أطفال البسطات على الطرق.. لقمة عيش محفوفة بالموت في اليمن

يمن مونيتور/ مأرب/ عبدالله العطار
في أحد أسواق مأرب الشعبية (شرق اليمن)، انتهت الوقفات الطويلة لطفل يبيع الفراولة في الشارع الرئيسي بشكل مأساوي، فقد لقي مصرعه الخميس 11 يونيو/ حزيران الحالي، إثر تعرضه للدهس من قبل حافلة نقل من نوع “دايو” أمام سوق الشبواني، أثناء محاولته التنقل بين السيارات لمزاولة عمله الذي أصبح مصدر دخل وحيد لأسرته.
عشرات الأطفال تحولوا إلى باعة متجولين في الشوارع الرئيسية والتقاطعات المرورية والخطوط السريعة في الجغرافيا اليمنية التي تعيش أسوء أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب عامها الحادي عشر، فقد اعتاد الأطفال استغلال المناطق المزدحمة للتنقل بين نوافذ السيارات العابرة وبيع بعض الفواكة أو علب الماء وبعض الاحتياجات البسيطة، ساعات يقضونها تحت حر شمس الصيف وتقلبات الطقس ليوفروا لقمة عيش لهم ولأسرهم في مهن لا تخلو من المخاطر.
ظاهرة متنامية وسط الطرقات
خلال السنوات الأخيرة، شهدت مدينة مأرب تزايداً ملحوظاً في أعداد الأطفال الذين يمارسون البيع المتجول في الشوارع العامة والخطوط السريعة، حاملين الفواكه والمياه وبعض السلع البسيطة، متنقلين بين المركبات المتحركة في ظروف تفتقر إلى أدنى معايير السلامة.
في الجولات الرئيسية، وعند الشوارع المزدحمة يجد عشرات الأطفال بغيتهم، أوجدوا من خلالها مصدر دخل من بيع المنتاج البسيطة وبعض الفواكة او علب الماء من أمام نوافذ السيارات العابرة في الطرق الرئيسية.
ويؤكد مواطنون أن هذه المشاهد أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، خصوصاً عند الأسواق والتقاطعات المزدحمة، حيث يقف الأطفال لساعات طويلة وسط حركة مرورية كثيفة أملاً في تحقيق دخل يساعد أسرهم على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
الأطفال في مواجهة الخطر
قال المواطن صالح الحواني في تصريح لـ”يمن مونيتور” إن مشهد الأطفال الذين يبيعون بين السيارات في الشوارع الرئيسية أصبح مصدر قلق دائم للأهالي، مشيراً إلى أن الحادث الذي أودى بحياة الطفل أمام سوق الشبواني لم يكن مستغرباً في ظل استمرار الظاهرة دون حلول عملية.
وأضاف: “نشاهد الأطفال يومياً يركضون بين السيارات والمركبات المسرعة، وفي كل مرة نشعر بأن حياتهم مهددة. ما حدث اليوم جرس إنذار يجب أن يدفع الجهات المعنية إلى التحرك العاجل لمنع البيع في الخطوط السريعة وحماية هؤلاء الأطفال”.
بين الحاجة والدعوة لتنظيم رسمي
من جانبه، قال المواطن محمد عبده لـ”يمن مونيتور” إن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت كثيراً من الأطفال إلى العمل في الشوارع لمساعدة أسرهم، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حياتهم وسلامتهم.
وأوضح أن المسؤولية لا تقع على الأسر وحدها، بل تتطلب تدخلاً من الجهات المختصة لتنظيم أماكن البيع وتوفير بدائل آمنة للأطفال وأسرهم، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
بدوره، أشار عبدالله القاضي إلى أن انتشار الباعة الصغار في التقاطعات والجزر الوسطية بات ظاهرة متنامية في مدينة مأرب، لافتاً إلى أن بعض الأطفال يقضون ساعات طويلة وسط حركة المرور الكثيفة، ما يعرضهم لخطر الدهس والإصابات بشكل مستمر.
وأضاف: “الحادث الأخير يجب أن يكون نقطة تحول، فحياة الأطفال أغلى من أي مكسب مادي يمكن أن يحققوه من البيع في الشوارع، وهناك حاجة لإجراءات حازمة تحميهم وتحافظ على سلامة مستخدمي الطريق في الوقت نفسه”.
أبعاد اجتماعية واقتصادية
ويرى المختص الاخصائي الاجتماعي عبدالحق أحمد في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” أن ظاهرة عمل الأطفال في الشوارع تعكس تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، تدفع بالأطفال إلى ترك الدراسة أو الجمع بين التعليم والعمل في ظروف صعبة وخطرة.
ويؤكد أن معالجة المشكلة لا تقتصر على الجانب المروري فحسب، بل تتطلب سياسات أوسع تشمل دعم الأسر الفقيرة، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص تعليم وتأهيل تضمن للأطفال مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.
دعوات لتحرك عاجل
وطالب مواطنون الجهات المختصة، وفي مقدمتها إدارة المرور والسلطة المحلية، باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع البيع في الخطوط السريعة والشوارع المزدحمة، وتنظيم الأنشطة التجارية العشوائية التي تعرض الأطفال ومستخدمي الطريق للخطر. كما دعوا إلى إطلاق حملات توعية للأسر والأطفال حول مخاطر العمل في الطرقات، والعمل على إيجاد بدائل آمنة تحفظ كرامة الأطفال وتحمي حياتهم.
بين ضغوط معيشة قاسية وغياب الضوابط الكافية، تبقى أرواح هؤلاء الأطفال معلقة بخيط رفيع قد ينقطع في أية لحظة. ويرى كثيرون أن الحادثة يجب ألا تُطوى كخبر عابر، بل أن تكون نقطة انطلاق لمعالجة جادة لهذه الظاهرة، حتى لا تتحول شوارع المدينة إلى ساحات مفتوحة لفقدان المزيد من الأرواح الصغيرة.




