اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

عيد الأضحى باليمن.. وجه فرح غيبته الحرب

عيد جديد يطرق الأبواب مضيفا عبئا آخر على كاهل شعب لم تعد تمنحه الأفراح إلا حزنا مضاعا، فبالاضافة الى ما يعيشه المواطن اليمني من وضع مأساوي جراء الحرب الدائرة رحاها من عامين ونيف، تلاها انقطاع رواتب الموظفين منذ ما يقارب العام لتبقيهم شريحة عاجزة عن الوفاء بأبسط التزاماتها.

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من يونس عبدالسلام
عيد جديد يطرق الأبواب مضيفا عبئا آخر على كاهل شعب لم تعد تمنحه الأفراح إلا حزنا مضاعا، فبالاضافة الى ما يعيشه المواطن اليمني من وضع مأساوي جراء الحرب الدائرة رحاها من عامين ونيف، تلاها انقطاع رواتب الموظفين منذ ما يقارب العام لتبقيهم شريحة عاجزة عن الوفاء بأبسط التزاماتها.
تتوقف فرحة المواطن اليمني بالعيد مشتتا هنا وهناك مثلها مثل قضية صرف المرتبات والتي زادت من تفاقم الوضع وجعلت الشعب يعيش بين سندان تحالف الحرب الداخلية (الحوثي/صالح) بطرفيه المتصارعين مؤخرا ومطرقة الحكومة المعترف بها دولياً حيث أصدرت الأخيرة في 17 أغسطس/آب من الشهر الحالي قرارا بتعويم الريال اليمني، القرار الذي يلقي بظلاله كما يرى خبراء اقتصاديين على السوق اليمني حيث سترتفع أسعار السلع في السوق وستتوسع السوق السوداء، متوقعين تهاوي العملة اليمنية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر القادمة.
بالمقابل يتبادل طرفي الانقلاب في صنعاء التهم بالفساد وسرقة إيرادات المناطق التي تخضع لسيطرتهم والتي كان أخرها ما جاء في المؤتمر الصحفي لوزير الاتصالات جليدان المحسوب على المؤتمر الشعبي العام والذي كشف بأن قطاع الاتصالات فقط ورد إلى الخزينة العامة في البنك المركزي اليمني بصنعاء أكثر من 98 مليار ريال منذ ديسمبر/كانون الثاني  2016، معززا اتهامات الرئيس السابق صالح في خطابه قبل الأخير، بوجود موارد تُرفد إلى الخزينة العامة لكنها لا تُصرف، متهما الحوثيين بنهب الإيرادات العامة وعدم انفاقها في دفع رواتب الموظفين الحكوميين.
اضافة الى ما جاء على لسان القيادي في حزب صالح عارف الزوكا والذي قال فيه: شاركنا في السلطة مع انصار الله (الحوثيين) وقد الخزينة فاضية وكان فيها 4 مليار دولار.
وبين سلطتين يجد المواطن اليمني نفسه ضحية صراع لا تمضي فترة بسيطة حتى يدخل فصلا جديدا هو الأكثر تعقيدا وسوءا.
 
مستلزمات العيد..
أيام قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى وأنا فارغ اليدين ولم أستطع توفير أبسط متطلبات العيد، لم أكسو أطفالي الثلاثة وأمهم، أما أنا فلا افكر بكسوتي ككل عام، وأكتفي برؤية أطفالي وزوجتي وهم يرتدون ملابس جديدة ويعيشون فرحة العيد.
هكذا تحدث عبدالباري لـ”يمن مونيتور” وهو موظف في السلك العسكري في العاصمة صنعاء، مضيفا طيلة ما يقارب العام وأنا اعمل بدراجة نارية محاولا سداد أبسط متطلبات البيت وبالكاد أحصل على الشيء القليل، أما الآن فأنا متناسي للعيد ولا افكر به إطلاقا ولا اعرف بماذا اجيب أطفالي عندما يطالبونني بكسوة العيد.
وتعليقا على التزام حكومة الإنقاذ في صنعاء بصرف راتب للموظفين قبل العيد، يتساءل عبدالباري قائلا: ماذا أفعل به؟ هل اشتري به مستلزمات العيد؟ أم أسدد به قليلا من ديوني؟.
 
العيد.. ازدحام وغلاء
تشهد صنعاء هذا الأسبوع ازدحاما معتادا قبل كل عيد أن لم يكن هو الأضعف هذا العام مقارنة بالأعياد الماضية، ونتيجة لهذا الازدحام تنعكس الأمور سلبا على حياة بعض المواطنين، كما يرى سلطان السلمي لـ”يمن مونيتور” وهو سائق باص حيث يقول: في هذه الأيام يرتفع أسعار الوقود إلى الضعف، والشوارع تزدحم، الجأ إلى التوقف عن العمل خلال العيد، ومن بعد عيد الفطر إلى الآن بالكاد استطيع توفير الإيجار ومصاريف البيت، ولا افكر بالعيد أو بشراء كسوة لابنتي.
ضاحكا يضيف: هذه الأشياء أصبحت كماليات من أكثر من عامين.
 
عيد بلا زيارات ولا فرحة..
يتبادل الناس في الأعياد الزيارات ويتنقلون من مكان الى آخر لمشاركة عائلاتهم واصدقائهم الفرحة، لكن ونتاجا للوضع المادي والنفسي الذي يعيشه المواطن اليمني يرى نفسه عاجزا عن حياة طقوس العيد كما ينبغي.
يتحدث ليمن مونيتور أحمد منصور وهو موظف في القطاع الخاص قائلا: لم أسافر من عامين الى القرية لزيارة اقاربي هناك نظرا للوضع المادي الصعب الذي أعيشه، حيث لم أعد قادرا على تكلف نفقات السفر وتكاليف الزيارات، وأكتفي بالبقاء هنا في صنعاء مع أطفالي وزوجتي.
مستطردا: الوضع النفسي مزري جدا نتيجة للأحداث التي تشهدها البلاد، يأت العيد مثله مثل أي يوم عادي حيث لم يعد باستطاعتنا أن نفرح به كما يجب.
 
العيد غربة أكبر..
وليد الحاج – مواطن يمني مغترب في السعودية-  يتحدث لـ”يمن مونيتور” عن العيد بحسرة قائلا: كل عيد لا اقبل البقاء خارج البلاد ومن المستحيل أن اقضي اجازة العيد هنا، لكن هذا العيد والذي قبله أجدني مجبرا على البقاء هنا في السعودية نظرا لتحملي أعباء اسرتي واسرة ابي المتقاعد والذي لم يعد لديه مصدر دخل آخر منذ انقطاع مرتبه.
مضيفا: العيد غربة داخل غربة وفي عيد الفطر بقيت ابكي وأنا اسمع لأصوات اطفالي وزوجتي وهم يطالبونني بالعودة لقضاء العيد معهم.
 
مطالبات بدفع رواتب الموظفين، تبوء بالفشل
منذ قرار حكومة هادي نقل البنك إلى عدن (سبتمبر/أيلول الماضي) والموظف اليمني يسمع جعجعة وعود من طرفي الحكم في صنعاء وعدن ولا يرى طحينا، الأمر الذي جعل الرواتب مشكلة عالمية بجانب الحرب ، أبرز تلك التصريحات هذه المرة جاءت من المجلس النرويجي للاجئين الأسبوع الماضي حيث دعا المجلس النرويجي مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، معربا عن قلقه الشديد إزاء الوضع الإنساني في اليمن، داعيا إلى اتخاذ إجراءات فورية ردا على الكارثة الإنسانية في اليمن، كما طالبهم بالاجتماع معا وإيجاد وسيلة لاستعادة الخدمات العامة الأساسية، بما في ذلك رواتب الموظفين الأساسيين.
على ذات السياق جاءت التحركات الأخيرة للمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ مطلع الشهر الماضي والتي قدم فيها مقترحات بتسليم الرواتب مقابل تسليم الحوثيين وصالح لمحافظة الحديدة وميناءها إلا أن مساعيه تلك قوبلت بالرفض من قبل سلطات صنعاء.
فقدت هذه التصريحات أثرها على الشارع اليمني ولم تعد تقابل بانتشاء او بأمل كما يرى منصور شائف وهو معلم في محافظة تعز، مضيفا بأن تحركات الطرفين الحكومة الشرعية وحكومة الحوثيين لا تراعي أحوال الناس ولا يهمهم الا تحقيق مصالح وصفقات سياسية كلها تعود بالضرر على المواطن البسيط.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق