أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

عدن…”درع الوطن” في الميدان وحل “الانتقالي” يطوي صفحة التجاذبات الأمنية

يمن مونيتور/ إفتخار عبده

وصلت، فجر أمس الأول، وحدات عسكرية من قوات “درع الوطن” إلى العاصمة المؤقتة عدن، قادمة من محافظة شبوة عبر محافظة أبين، لتولي مهام تأمين المدينة عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي من عدة مواقع ونقاط أمنية.

وبسطت القوات سيطرتها على “جبل الحديد” ومواقع استراتيجية هامة، خلفاً لقوات العمالقة التي كانت قد أعلنت في وقت سابق تبعيتها لمجلس القيادة الرئاسي، ونجحت في الانتشار وتأمين مساحات واسعة داخل المحافظة.

بيان المهمة الوطنية

بالتزامن مع هذا التحرك، أوضحت قوات “درع الوطن” في بيان عبر صفحتها الرسمية بمنصة “إكس”، أن وصولها إلى عدن جاء بتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة لمباشرة مهامها في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المؤسسات العامة، بما يسهم في ترسيخ حضور الدولة. وأكد البيان أن الانتشار تم وفق خطة منظمة تراعي الانضباط والجاهزية، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة.

وأثار دخول هذه القوات ورفع العلم اليمني موجة تفاؤل واسعة بين اليمنيين، الذين اعتبروا الخطوة مؤشراً لاستعادة حضور الدولة وتحسين الوضع الأمني، وطي صفحة الاضطرابات التي أرهقت المواطنين لسنوات.

رؤى صحفية: الانتصار في بناء الدولة

في سياق القراءات السياسية، يرى الصحفي فتحي بن لزرق أن الانتصار الحقيقي لا يتحقق بالقوة والسلاح، بل ببناء دولة وطنية جامعة تقوم على المساواة والعدالة. وأضاف في تدوينة له أن ما يحتاجه اليمنيون هو “انتصار يعيد الاعتبار للخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والكهرباء، ويحقق الأمن دون مداهمات أو سجون سرية”، محذراً من أن أي مسار خارج هذا الإطار سيكون تكراراً لأخطاء الماضي.

من جانبه، اعتبر الصحفي وليد الجبزي أن استقبال المواطنين لهذه القوات يعكس حجم المعاناة السابقة وتطلعهم للعيش بسلام بعيداً عن “المليشيات الخارجة عن القانون”، ولا سيما تلك التي زرعتها الإمارات.

حضور الدولة وكسر قيود الفوضى

اعتبر الناشط الإعلامي أبو محمد اليماني وصول “درع الوطن” رسالة تؤكد إرادة الوطن في مواجهة الفوضى. وفي ذات السياق، رحب الناشط إبراهيم المهري بالخطوة، معتبراً إياها عودة للمملكة العربية السعودية إلى مسارها الصحيح في دعم اليمن والشرعية. كما أثنى الصحفي راجح العمري على وصول القوات إلى أبين وعدن، واصفاً المملكة بـ”صانعة السلام في الشرق الأوسط”.

زلزال سياسي: حل المجلس الانتقالي

وفي تطور دراماتيكي، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصبيحي، أمس الجمعة، حل المجلس وكافة هيئاته وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، “حرصاً على مستقبل قضية الجنوب وصوناً للسلم والأمن”.

هذا الإعلان فجّر موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث كتب عضو مجلس الشورى صلاح باتيس: “اليمن يتخفف من أعبائه الهامشية تباعاً، ويتهيأ لحسم معركته مع العبء البنيوي الأكبر، تمهيداً لانبثاق دولة اتحادية عادلة”.

بدوره، علق الصحفي أحمد ماهر قائلاً: “عانينا في عدن سنوات من الظلم والتهميش.. اليوم نشهد انتهاء المجلس الانتقالي للأبد”، واصفاً القرار بالسليم لإنهاء ممارسات القتل والتعذيب والتمرد العسكري. كما وصف الناشط زعيم النجاشي ما حدث بأنه “نهاية تليق بالتاريخ الأسود من التعسف والاستعلاء”.

تحليل عسكري: تحول استراتيجي

وفي تصريح خاص لـ “يمن مونيتور”، قال الناشط السياسي والعسكري النقيب زائد عبدالقوي الحيدري، إن الشارع اليمني يعيش حالة تفاؤل واسعة، معتبراً دخول “درع الوطن” وحل “الانتقالي” نهاية لـ “كابوس” جثم على عدن وتسبب في أزمات متتالية.

وأبرز الحيدري عدة نقاط جوهرية:

الإشادة بالقيادة: ثمن جهود رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والدعم السعودي المستمر.

الرمزية والواقع: الخطوة تمثل منعطفاً لتثبيت سلطة الدولة وبناء نموذج أمني منضبط، رغم أنها لا تعني العودة الكاملة والنهائية فوراً.

تحسين الأمن: توقع تحسناً ملموساً في الاستقرار وتقليصاً للأضرار التي كان يتسبب بها تعدد القوى.

واختتم الحيدري بمطالبة مجلس القيادة الرئاسي بـ “الإسراع في إعادة هيكلة القوات ودمجها بالكامل تحت مظلتي الدفاع والداخلية” بقرار عسكري موحد وغرفة عمليات مشتركة، لإنهاء الازدواج الأمني وتكريس سلطة الدولة كحجر أساس للاستقرار السياسي والاقتصادي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى