وكيل هيئة البيئة لـ”يمن مونيتور”: عسكرة الحوثيين لغابات “المانجروف” تهدد نظامها البيئي في اليمن

يمن مونيتور/ عدن/ خاص
قال وكيل الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، المهندس أنور الحميري، إن السواحل اليمنية تمتلك غابات لأشجار “المانجروف” تقدر مساحتها بنحو (2255 هكتاراً)، مشيراً أنها تُعد من أكثر النظم البيئية الساحلية قيمةً على مستوى العالم.
وأكد في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” أهميتها في منح السواحل أنظمة بيئية مميزة، كخط دفاع أول لحماية الشواطئ والجزر اليمنية من التآكل والأعاصير، فضلاً عن كونها موئلاً حيوياً يغذي الثروة السمكية وسبل عيش آلاف الأسر الساحلية.
ونظراً لأهمية أشجار المانجروف البيئية، خصصت اليونسكو يوم 26 يوليو يوماً عالمياً لها؛ بهدف رفع الوعي بضرورة حمايتها والحفاظ عليها، وتسليط الضوء على دورها في مكافحة التغير المناخي، وإيقاف تدهور نظمها الإيكولوجية الساحلية.
وكشف وكيل هيئة حماية البيئة أن وقوع أغلب مناطق المانجروف في السواحل الغربية لليمن ضمن مناطق سيطرة جماعة الحوثي تُستغل كثافة هذه الغابات لأغراض عسكرية والتخفي وتهريب الأسلحة. موضحاً أن ذلك يمثل العائق الأكبر دون القيام بعمليات الرصد والتقييم الميداني بدقة.
وأوضح أن الراهن لهذه الغابات الاستوائية وشبه الاستوائية الممتدة على مساحة تقارب 22.55 كيلومتراً مربعاً (2255 هكتاراً)، موضحاً أن وجودها يتوزع بنسبة 91.1% على الساحل الغربي، و8.9% على الساحل الجنوبي، بينما تقتصر أنواعها في المياه اليمنية على نوعين هما “الشورى الأحمر” و”الشورى الأسود”.
وأشار الحميري إلى أن المسوحات الميدانية السابقة أظهرت أن العديد من المواقع -لا سيما في ميدي، وجزيرة الدويمة، وبحيس، وحبل، واللحية، والهارونية، والصليف، والغريرة، وجزيرة كمران، إضافة إلى بحيرة شوران في شبوة وسقطرى- ما تزال تحتفظ بحالة بيئية جيدة نسبياً وتُشكل غابات كثيفة.
ولفت إلى تدهور ملحوظ في كثافة ومساحة غابات المانجروف في مناطق أخرى، حيث تراجع التجدد الطبيعي فيها جراء استمرار الضغوط البيئية والبشرية.
وبيّن وكيل هيئة حماية البيئة أن هذه الغابات تتعرض لجملة من الأخطار، في مقدمتها الاحتطاب وقطع الأشجار لاستخدامها كوقود أو مواد بناء، والتوسع العمراني والردم في المناطق الساحلية، بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية، لا سيما ارتفاع مستوى سطح البحر وازدياد الظواهر الجوية المتطرفة.
وشدد الحميري على الأهمية المباشرة لهذه الغابات بالنسبة للمجتمعات الساحلية والصيادين اليمنيين، كونها حاضنة طبيعية لتكاثر الأسماك، الذي ينعكس مباشرة على زيادة المخزون السمكي وتحسين إنتاجية الصيد، إلى جانب قيمتها كمقصد للسياحة البيئية ومخزن طبيعي للكربون لمواجهة آثار التغير المناخي.
وكشف الحميري عن إعداد خطة العمل الوطنية للمحافظة على أشجار المانجروف وإجراء عدة دراسات سابقة لتأهيل المناطق المتضررة، غير أن تداعيات الحرب أدت إلى توقف معظم هذه البرامج وتراجع أعمال الرصد والحماية، مشيراً في الوقت نفسه إلى انطلاق عمليات استزراع وتأهيل واعدة لمناطق المانجروف مؤخراً في أرخبيل سقطرى.
ودعا الحكومة إلى تعزيز التشريعات البيئية وتفعيل الرقابة على السواحل وإدماج حماية المانجروف ضمن خطط التنمية والتكيف المناخي، مع تخصيص الموارد اللازمة للرصد وإعادة التأهيل.
كما حث السلطات المحلية والمجتمعات الساحلية على اعتبار أنفسهم خط الدفاع الأول للحفاظ على هذه الثروة التي تؤمن مصدر رزق الصياد وأمن أسرته الغذائي.
وناشد المنظمات الدولية وشركاء التنمية تقديم دعم أكبر لبناء القدرات، وتمويل مشروعات استعادة النظم البيئية الساحلية، ونقل التقنيات الحديثة لتطوير برامج “الكربون الأزرق” وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية.
يُذكر أن الحميري هو مؤلف كتاب “أشجار المانجروف في اليمن”، والذي يُعد مرجعاً للباحثين والمختصين في هذا المجال.




