“هيومن رايتس ووتش”: الحوثي والانتقالي متورطان في اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري

يمن مونيتور/ قسم الأخبار
سلّط تقرير حديث صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الضوء على مشهد قاتم لواقع حقوق الإنسان في اليمن خلال عام 2025، متهمًا أطرافًا داخلية وخارجية بارتكاب انتهاكات جسيمة طالت المدنيين، في ظل استمرار الصراع وتعدد مراكز القوة المسلحة في البلاد.
وحمّلت المنظمة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية مقتل مئات المدنيين اليمنيين، نتيجة هجمات عسكرية قالت إنها نُفذت خلال العام الجاري، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت وبنى تحتية حيوية، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي موازاة الانتهاكات الخارجية، وثّق التقرير نمطًا واسعًا من الانتهاكات الداخلية، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي، والمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، إضافة إلى الحكومة اليمنية، تورطوا في ممارسات شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في مناطق سيطرتهم، واستهدفت هذه الانتهاكات صحفيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وعاملين في الشأن العام.
وأوضح التقرير أن الغارات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على اليمن، تحت ذريعة استهداف الحوثيين خلال فترة العدوان على غزة، طالت مواقع مدنية وبنى تحتية أساسية، من بينها منشآت كهرباء، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، وألحق أضرارًا مباشرة بالخدمات الحيوية التي يعتمد عليها السكان.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا نفذتا، بدءًا من 12 يناير/كانون الثاني 2024، هجمات عسكرية على اليمن، ردًا على هجمات الحوثيين ضد السفن في خليج عدن والبحرين الأحمر والعربي، في سياق ما وصفه الحوثيون بـ«إسناد غزة»، مؤكدًا أن تلك الضربات ساهمت بدورها في تعميق معاناة المدنيين.
وفي جانب آخر من التقرير، كشفت المنظمة أن جماعة الحوثي كانت، بحلول نهاية عام 2025، تحتجز تعسفيًا 69 موظفًا تابعين للأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني، في خطوة اعتبرتها المنظمة انتهاكًا صارخًا للحصانات الدولية، وعائقًا مباشرًا أمام العمل الإنساني.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين ظلمًا، إلى جانب وقف الهجمات غير المشروعة التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية.
كما شددت على ضرورة التزام الأطراف المسيطرة بواجباتها القانونية والإنسانية تجاه السكان، بما يشمل ضمان الوصول إلى الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ونقلت المنظمة عن الباحثة نيكو جعفرنيا قولها إن اعتقال العاملين في المجال الإنساني، واستمرار تهديد الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، لن يسهم في تحسين الوضع الإنساني المتدهور في اليمن، بل يفاقم الأزمة ويقوض فرص الاستجابة الإنسانية.
وأكدت جعفرنيا ضرورة أن تتوقف الأطراف كافة عن استهداف النشطاء والصحفيين وموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مطالبة بالوفاء بالالتزامات الدولية، وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للسكان، باعتبار ذلك مدخلًا ضروريًا لتحسين ظروف حياتهم والتخفيف من معاناتهم المستمرة.




