشروع من جيب والده واشترى سلة كرز كبيرة واختلى بإدمانه في مكان خاص وأكل ثم أكل و أكل.. حتى آلمته معدته وتقيأ كل الكرز ومعه رغبته المحمومة للكرز.
هذه الطريقة مثالية لمن يملكون الإرادة المتوحشة للاقتراب المؤلم، لا تجربها مع شخص تحبه فقد ترعبك حقيقته مع معرفة خبايا نفسه؛ ربما تتقيأ كل ذلك الحب.
إنه التشبع حد الكراهية والنفور.
الطريقة الثانية: وهي ناعمة مغلفة بالاهتمام، صحية ومتبعة مع أنواع مختلفة من الإدمان
 إنها طريقة التدرج في البعد والقرب.
تدرج يقيك انقطاعاً مفاجئاً قد يقطّع أوردتك حنينا وشوقا لشيء تظنه جزء مهمّاً في حياتك واختفائه يفتت خلايا روحك كأي إدمان.
التدرج سنة ذكية في كل شيء؛ كانت في نزول الوحي تدرج قرب لأفهام البشر.
أما التدرج في البعد فأشبه بجرعات تقطير توصلك لليأس ثم الشفاء تماماً، طريقة مثالية يلجأ إليها تشخيص الطبيب أو شخص يائس يحتاج للشفاء من إدمان حتى برنامج يستهلك جلّ وقته.
المقال خاص بـ(يمن مونيتور) ويمنع إعادة نشره دون الإشارة إلى مصدره الأصلي.
*المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن سياسة “يمن مونيتور”.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق