محلل سعودي: رئيس الانتقالي حرق كافة أوراقه ويبحث عن مخارج “فنزويلية”
يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
وصف الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي، خالد باطرفي، إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الأخير بأنه محاولة للهروب من “الواقع المر” الذي يواجهه المجلس على الأرض.
وأكد باطرفي في تصريحات متلفزة، تابعها يمن مونيتور، أن التوقيت والدلالة يشيران إلى حالة من التخبط الداخلي.
وأوضح باطرفي أن لجوء قيادة المجلس لخطوات أحادية يعكس إدراكاً عميقاً بانسداد الأفق السياسي وفشل محاولات فرض الأمر الواقع، خاصة مع تزايد المعارضة من داخل هيكل المجلس نفسه.
واعتبر الدكتور خالد باطرفي أن بيان المجلس الانتقالي الأخير غارق في التناقضات الصارخة التي تجعل من الصعب التعاطي معه كمشروع سياسي رصين.
وقال:”البيان فيه تناقض ومحاولة للهروب من الواقع المر؛ فلا يمكن أن تكون جزءاً من الحكومة وأنت جزءاً من المعارضة، وأنت مع الوحدة في حكومة وحدة وأنت مع الانفصال.. أنت رئيس هنا وأنت رئيس هناك!”
ويرى باطرفي أن هذا الإعلان كتب على عجل ولم يخضع لدراسة استراتيجية حقيقية، بل جاء كاستجابة انفعالية للتطورات الميدانية المتسارعة التي لم تعد تسير في صالح المجلس.
واعتبر المحلل السعودي أن لجوء الانتقالي لوعود “تؤجل الحسم لعامين قادمين” هو دليل قاطع على العجز عن فرض أي واقع سياسي في الوقت الحالي. هذا التوجه يمثل “هروباً إلى الأمام” ومحاولة لتغيير المسار بعد أن تبخرت الوعود السابقة، وهو ما يضع قيادة المجلس في مواجهة مباشرة مع قواعدها التي بدأت تدرك حجم الفشل في تحويل الشعارات إلى واقع ملموس ومستقر.
وأكد أن لجوء الزبيدي لهذه الخطوة هو محاولة للقفز فوق الحواجز بعد أن وجد نفسه في مازق سياسي محرج أمام الشركاء الإقليميين والدوليين. هذا “الهروب للمستقبل” عبر إعلانات فضفاضة يهدف إلى تغيير المسار السياسي بعد فشل كافة الرهانات السابقة على القوة العسكرية المنفردة، مما جعل المجلس يبدو في حالة ارتباك واضحة تفتقر للرؤية الوطنية الشاملة.
تصدعات داخلية وفقدان الثقة بالشركاء
وكشف باطرفي عن دلالات هامة تشير إلى وجود انقسامات حادة داخل أروقة المجلس الانتقالي، تجلت بوضوح في منع رئيس المجلس لبعض قياداته من لقاء الوفود السعودية والخليجية.
واعتبر باطرفي أن هذا السلوك يعكس فقدان الثقة بين رأس الهرم وبقية الأعضاء، حيث يخشى الزبيدي من حدوث تفاهمات منفردة قد تنهي سيطرته المطلقة على القرار داخل المجلس، مما يؤكد أن الإعلان الأخير كان “رسالة داخلية” لضبط التصدعات.
وأكد أن المجلس الانتقالي ارتكب “حماقة سياسية” بمحاولته محاكاة نموذج الحوثي في فرض الأمر الواقع بالقوة، لكنه اكتشف متأخراً أن الظروف والمعادلات الإقليمية لا تسمح بتكرار هذا السيناريو. ومع انسحاب الحلفاء وتغير أولوياتهم، وجد الانتقالي نفسه وحيداً في مواجهة قوات شرعية مدربة ومسنودة بتوافق إقليمي، مثل قوات “درع الوطن” والنخبة الحضرمية التي بدأت فعلياً في استلام المواقع الاستراتيجية وتأمينها.
ويرى باطرفي أن المجلس بات يدرك أن “الحلم الكبير” الذي سار خلفه بدأ يتلاشى أمام واقعية الدولة ومؤسساتها، مما دفع القيادة لمحاولة التمسك بأي قشة سياسية تضمن بقاءها في المشهد، حتى لو كان ذلك عبر بيانات متناقضة تثير سخرية المراقبين السياسيين.
حرق الجسور والبحث عن مخارج “فنزويلية“
أكد باطرفي أن عيدروس الزبيدي قد حرق بالفعل كافة أوراقه السياسية والجسور التي كانت تربطه بالشرعية وبالتحالف العربي من خلال هذا التصعيد غير المحسوب. وشبه وضع الزبيدي الحالي بوضع رئيس فنزويلا، الذي يبحث بيأس عن أي مخرج دولي أو اعتراف خارجي لإنقاذ مشروعه المنهار.
وشدد الأكاديمي السعودي أن محاولات الزُبيدي التقرب من واشنطن أو حتى “إسرائيل” لم تنجح في منح المجلس الشرعية التي يفتقدها محلياً وإقليمياً. وقال “رئيس المجلس حرق كل أوراقه وكل الجسور، والآن هو يبحث كما يبحث رئيس فنزويلا عن مخرج من هذه الكارثة.. لقد حاول مع إسرائيل والولايات المتحدة وفشل في محاولاته.”
وفيما يخص التحركات العسكرية السعودية في بحر العرب، أوضح باطرفي أنها تأتي ضمن استراتيجية واضحة لحماية الأمن القومي ومنع التهريب أو تمرير المرتزقة والأسلحة لأي طرف متمرد. وبالرغم من أن هذه التحركات قد تكون مخططاً لها مسبقاً، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل حزم قوية لكل من يحاول العبث بأمن الممرات المائية أو تغيير الواقع الميداني في المحافظات الشرقية والجنوبية خارج إطار التوافق.
واختتم باطرفي قراءته بالتأكيد على أن “ورقة الانتقالي” باتت خاسرة في ظل الإصرار على نهج التصعيد وتجاوز الخطوط الحمراء الإقليمية. ويرى أن الحل الوحيد المتبقي أمام المجلس هو التخلي عن أحلام “الكيانات المستحدثة” والعودة الصادقة لمظلة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، لأن الاستمرار في نهج “الهروب من الواقع” لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة السياسية والانهيار الميداني الشامل.




