أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

بين استعادة هيبة الدولة ومواجهة “الميليشيات”.. قراءة في المشهد اليمني برؤية خبراء سعوديين

يمن مونيتور/ وحدة الرصد/ خاص:

تؤشر التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في اليمن، وتحديداً عقب قرار إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، إلى مرحلة انتقالية تهدف إلى تعزيز سلطة مؤسسات الدولة ودمج التشكيلات العسكرية ومعالجة الاختلالات التي أعاقت مسار الدولة.

وتعكس المقاربة الإقليمية التي تتبناها المملكة العربية السعودية في هذا السياق توجهاً استراتيجياً يركز على “ضبط المشهد” ومنع انزلاق المحافظات الجنوبية نحو “مسار فوضوي” أو تصعيد داخلي غير محسوب. وترتكز هذه الرؤية على التمسك بـ “الحوار السياسي” كبديل عن فرض الأمر الواقع بالقوة، مع اعتبار استقرار المناطق المحررة والعمق اليمني أولوية أمنية تتقاطع مع أمن المنطقة، مما يستدعي التعامل بحزم مع أي تحركات ميدانية قد تهدد هذا الاستقرار.

وللإحاطة بأبعاد هذا المشهد وتداعياته، يستعرض “يمن مونيتور” جملة من القراءات والشهادات لنخبة من الخبراء السعوديين؛ حيث يحلل الدكتور علي العنزي تداعيات غياب الزبيدي عن مسار الحوار في الرياض وما يصفه بـ “انكشاف الأوراق” السياسية للمشاريع الفردية. كما يسلط الدكتور أحمد الشهري والدكتور جارح المرشدي الضوء على ملامح استعادة هيبة الدولة وفرض “الهيمنة الحكومية” من خلال توحيد القوات العسكرية وتحسين الأوضاع الأمنية في حضرموت. فيما يقدم المحلل السياسي حسن الشهري والكاتب مبارك آل عاتي رؤية حول دور القيادات الجنوبية التي فضلت مسار “الحكمة والتعاون” لتجاوز الأزمة الحساسة الراهنة.

من خلال التصريحات، يتضح أن الخبراء يجمعون على أن التمسك بالشرعية والوحدة هو السبيل لإنهاء الفوضى الميليشياوية، مثلما يحتاج البناء المتين إلى أساس واحد ثابت لضمان صموده أمام العواصف.

المجلس الانتقالي الجنوبي-اليمن (جرافيك يمن مونيتور)

الدكتور علي العنزي (كاتب سياسي وأستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود)

يرى الدكتور علي العنزي أن تهرب عيدروس الزبيدي من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض، رغم تحديد الموعد مسبقاً، يعد “دليلاً قاطعاً على أن عيدروس الزبيدي لا يريد أن يكون جزءاً من الحل في اليمن بل هو يريد أن يكون جزءاً من المشكلة”. وأكد العنزي أن هذا السلوك، الذي تزامن مع وصول وفد التحالف الجنوبي للمطار دون الزبيدي، يبرهن على أن مشروعه هو “مشروع تدميري بالنسبة لليمن” ولا يهدف للخير للشعب اليمني أو الانخراط في حوار حقيقي. كما أشار إلى أن تخلّفه عن الحضور كشف أوراقه تماماً، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل “نهاية مشروعه” الذي أصبح معزولاً عن طموحات اليمنيين في الاستقرار.

وفي سياق توصيفه لشخصية الزبيدي، أوضح العنزي أنها تعكس “كاريزما قائد ميليشيا وليس قائد دولة” أو قائد سياسي، واصفاً تفكيره بأنه “فكر ميليشياوي وفكر عصابات” لا يرتقي لمستوى بناء وطن أو قيادة حراك سياسي رصين. واستدل العنزي على ذلك بقيام الزبيدي بتوزيع الأسلحة على الناس ومحاولة نشر الفوضى، مؤكداً أن هذا الفكر الميليشياوي “لا يعيش إلا ولا ينمو إلا في ظل فوضى”، وهو ما يفسر محاولاته السابقة لاحتلال معسكرات في حضرموت والمهرة. واعتبر أن هروبه وتخليه عن رفاقه الذين توجهوا للرياض هو دليل إضافي على افتقاره لسمات القيادة التي تلتزم بالوعود وتعمل لمصلحة الشعب.

كما شدد العنزي على أن وعي الشعب اليمني والقرارات الصائبة التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي كانت حاسمة في مواجهة هذا التوجه الفوضوي. وأشار إلى أن قوات تحالف دعم الشرعية نفذت “ضربات استباقية حتى تحمي المواطنين” في الجنوب والضالع من اعتداءات قوات الزبيدي، مما أدى إلى ردة فعل إيجابية من المجتمع اليمني الذي ينبذ لغة التصعيد. وأكد العنزي في ختام حديثه أن الدعم السعودي المستمر، سواء كان اقتصادياً أو تنموياً أو إغاثياً، يمثل واجباً أخلاقياً وتجسيداً لمبدأ أن “امن اليمن هو من امن السعوديه”، وهو ما يلمسه المواطن اليمني والآلاف من الأشقاء العاملين في المملكة.

 

الدكتور أحمد الشهري (كاتب سياسي وخبير عسكري)

أكد الدكتور أحمد الشهري أن محافظة حضرموت تشهد تحولاً ملموساً في الجانب الأمني، حيث “يعيش المواطن في حضرموت بامن وسلام” في ظل وجود قوات “درع الوطن” التابعة للقوات المسلحة وبقيادة رئيس الجمهورية. وأشار الشهري إلى أن عودة هيبة الدولة ظهرت بوضوح في استعادة الخدمات الحيوية، حيث أصبح المواطن في سيئون قادراً على العودة إلى أرضه “بطائره من جده مباشره”، وهو ما لم يكن متاحاً في السابق. كما لفت إلى أن مطار الريان وميناء المكلا يعملان الآن بكامل طاقتيهما، مما سمح للناس بالعودة إلى أعمالهم ومصالحهم الخاصة في جو من الطمأنينة.

وأوضح الشهري أن المملكة العربية السعودية تمثل “قامة سلام في كل الصراعات”، فهي لا تسعى لتحقيق أجندات خاصة بل تهدف إلى التوفيق بين الأشقاء بعيداً عن الاحتراب. وبين أن المساعدات السعودية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده تتدفق باستمرار عبر المنافذ البرية، واصفاً إياها بـ “الملسم الشافي” الذي يضاهي الجهود الإنسانية السعودية في مناطق صراع أخرى مثل غزة والسودان. وأكد أن هذا الدور التنموي والإغاثي هو ما يعزز ثبات الدولة اليمنية ويمنع انزلاقها نحو الفوضى التي تسعى إليها الميليشيات.

ويرى الشهري أن هناك ارتباطاً نفسياً عميقاً بين الاستقرار ورموز الدولة، حيث أن المواطنين “عندما يشاهدون علم الجمهوريه ويشاهدون ايضا القوات المسلحه الحكوميه المعترف بها يشعرون بالامان”. وأعرب عن تفاؤله بأن الأيام القادمة ستحمل المزيد من “الامن والاستقرار والبناء والعطاء”، وهو الهدف الاستراتيجي الذي تسعى إليه المملكة والتحالف العربي لدعم الشعب اليمني. واختتم الشهري بالتأكيد على أن هذه الحالة من الاستقرار في حضرموت والمناطق المحررة هي الثمرة الحقيقية لتكاتف الجهود اليمنية مع الدعم الصادق من الجوار.

 

الدكتور جارح المرشدي (أستاذ الإعلام السياسي)

ذكر الدكتور جارح المرشدي أن القضية اليمنية دخلت مرحلة جديدة وحاسمة، حيث “اتخذت الخطوات الحقيقية والطريق الصحيح لفرض الهيمنة الحكومية” على كافة التراب الوطني. وأوضح أن الحكومة ستكون قادرة على أداء مهامها على الوجه الأكمل نتيجة لقرار “انضواء القوات العسكرية جميعاً تحت قيادة واحدة” ورؤية سياسية موحدة. واعتبر المرشدي أن هذه الهيكلة العسكرية والسياسية هي الضمانة الوحيدة لمنع التشرذم وضمان تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية للمواطنين دون عوائق ميليشياوية.

وفيما يتعلق بالتغييرات الإدارية والسياسية، أشار المرشدي إلى أن إعفاء بعض الوزراء ومحافظ عدن جاء بهدف إيجاد “البديل الذي يحرص على الوحدة اليمنية بدلاً من المصالح الضيقة والخاصة”. وأكد أن هذه الخطوات تعزز من قدرة مجلس القيادة الرئاسي على مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية تحظى حالياً بـ “دعم دولي” واسع، بما في ذلك تأييد الأمم المتحدة لموقف الحكومة في الدعوة لحوار يمني شامل في المملكة العربية السعودية لمناقشة وضع الجنوب.

وشدد المرشدي على أن المملكة العربية السعودية وقوات التحالف يدعمون بشكل مطلق قضية الوحدة اليمنية، مع الحرص التام على “عدم تهميش القضية الجنوبية”، ولكن ضمن إطار وطني شامل. ويرى المرشدي أن المصلحة العليا لليمن تقتضي في هذه المرحلة أن تلتف كافة المكونات حول “قيادة الدكتور رشاد العليمي”، واصفاً هذا الالتفاف بأنه “المخرج الوحيد” للأزمة اليمنية لضمان الاستقرار المستدام ومنع التدخلات الخارجية التي تستهدف وحدة البلاد.

 

 

حسن الشهري (كاتب ومحلل سياسي)

أوضح حسن الشهري أن المملكة العربية السعودية تعاملت مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن “بمسؤولية عالية”، انطلاقاً من التزامها الراسخ بدعم الشرعية اليمنية وحماية أمن المنطقة ككل. وأشار الشهري إلى أن التحرك السعودي يهدف بشكل أساسي إلى منع أي “مسار فوضوي أو تصعيد داخلي” قد يؤدي إلى تفكيك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن موقف الرياض واضح ولا يقبل اللبس، حيث ترفض فرض أي حلول بالقوة أو بسياسة الأمر الواقع، وتتمسك بدلاً من ذلك بـ “الحوار السياسي الذي يحفظ وحدة الصف اليمني” ويمنع الميليشيات ووكلاء القوى الإقليمية من استغلال القضية الجنوبية العادلة لتنفيذ مشاريع معادية.

وشدد الشهري على أن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المملكة العربية السعودية، واصفاً أمن المملكة بأنه “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه. واعتبر أن إعلان التحالف الأخير يمثل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة وحازمة، مفادها أن أمن المناطق المحررة وأمن اليمن بشكل كامل يقع ضمن هذه الخطوط الحمراء، وأن أي تحركات تهدد هذا الاستقرار “سيتم التعامل معها عسكرياً وبالقوة”. ويأتي هذا الحزم السعودي لقطع الطريق على المشاريع التي تحاول زعزعة أمن الإقليم من خلال استغلال الثغرات الداخلية.

وفيما يتعلق بتوقيت هذا التدخل، يرى الشهري أنه يعكس “جدية التحالف في منع الانزلاق” نحو فوضى أوسع قد تمتد لتشمل المحافظات الجنوبية الواسعة. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي في هذه المرحلة هو “إعادة ضبط المشهد” وتثبيت ركائز الدولة قبل أن تتاح الفرصة لـ “أطراف معادية داخلية وخارجية” لاستغلال حالة الاضطراب وتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب مصلحة الشعب اليمني.

 

مبارك آل عاتي (كاتب ومحلل سياسي)

يرى مبارك آل عاتي أن عيدروس الزبيدي قد ارتكب خطأً استراتيجياً جسيماً حينما قام بنسف الكثير من المصالح الوطنية التي كانت تتحقق تدريجياً على أرض الواقع، وذلك لصالح “مصالح حزبية ضيقة جداً وقصيرة النظر”. وأشار آل عاتي إلى أن الزبيدي انساق خلف “الاستقطاب الإقليمي الذي حركه في الوقت الخطأ”، وهو ما أدى إلى تدمير المعطيات الإيجابية التي بُنيت في الميدان، معتبراً أن الأطراف التي حركته لم تكن “عابئة بالمصالح الحقيقية للشعب اليمني في الجنوب” ولا حتى بمصير المجلس الانتقالي نفسه ككيان سياسي.

وفي مقابل هذا المسار التصعيدي، أشاد آل عاتي بموقف من وصفهم بـ “عقلاء المجلس الانتقالي”، وخص بالذكر المحرمي ومجموعة من الأسماء المهمة الموجودة على الميدان، والذين أدركوا خطورة الموقف. وأوضح أن هؤلاء القادة “تصدوا لمسؤوليتهم” من خلال استجابتهم السريعة للحوار والتوجه إلى الرياض للجلوس مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، حيث أبدوا “انفتاحاً وتعاوناً” يعكس حرصهم على تجنيب الجنوب اليمني مزيداً من الصراعات العبثية.

واختتم آل عاتي تحليله بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة التي يمر بها الجنوب اليمني هي “مرحلة حساسة تتطلب مزيداً من الحكمة” والابتعاد عن لغة التصعيد. وشدد على ضرورة تحلي القيادات بمسؤولية عالية تجاه الشعب اليمني وتجاه أهلهم في الجنوب، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في تغليب المصلحة العامة والعمل من أجل “مستقبل اليمن بشكل عام”، بعيداً عن المشاريع الحزبية التي لا تخدم استقرار البلاد على المدى الطويل.

 

تقرير قناة الإخبارية السعودية

أوضح التقرير أن عيدروس الزبيدي ظهر كـ “قائد بلا قيادة قاد التمرد وأثار الفتنة الداخلية”، متهماً إياه بتضليل المجلس الانتقالي والهروب من رفاقه مؤتمراً بأوامر من دولة أخرى لينتهي به المطاف “خائناً” بقرار رئاسي. وأشار التقرير إلى أن الزبيدي ارتكب إساءات بالغة بحق القضية الجنوبية العادلة عبر استغلالها لارتكاب “انتهاكات جسيمة ضد المدنيين”، مما أدى للإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد.

وبيّن التحليل أن ممارسات الزبيدي تضمنت أفعالاً مجرّمة وفق قانون الجرائم والعقوبات اليمني، شملت “الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية”، وتشكيل عصابات مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة. وأكد التقرير أن هذه الجرائم، بالإضافة إلى خرق الدستور والمساس بسيادة واستقلال البلاد، أوجبت “إحالته للنائب العام وإسقاط عضويته في مجلس القيادة الرئاسي”.

كما لفت التقرير إلى أن “الإعلان الدستوري” الذي أصدره الزبيدي لم يكن إلا وسيلة لتحقيق “مصالحه الشخصية”، حيث نصب نفسه رئيساً دون أي مستند شرعي. واعتبر التقرير أن قراراته الأحادية تبتعد تماماً عن إيجاد حل حقيقي للقضية الجنوبية، بل تسعى للمزايدة بها مع ممارسة “إقصاء وتهميش المطالب الحقيقية لأبناء حضرموت”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى