الأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلاتترجمة خاصة

دونالد ترامب يبلغ إيران باستعداده للتفاوض.. هل ما يجري مناورة؟.. مجلة بريطانية تجيب

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

 حذر دونالد ترامب في الثامن والعشرين من يناير قائلاً: “ثمة أسطول ضخم يتجه نحو إيران”. وكان الرئيس الأمريكي قد وعد المحتجين الإيرانيين قبل أسبوعين بأن الدعم في طريقه إليهم، لكنه ما لبث أن تراجع. ومنذ ذلك الحين، بدأت تتضح معالم المجازر التي ارتكبها النظام الإيراني؛ حيث أكدت منظمة “هرانا” (HRANA)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من واشنطن مقراً لها، سقوط أكثر من 6,300 قتيل، فيما تشير مصادر المعارضة إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تصل إلى 30,000 قتيل. والآن، حول السيد ترامب تركيزه إلى برنامج إيران النووي، وإنتاج الصواريخ، والسياسة الخارجية، مؤكداً أنه في حال رفضت طهران إبرام اتفاق، فإن الهجوم القادم سيكون “أسوأ بكثير” من الغارات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ويعد هذا التهديد ذا مصداقية؛ فالقوة الضاربة في هذا الأسطول هي حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي يُعتقد أنها وصلت إلى بحر عُمان، حيث يمكن لطائراتها المقاتلة ضرب إيران بسهولة. كما تضم الحاملة طائرات للحرب الإلكترونية قادرة على تشويش الرادارات الإيرانية، وترافقها ثلاث مدمرات تحمل كل منها صواريخ كروز للهجوم البري وأنظمة قادرة على اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وعلاوة على ذلك، دفعت أمريكا بمنصات عسكرية أخرى إلى المنطقة؛ حيث تظهر صور الأقمار الاصطناعية نشر أنظمة دفاع جوي جديدة في قاعدة “العديد” الجوية في قطر، التي تضم المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية (والتي استهدفتها إيران الصيف الماضي). كما أُرسلت طائرات مقاتلة من طراز (F-15E) إلى الأردن، وهي الطائرات التي استُخدمت لتدمير المسيرات الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل في عام 2024. وقبل أسبوعين، مارست إسرائيل ضغوطاً ضد توجيه ضربات عسكرية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كونها عرضة للهجمات الإيرانية، أما الآن، فقد باتت أمريكا في وضع أقوى لصد أي رد انتقامي إيراني. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات علنية تذكر على زيادة رحلات طائرات الشحن التي ترافق عادةً عمليات النشر الجديدة لبطاريات “باتريوت” و”ثاد”، والتي قد تُستخدم لإسقاط الصواريخ الإيرانية.

وقد رصد مراقبو الطائرات الذين يتتبعون إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال عدة تطورات دالة أخرى؛ حيث وصلت موجة من طائرات التزويد بالوقود إلى قاعدة “العديد”، واتجهت طائرات البحث والإنقاذ (SAR) — من النوع اللازم للعثور على الطيارين الذين تُسقط طائراتهم — نحو الشرق. كما حدثت زيادة حادة في نشاط طائرات الاستطلاع الأمريكية القادرة على تتبع الرادارات الإيرانية، واعتراض الاتصالات، ورسم خرائط للقوات الإيرانية، بالإضافة إلى الطائرات التي تعمل كمحطات تقوية للاتصالات المحمولة جواً ويمكنها دعم مهام البحث والإنقاذ. ويرى ستيفان واتكينز، الذي يتتبع حركة الطائرات والسفن باستخدام البيانات العامة، أن كليْهما يمثل “إشارة مؤكدة على أن القصف سيكون قريباً”.

أما ما يقع بدقة في مرمى نيران السيد ترامب، فهو أمر أقل وضوحاً؛ حيث يطرح الدبلوماسيون عدة سيناريوهات. أحدها هو توجيه ضربات رمزية، ربما ضد الحرس الثوري الإسلامي الذي قاد عمليات القمع الأخيرة، وهو ما سيسمح لترامب بالقول إنه فرض خطه الأحمر دون تقويض قبضة النظام على السلطة. والبديل هو شن ضربات أوسع نطاقاً تهدف إلى الإطاحة بالنظام عبر تصفية قادته، إلا أن الحكومات العربية والأوروبية تشكك في نجاح هذا الخيار؛ إذ سيتطلب الأمر على الأرجح أياماً أو أسابيع من القصف، وهو ما يستلزم بدوره نشر قوة نارية أكبر مما هي عليه اليوم، كما سيؤدي ذلك شبه مؤكد إلى حرب أوسع نطاقاً، قد تستهدف فيها إيران القواعد الأمريكية وقواعد الحلفاء في الخليج. وقد ترى إسرائيل في ذلك فرصة لإلحاق أضرار جسيمة بالقوة الصاروخية الإيرانية المتنامية. وفي المقابل، رفضت السعودية والإمارات — اللتان تخشيان مثل هذا الصراع — السماح باستخدام مجالهما الجوي لشن ضربة عسكرية على إيران.

أما السيناريو الأخير الذي طرحه مسؤولون غربيون، فهو عملية “هجينة”؛ تتضمن قيام أمريكا بتصفية بعض القادة الإيرانيين — بمن فيهم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد — قبل التوصل إلى تفاهم مع ما تبقى من النظام، كما فعلت في فنزويلا.

وبطبيعة الحال، لا تزال هناك إمكانية لإبرام صفقة بين أمريكا وإيران تمنع وقوع الهجوم. فقد صرح ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، بأن أي اتفاق سيحتاج إلى معالجة برنامج إيران النووي، ومخزونها من الصواريخ، وشبكة وكلائها الإقليميين. ومع ذلك، فإن القادة الإيرانيين لن ينسوا المهلة التي حددها ترامب في يونيو الماضي لإبرام اتفاق خلال أسبوعين، فبعد ثلاثة أيام فقط من انقضائها، قام بقصف البلاد.

المصدر: الإيكونوميست البريطانية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى