استعادة مؤسسات الدولة أولاً…مطالب بتسليم عدن ونزع سلاح الانتقالي كشرط مسبق للحوار

يمن مونيتور/قسم الأخبار
تصاعدت الدعوات السياسية داخل اليمن وخارجها لنزع سلاح مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي والتشكيلات المسلحة الأخرى الخارجة عن مؤسسات الدولة، كشرط أساسي قبل المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الجنوبي المزمع عقده في الرياض.
هذه المطالب جاءت عقب تجارب سابقة أظهرت خطورة بقاء التسلح خارج إطار الدولة على الأمن والاستقرار الوطني.
وأكد الكاتب مصطفى ناجي أن الخطأ الجسيم في المرحلة الانتقالية 2011-2014 تمثل في دخول أطراف مسلحة ذات نفوذ إلى الحوارات دون نزع سلاحها، مما أدى إلى استغلال القوة العسكرية لتوسيع النفوذ الجغرافي والسيطرة على القبائل، وانتهى الأمر بانقلاب على مخرجات الحوار وتدمير آمال اليمن في السلام والتنمية. مشدداً على ضرورة الاستفادة من هذه الدروس لمنع تكرار ذات الأخطاء في الحوار الجنوبي القادم.
من جهته، دعا الصحفي علي الفقيه إلى مراجعة تطبيق الاتفاقات السابقة، لا سيما اتفاق الرياض 2019، الذي نص صراحة على دمج المليشيات تحت وزارتي الدفاع والداخلية، لكنه لم يُنفذ حتى الآن.
وأشار إلى أن فشل الدمج سمح للطرف المسلح بممارسة القوة وعرقلة عمل الحكومة، ما أدى إلى تفاقم الفوضى والصراعات في الجنوب.
وأشار الناشط صالح السلامي إلى ضرورة إصرار الرئيس رشاد العليمي والمملكة العربية السعودية على إخراج قوات المجلس الانتقالي من محافظتي شبوة وعدن، وإزالة كافة المعسكرات المسلحة، مؤكداً أنه لا يمكن إجراء حوار وطني تحت تهديد السلاح في معاقل مثل المعاشيق وبلحاف.
وفي السياق نفسه، وضعت المكونات الجنوبية شروطاً لقبول الحوار مع المجلس الانتقالي، من بينها تسليم عدن بالكامل، حل الجناح العسكري للمجلس وإعلانه ككيان سياسي مدني، والتنازل عن 70% من المناصب لأبناء المحافظات الجنوبية، مؤكدة أن الحوار بين مكونات مدنية ومليشيات مسلحة سيكون بلا جدوى.
وشدد الناشط عبد الكريم عمران على ضرورة أن يكون رد الحكومة الشرعية والمملكة واضحاً بعد إعلان المجلس الانتقالي استعداده للحوار، بأن لا حوار قبل الخروج الكامل من عدن وتسليم مؤسسات الدولة، معتبراً أن من يحتل العاصمة المؤقتة لا يمكن أن يكون شريكاً في الحوار بل هو العقبة الأساسية أمامه.
الصحفي علي العقبي أشار إلى أن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة هو الركيزة الأولى لأي حوار جاد، وعلى المجلس الانتقالي وجميع التشكيلات المسلحة الالتزام بتسليم أسلحتهم كشرط مسبق، مستذكراً انقلاب المجلس على اتفاق الرياض وعرقلته لعمل الحكومة عبر القوة المسلحة.
وفي تصريحات رسمية، أكد سعادة السفير مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين أن الإجراءات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي تمثل خطأً جسيمًا أفقده الدعم الإقليمي والمحلي، وقال إن المجلس أصبح جماعة خارجة عن القانون بعد تمرده العسكري على الدولة والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ولا يمكن القبول باستمراره ككيان مسلح، بل يجب أن يتحول إلى حزب سياسي مدني ضمن الأطر القانونية.
وأضاف أن مليشيات المجلس الانتقالي لا تتبع مؤسسات الدولة، وأن شعاراتها وزيها العسكري خارج إطار الجيش الوطني، مشيراً إلى أن هذه المليشيات سعت خلال السنوات الماضية إلى فرض السيطرة على الجنوب واستغلال موارده. وكشف أن النظام الإيراني درب قيادات المجلس سابقاً عبر حزب الله في بيروت، قبل أن يتحول المجلس إلى أداة بيد دولة الإمارات في اليمن.
وأشار نعمان إلى التشابه الجوهري بين نهج المجلس الانتقالي ومليشيات حزب الله والحوثيين، مؤكداً أن المجلس لا يملك تفويضاً حصرياً لتمثيل القضية الجنوبية، وأن الحل السياسي يجب أن يكون عبر الحوار الشامل بعيداً عن فرض الأمر الواقع بالقوة.
وأكد أن المملكة العربية السعودية لطالما دعمت القضية الجنوبية، لكن سوء تقديرات قيادات المجلس أدت إلى فقدان الدعم، مضيفاً أن الإمارات هي الراعي الرئيسي للمجلس الانتقالي، من تمويل وتدريب وتسليح، لكنه أعرب عن ثقته في أن الإمارات ستدرك أن ما قام به المجلس لا يخدم مصالحها أو علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية.
وختم السفير مصطفى نعمان بأن الخيار الوحيد لتحقيق السلام في الجنوب هو تخلي المجلس الانتقالي عن السلاح، تماماً كما يُطلب من الحوثيين في الشمال، مشدداً على أن هذا المطلب هو أساس واضح ومبدئي تجاه جميع المليشيات المسلحة في اليمن.




