دماء بلال.. عدالةٌ مؤجلة

خالد الشودري
ابتسامته صافية مثل قلبه الشفاف، وأخلاقه تأسر كل من يقابله ويتعرف عليه. رجل بر، وناشط إغاثة، وأخ صادق صدوق؛ إنه النقاء عندما يتجسد في إنسان. ذاك هو الشهيد المغدور بلال منصور الميسري، الذي اغتالته أيادي الغدر الآثمة، التي لا تزال تحصد أرواح العدنيين ولم تتوقف بعد.
بلال، ابن “خور مكسر” ونجل المناضل الكبير منصور ميسري -رحمه الله-، كان البارّ بوالدته، ووالد منصور (12 عاماً)، وأسماء (10 أعوام)، وخالد (4 أعوام). كان عوناً للمحتاج ورجل الفزعات، ما استعان به أحد إلا وخرج من عنده مجبور الخاطر ومواسى.
في صباح الثلاثين من شهر يونيو عام 2021م، ترصّده قتلة آثمون أمام منزله أثناء عودته من المخبز، حيث كان يستعد للذهاب إلى الطبيب للعلاج، فأمطروه بوابل من الرصاص أمام طفله منصور الذي كان بصحبته. استقرت أربع رصاصات في جسده ليسقط شهيداً، وكالعادة، لاذ القتلة بالفرار. أمام ذهول الطفل وصراخه الهستيري، هرعت زوجته المكلومة لإنقاذه، لكنه كان قد فارق الحياة مضرجاً بدماءه في لحظة غدر وغيلة.
إن قتلة الشهيد بلال لم يقتلوه فحسب، بل اغتالوا طفولة أولاده، وهذا هو الجرم الأكبر الذي يهدد مستقبل هذه المدينة. فعلى مدى سنوات، تشهد شوارع عدن وأحياؤها جرائم اغتيال سياسي منظمة، وصل عدد ضحاياها إلى (400) ضحية بحسب تصريحات أخيرة لرابطة ضحايا اغتيالات عدن.
يسرح القتلة ويمرحون وسط حملات أمنية صورية وحواجز وُجدت لزيادة قيمة “الجباية”، بينما أعداد ضحايا الاغتيالات في تزايد، والمكلومون وأسر الأيتام لا يجدون من يحميهم أو يعيد لهم حقوق ذويهم الشهداء.
بلال كان من أوائل من قاوم الحوثيين في عدن، فهل يكون هذا هو الجزاء الذي يستحقه؟ ست سنوات والقتلة لم يكتفوا بعد من الإجرام المنظم؛ ولا ضير، فـ “حاميها حراميها”، والقضاء معطّل، والدولة غائبة، والتحالف لم يعد يعنيه وضع المدينة البائس بكل مفردات البؤس، وصولاً إلى الصمت المدقع والتضامن المرتعش.
بلال، مثل سابقيه من الضحايا، ينتظر حقه في ضبط قتَلته وتقديمهم للعدالة. حدّثوني حينها عن “عاصفة حزم” ودعم للشرعية ومواجهة المشروع الإيراني، وغيرها من الشعارات التي ينكشف زيفها عند سقوط أول ضحية غدر لا يُسترد حقها وتُصمُّ الآذان عنها.
بمقتل بلال، تلفّعت مدينة عدن بحزن شديد، وألمٍ أكبر على ضياع حقوق الضحايا على مدى عشرية سوداء، كان يراد لملفاتها أن تُقيّد ضد مجهول.
لا خوف على بلال، فقد مضى شهيداً إلى ربه، وعند الله تجتمع الخصوم.
رحمك الله يا أبا منصور وانتقم من قاتليك.. إلى جنة الخلد.
المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك




