اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

(تحقيق حصري) عقارات صنعاء الفخمة تكشف فساد وثراء قادة الحوثيين

يمن مونيتور/ وحدة التحقيقات/ خاص

يرتبط ثراء وفساد قيادات جماعة الحوثي بشراء الفِلل والعمارات وأحدث السيارات ومساحات شاسعة من الأراضي في صنعاء، في وقت يدفعون بأبناء الفقراء إلى جبهات القتال، ويحرمون عائلاتهم من المساعدات الإنسانية.

فِلل ومباني الأحياء الراقية في صنعاء، إضافة إلى الشوارع الرئيسة، التي عُرضت للبيع خلال الحرب، لهجرة أصحابها خارج البلاد، لم تجد من يشتريها سوى قيادات حوثية، تمتلك الأموال النقدية الكافية لشراء هذه المنازل والمباني.

“يمن مونيتور” تابع بيع فِلل ومباني في حي “حدة” الراقي، تصل قيمتها 10 مليون دولار اشتراها قادة حوثيون في صنعاء.

وجرى بيع مبنى ضخم يصل إلى 15 طابق على شارع رئيسي في حي الرباط، ظل مركوناً لسنوات بسبب تكلفة شراءه الباهضة، ولم يستطع شراءه سوى قيادي حوثي، كان إلى ما قبل الحرب لا يملك حتى منزل في قريته.

وقال صاحب مكتب عقارات كبير في صنعاء، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ”يمن مونيتور”: “عندما نجد منزلاً أو مبنى كبيراً بتكلفة ضخمة، نبدأ التواصل مع قيادات كبيرة في جماعة الحوثي، تركوا أرقامهم وأسماءهم مسبقاً لدينا، من أجل شراء تلك المباني والعقارات”.

وأضاف: “نحصل على عمولة مُجزية من القيادات الحوثية مقابل كل عملية بيع”.

أشار صاحب المكتب وهو يُطلع “يمن مونيتور” على أكثر من 10 مباني في العاصمة صنعاء، من مجلد كبير انتزعه من بين أدراج مكتبه إلى أن “هذه المباني بُيعت خلال ثلاثة أشهر فقط لقيادات في جماعة الحوثي عبر مكتبه”.

“قيمة أقل مبنى 110 مليون ريال، إنهم يدفعونها نقداً وليس عن طريق البنك”- قال صاحب المكتب الكبير أثناء تناوله نبته “القات”.

سيطرة مالية

يخشى الحوثيون من وضع الأموال التي يحصلون عليها في البنوك أو أي مؤسسة أخرى، ويكنزونها في أكياس استخدمت من قبل لتخزين القمح (خمسين كيلو جرام). إهم يخشون انتقام معارضيهم وتجميد أرصدتهم في حال تمكنوا من السيطرة على الحكم واستعادة العاصمة صنعاء.

وعندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، أواخر سبتمبر/ أيلول 2014، حولوا المؤسسات التجارية لدى خصومهم -من قيادات حزبية أو في الدولة- إلى حساباتهم الشخصية بما في ذلك أرصدة البنوك بعد تجميدها؛ إضافة إلى ذلك سيطروا على مبالغ ضخمة من عائدات المؤسسات شبه الحكومية.

وسيطرت الجماعة المسلحة على موارد الدولة، وأحكمت السيطرة على البنك المركزي اليمني. ووجهت الحكومة اليمنية اتهامات للحوثيين باستنزاف الاحتياطي الأجنبي للبلاد 4 مليار دولار.

تلقى الحوثيون قرابة 981 مليار ريال يمني العام الماضي كإيرادات (حسب الحكومة اليمنية)، كما يسيطر الحوثيون على الاقتصاد الرسمي للدولة، والاقتصاد الموازي ويجنون يومياً 3.5 مليون دولار يومياً كعائدات ربحية من بيع المشتقات النفطية (حسب تحقيق سابق لـ”يمن مونيتور”).

يشارك الحوثيون حالياً في نصف حكومة مع شريكهم الرئيسي -في الحرب والسلطة- حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح؛ وحاول “يمن مونيتور” الحصول على تعليق رسمي من الجماعة أو حكومة تحالف الحرب الداخلية، لكن دون جدوى؛ لكن قيادياً في الجماعة مُطلع على الكثير من التفاصيل، قال لـ”يمن مونيتور”: لا يمكن وقف العملية، هناك تُجار حروب كما هم موجودين في الطرف الآخر موجودين في صفوفنا”. وحول خشية اليمنيين من عملية تغيير ديموغرافي في صنعاء لتمكين الحوثيين أجاب الرجل: “لا اعتقد أن هناك تغيراً ديموغرافياً، فالجميع يبحث عن مصالحه في حال توقفت الحرب وهذه فرصة سانحة للحصول على مكاسب مستقبلية”.

وكان محللون يمنيون قد أبدوا خشيتهم من عملية تغيير ديموغرافي يزيد عدد سكان العاصمة من الموالين للجماعة المسلحة للتحكم في القرار السياسي في البلاد، والحصول على المباني والمواقع العالية في حال حدوث انقلاب جديد على السلطة في صنعاء.

مكافحة الفساد

تواصل “يمن مونيتور” مع هيئة مكافحة الفساد، باعتبارها الجهة المسؤولة عن متابعة مثل هذه الاختلالات، على الرغم من عدم وجود سلطة حقيقية، في ظل سيطرة سلطة الأمر الواقع التي يغلب عليها الطابع الحربي.

وتحدث مصدر مسؤول في الهيئة لـ”يمن مونيتور”، فاتحاً سيلاً من المعوقات الحوثية في طريقهم، وبدأ بالقول: “كل المسئولين الحوثيين في الدولة رفضوا تسليم إقرارات بالذمة المالية إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد”. مضيفاً: “آخر إقرار تسلمته الهيئة كان نهاية 2014م من وزراء في حكومة بحاح”.

وتابع: “الهيئة وجهت خطابات ورسائل لكل هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية تطالب المسئولين الجدد الذين عينتهم جماعة الحوثي بتسليم إقراراتهم لكن لم يحدث استجابة إطلاقا. رفض رئيس وأعضاء ما يسمى باللجنة الثورية العليا سابقا، واليوم يرفض ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة بن حبتور”.

وقال: “زايدت جماعة الحوثي باسم الفساد ومحاربة الفاسدين وعندما أدارت السلطة تنكرت لوعودها وخطاباتها وأصبحت رأس الفساد. الشهر الماضي عقدت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مع ووزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى في حكومة بن حبتور علي أبو حليقة، وناقشنا موضوع تسليم إقرارات الذمة المالية الخاصة إعمالا لأحكام قانون الإقرار بالذمة المالية لكن لم يحدث شيء”.

تهديد بالفصل إن استمرت المطالبة

وأشار مصدر قيادي في الهيئة لـ”يمن مونيتور”: أنهم “تحدثوا مع قيادات حوثية حول ضرورة تقديم إقراراتهم على الأقل للظهور أمام الرأي العام بمظهر الملتزم بتنفيذ القانون ولو بصورة شكلية وأنهم ضد الفساد ومع الشفافية لكن فوجئنا بردودهم بالقول إن هؤلاء ثوار يواجهون العدوان في مهمة وطنية وليسوا مسئولين عاديين في ظروف عادية حتى يقدموا إقراراتهم”.

وأضاف: “قلنا لهم إن الإقرارات سرية ومحفوظة في مكان آمن وبموجب القانون لا يحق لأي كان الإطلاع عليها باستثناء قطاع الذمة المالية في الهيئة لكنهم رفضوا”.

وشكى موظفون بالهيئة من أن عبدالكريم الحوثي- عم زعيم الجماعة الذي يحكم السيطرة على الحكومة والمجلس السياسي- هدد الهيئة بـ”تعيين مجلس جديد لهيئة مكافحة الفساد في حال أصررنا على ذلك باعتبار أن الهيئة فاقدة للشرعية بموجب حكم قضائي بات”. وقال لنا “إنهم لا يضمنون عدم وصولها إلى أمريكا وإسرائيل ومن ثم يسهل استهدافهم وممتلكاتهم لاحقا حد قوله”.

وأضاف المصدر: “عينت جماعة الحوثي كل المسئولين من أتباعها في قيادات الدولة من نواب وزراء ووكلاء وزارات ورؤساء مصالح وهيئات وغيرهم كلهم مشمولين بالقانون ومع هذا امتنعوا جميعا عن تسليم الإقرارات، ويبدو أنهم منشغلين بنهب المال العام ومن كثرة النهب أصبحوا عاجزين عن تقديم الإقرارات”.

حكومة باسندوة

وأبدى المصدر أسفه من “أن رئيسة الهيئة أفراح بادويلان تنفذ كل توجيهاتهم من أجل الحفاظ على منصبها، ولا استبعد أنها قد سلمتهم الإقرارات المالية حق المسئولين السابقين الأمر الذي أتاح للحوثيين سهولة الوصول ونهب ممتلكات مسئولين سابقين معارضين. ولهذا السبب ربما يخافون أن يأتي حكام جدد ويطلعوا عليها كما اطلعوا هم على إقرارات من سبقهم”.

وقال المصدر: “كان الوزراء في حكومة باسندوة يتسابقون على تسليم إقراراتهم، واليوم في عهد الحوثي الذي زعم أنه ثائر ضد الفساد يرفضون، ولا أحد يتجرأ على انتقادهم، ورفضهم هذا أكبر دليل على أنهم غارقين بالفساد والنهب”.

وحكومة محمد باسندوة كانت الحكومة الأولى للوفاق الوطني بعد ثورة فبراير/ شباط اليمنية 2011م، والتي جاءت بناءً على تنازل الرئيس اليمني السابق عن السلطة لنائبه -الرئيس الحالي- عبدربه منصور هادي.

وتنص المادة الرابعة من القانون اليمني رقم 30 لسنة 2006م بشان الإقرار بالذمة المالية “حددت فئة الموظفين العموميين المشمولين والمعنيين بتقديم الإقرار بالذمة المالية بينهم نواب الوزراء ووكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين ومن في حكمهم ورؤساء المصالح والهيئات والمؤسسات ونوابهم والوكلاء، والوكلاء المساعدين ومن في مستواهم في المصالح والهيئات والمؤسسات ومدراء عموم الدوائر والإدارات العامة ومدراء عموم الشئون المالية ومدراء الحسابات وأمناء الصناديق ومدراء المشتريات والمخازن ورؤساء وأعضاء لجان العطاءات والمناقصات والمشتريات والموظفون المشتغلون في التراخيص والإعفاءات في الوزارات والمصالح والهيئات والمؤسسات التابعة لها لكل وزارة على المستوى المركزي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى