تحذيرات أممية من “مجاعة متسارعة” في اليمن

يمن مونيتور/ نيويورك/ خاص:
حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، يوم الثلاثاء، من تسارع وتيرة انعدام الأمن الغذائي وتعمق شبح المجاعة في اليمن.
جاء ذلك في الإحاطة التي قدمها المسؤول الأممي أمام الجلسة العلنية لمجلس الأمن الدولي المنعقدة في نيويورك، والتي ركزت على التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن استمرار النزاع والانهيار الاقتصادي الحاد في البلاد.
ورسم فليتشر صورة قاتمة للوضع الإنساني، مؤكداً أن أكثر من 18 مليون يمني — أي ما يقرب من نصف السكان — يعانون بالفعل من الجوع الحاد. وكشف عن مؤشر قياسي خطير يوضح ارتفاع نسبة العاجزين عن توفير الغذاء من 50% إلى قرابة 60% خلال شهر واحد فقط، واصفاً هذا التدهور بأنه “يتحرك بسرعة تفوق قدرة الاستجابة الإنسانية على الاحتواء”.
وأوضح منسق الإغاثة أن المديريات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية تشهد أزمة طاحنة، حيث يواجه نحو 5 ملايين شخص جوعاً شديداً، ربعهم يعيشون في ظروف طوارئ حرجة. كما أشار إلى وجود أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد جراء التدهور الاقتصادي الشامل والانهيار الصحي.
وفيما يتعلق بالمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، لفت فليتشر الانتباه إلى انعدام الرؤية والبيانات الدقيقة بسبب القيود الصارمة التي تفرضها الجماعة على آليات التقييم، محذراً مجلس الأمن من أن “غياب البيانات لا يعني بأي حال من الأحوال غياب الحاجة أو تحسن الوضع”.
وجدد المسؤول الأممي التنديد باستمرار الحوثيين في احتجاز 73 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة إلى جانب العشرات من منتسبي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية لفترات تتجاوز العامين. وأكد فليتشر أن هذه الاعتقالات التعسفية والتهديدات المستمرة لا تقوض العمل الإنساني فحسب، بل أجبرت الأمم المتحدة على إعادة تقييم عملياتها المباشرة في مناطق سيطرة الجماعة، مشيداً في الوقت ذاته بالمنظمات غير الحكومية المحلية التي تقود العمل الإغاثي في ظروف بالغة الخطورة.
وفي ختام إحاطته، أطلق فليتشر ناقوس الخطر بشأن التمويل الدولي، مبيناً أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 واجهت نقصاً غير مسبوق، حيث لم يتم تغطية سوى أقل من 15% من إجمالي التمويل المطلوب.
وأكد أن هذا العجز المالي الحاد أجبر الوكالات الدولية على تقليص أو تعليق برامجها الحيوية المنقذة للحياة، بما في ذلك المساعدات الغذائية المباشرة والرعاية الصحية الطارئة، محذراً من أن استمرار هذا الشلل التمويلي سيعني دفع الملايين نحو حافة المجاعة الفعلية.




