كتابات خاصة

السندباد الجوي!

حسن عبدالوارث

 عرف التراث الأدبي العربي -أو عرفت الأسطورة المَحْكِيَّة العربية- شخصية “السندباد” التي جاوزت شهرتها في أصقاع الأرض شخصيات عديدة مثل: علي بابا، سنو وايت، هرقل، علاء الدين، سندريللا، وحتى جحا.

 عرف التراث الأدبي العربي -أو عرفت الأسطورة المَحْكِيَّة العربية- شخصية “السندباد” التي جاوزت شهرتها في أصقاع الأرض شخصيات عديدة مثل: علي بابا، سنو وايت، هرقل، علاء الدين، سندريللا، وحتى جحا.
وقد تعددت الصور والحالات في شخصية السندباد ذاته.. أو أنها، بالأصح، صارت شخصيتين لا شخصية واحدة، هما: السندباد البحري -وهو الأشهر في سِفْر الحَكْي الشعبي- الذي أنطلق من بغداد على متن سفينة تخبّ عباب البحار والأنهار والمحيطات، وتصارع الأهوال وتكابد المشقات، حتى تصل إلى برّ الأمان وقد أمتلأت من كنوز الأرض بما خفّ وزنه وبهظ ثمنه.
وثمة السندباد البرّي الذي أمتطى سنام جمل، وراح يشقّ غياهب الصحارى والقفار، طاوياً الليل بالنهار، تحت لهيب الشمس وصقيع الشتاء وعصف الريح والأمطار.. ويرى في تجواله بين البلدان ما لم يره انسان من غريب الطير والحيوان، ويشهد في الربع الخالي المعجزة بشتى الألوان.
وهذا ما كان من أمر السندباد البحري وصنوه السندباد البري .
فماذا بشأن السندباد الجوي؟
هذا الأخير ظهر في عصرنا الحاضر، بعد ظهور الطائرة، بل بعد انتقال “أبو يمن” من طفرة الشاص إلى نهضة الايرباص.
ولنترك السَّجَع والجناس والمُحسَّنات الفنطاس!
إن السندباد الجوي لا يهدأ له عصب ولا تفرغ له شنطة، من كثرة الأسفار من محطة إلى محطة، في شرق الأرض وغربها. ولا يكاد يصل مطار صنعاء -مثالاً- حتى ينطلق في الطائرة التالية إلى هذه المدينة العربية أو تلك الدولة الأوروبية.
وهو ليس من رجال الأعمال أو سواهم ممن يسافرون على نفقة جيوبهم الخاصة، انما هو ذاك الذي يطوي المطارات كصواريخ عابرة للحارات على نفقة الخزينة العامة للدولة أو من أموال منظمات المجتمع المدني التي صار بعضها يستحق تسمية منظمات الطيران المدني لكثرة أسفار ممثليها!
والمصيبة أنها أسفار لا تعود بأدنى فائدة على الشعب أو الدولة، أو على المنظمة ومنتسبيها، بقدر ما تعود بكل الفائدة على هؤلاء السندبادات فقط وبصورة شخصية بحتة.. وتجدهم في ختام المطاف والطواف قد أكتسبوا -جراء هذه الجولات المكوكية- خبرة عريضة ووفرة ثقيلة تؤهلهم لفتح مكاتب سفريات!
وأعرف تمام المعرفة أن القارىء الكريم الذكي اللئيم قد عرف الآن واحداً أو أكثر ممن تنطبق عليهم صفة السندباد الجوي. أما أنا فسأصمت عن الكلام، فالغيبة حرام، لاسيما في شهر الصيام.
*المقال خاص بـ(يمن مونيتور) ويمنع إعادة نشره دون الإشارة إلى مصدره الأصلي.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “يمن مونيتور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق