كيف كشف تصريح الزُبيدي مأزق مشروعه السياسي؟

بعد أسابيع من الصمت، خرج عيدروس الزُبيدي إلى العلن، ولكن ليس بصوته ولا بصورته، بل عبر تصريح مكتوب نشره على صفحته في موقع فيسبوك. وهو تصريح لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي والقانوني الذي جاء فيه، ولا عن اللحظة الحرجة التي يمر بها مشروعه السياسي، بعد سقوطه من معادلة الشرعية، وخروجه القسري من عدن، وإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي، وفتح تحقيقات رسمية بحقه بتهم جسيمة.
وعلى الرغم من اللغة العالية التي استخدمها الزُبيدي، فإن محتوى تصريحه يبدو دفاعيًا أكثر منه هجوميًا؛ فهو لا يعلن خطوة جديدة بقدر ما يحاول ترميم صورة مهتزة، وتثبيت سردية بديلة في مواجهة ثلاث حقائق ثقيلة: أولها فقدانه الغطاء السياسي داخل منظومة الشرعية، وثانيها تحوّله من “شريك في السلطة” إلى “مطلوب للتحقيق”، وثالثها خروجه من الأرض التي كان يدّعي تمثيلها، على الأقل وفق رواية التحالف العربي، وهي الرواية السائدة حتى اللحظة، في ظل صمته عن نفيها أو تأكيدها.
يُكرّر الزُبيدي في تصريحه الحديث عن “الملايين” و”الإرادة الشعبية”، وهو أمر مفهوم في هذا السياق، لكنه يُستخدم هنا كأداة تعويض رمزي عن خسارة الموقع الرسمي والشرعية الدستورية. كما يحاول، من جهة أخرى، إعادة توجيه الصراع نحو الشارع، وتقديمه بوصفه صراعًا سياسيًا شعبيًا مفتوحًا، بدلًا من كونه بات قائمًا على أساس قانوني محض (تحقيقات واتهامات بالخيانة). ويبدو هذا المسار مفهومًا إذا ما أُخذ في الاعتبار إدراكه أن معركة القضاء خاسرة، ما يدفعه إلى تسييس الملف، وإعادة تقديم نفسه كـ”قائد قضية” بدل كونه “متهمًا أمام العدالة”.
وبالتالي، فإن الرسائل التي حملها التصريح تبدو موجهة إلى أكثر من جهة: إلى أنصاره، لرفع المعنويات ومنع التفكك بعد الصدمة؛ وإلى الإقليم، في محاولة للقول إنه لا يزال “رقمًا صعبًا” في المعادلة؛ وإلى السلطة الشرعية، كرسالة ضغط مفادها أن إقصاءه قد يخلق توترًا شعبيًا. غير أن هذه الرسائل تفقد كثيرًا من تأثيرها في ظل بقائه خارج البلاد، وصمته حيال الرواية المتعلقة بخروجه.
الخلاصة أن تصريح الزُبيدي لا يتجاوز كونه خطابًا دعائيًا تعبويًا عامًا، يفتقر إلى أي خطة سياسية واضحة للمرحلة المقبلة، ويعكس المأزق العميق الذي يعيشه مشروعه السياسي أكثر مما يعكس قوة أو انتقالًا إلى مرحلة جديدة.




