أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

حصاد 2025.. تصعيد إقليمي غير مسبوق في اليمن يرفع المخاطر على أمن واستقرار المنطقة

يمن مونيتور/وحدة الرصد/خاص

شهد عام 2025 واحدا من أكثر الأعوام اضطرابا في مسار الأزمة اليمنية، إذ شهدت البلاد تحولات عميقة على الصعيدين السياسي والعسكري والاقتصادي، نتيجة تداخل العوامل الداخلية مع تطورات إقليمية متسارعة ومتصاعدة.

برز انخراط جماعة الحوثي في الصراع الإقليمي المرتبط بحرب غزة كأحد أبرز ملامح هذا التحول، وما ترتب عليه من تداعيات غير مسبوقة أعاد اليمن إلى قلب المواجهة الدولية. ومع اتساع رقعة الحرب في غزة، اتجهت الجماعة إلى توسيع نطاق صراعها خارج الحدود اليمنية، عبر تنفيذ هجمات عابرة للحدود وأخرى بحرية استهدفت إسرائيل ومصالحها، إضافة إلى السفن المرتبطة بها في البحر الأحمر وباب المندب.

مثل هذا التصعيد نقطة انعطاف حاسمة في المشهد اليمني، إذ فتح الباب أمام تدخل عسكري مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل، وفرض واقعًا جديدًا على مسار الحرب، مما زاد من تعقيد الأزمة وألقى بظلاله الثقيلة على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، فضلًا عن تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الهشة داخل البلاد.

واشنطن تعود إلى خيار القوة

مع مطلع عام 2025، أعادت الولايات المتحدة تفعيل مقاربة القوة في التعامل مع الملف اليمني، في ظل تصاعد دور جماعة الحوثي في التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب غزة. ففي يناير/كانون الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي إعادة تصنيف جماعة الحوثي ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة فسّرت على نطاق واسع على أنها تمهيد لتصعيد عسكري وسياسي واسع ضد الجماعة.

ودخل القرار حيّز التنفيذ في 17 فبراير/شباط 2025، مبررًا باستمرار هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب استهداف إسرائيل ومصالح مرتبطة بها، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

وخلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2025، صعّد الجيش الأمريكي عملياته العسكرية، عبر تنفيذ عشرات الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع ومنشآت تابعة لجماعة الحوثي في صنعاء، الحديدة، صعدة، الجوف، ومحافظات أخرى. وأسفرت هذه الضربات عن سقوط عشرات الضحايا، وتدمير بنى تحتية ومواقع عسكرية، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في المواجهة المباشرة بين الطرفين، وأعاد شبح الحرب الواسعة إلى الواجهة.

غير أن هذا المسار لم يستمر طويلًا، إذ أعلن الرئيس الأمريكي مطلع مايو/أيار 2025 التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي، يقضي بوقف الهجمات المتبادلة. وقال ترامب إن الحوثيين أبلغوا واشنطن بأنهم “لا يريدون القتال”، في إشارة إلى تراجع منسوب التصعيد بعد أسابيع من المواجهة المكثفة.

ومن جانبها، كشفت وزارة الخارجية العُمانية عن دور مسقط في الوساطة، مؤكدة أن اتصالات مكثفة أجرتها مع واشنطن والجهات المعنية في صنعاء أسفرت عن هذا الاتفاق، الذي ينص على عدم استهداف أي طرف للآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية، وبما يضمن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، في خطوة هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

سلاح العقوبات الاقتصادية

بالتوازي مع اللجوء إلى الخيار العسكري، فعّلت واشنطن مسار الضغط الاقتصادي كأداة موازية في مواجهتها مع جماعة الحوثي. خلال أشهر مارس/آذار وأبريل/نيسان ويونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2025، فرضت الحكومة الأمريكية، عبر وزارتي الخارجية والخزانة، حزمًا متتالية من العقوبات استهدفت البنية الاقتصادية والمالية للجماعة.

وشملت هذه العقوبات شركات وكيانات اقتصادية يُشتبه في ارتباطها بالحوثيين، إلى جانب قيادات بارزة في الجماعة، وأفراد وشبكات تمويل تعمل على دعم أنشطتها العسكرية واللوجستية. وهدفت واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى شلّ الاقتصاد الذي تديره الجماعة في مناطق سيطرتها، والحد من تدفق الأسلحة والمعدات، وتقويض مصادر تمويلها، في محاولة لإضعاف قدرتها على الاستمرار في التصعيد العسكري وفرض وقائع جديدة على الأرض.

إسرائيل تفتح جبهة مباشرة مع الحوثيين

شهد عام 2025 انتقال إسرائيل من موقع المساندة غير المباشرة للجهود الأمريكية إلى فتح جبهة عسكرية مباشرة ضد جماعة الحوثي، في تطور غير مسبوق وسّع نطاق المواجهة الإقليمية المرتبطة بحرب غزة، ووضع اليمن في قلب الصراع الإسرائيلي–الإقليمي.

في مايو، دشّن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدخله المباشر عبر شن غارات جوية واسعة استهدفت ميناء الحديدة، ومرافق حيوية في المحافظة الساحلية، إلى جانب مطار صنعاء الدولي. وأسفرت الضربات عن تدمير أجزاء كبيرة من المطار، وتعطّل حركة الملاحة الجوية، وسقوط ضحايا مدنيين، ما أثار إدانات واسعة وتحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة.

مع تصاعد المواجهة، لجأ الاحتلال الإسرائيلي في يونيو إلى تصعيد لافت تمثّل في استخدام بوارج حربية للمرة الأولى لقصف بنى تحتية في ميناء الحديدة، قال إنها تُستخدم لنقل الأسلحة. وأدى القصف إلى دمار واسع في الميناء، أحد أهم الشرايين الاقتصادية والإنسانية لليمن.

في يوليو، بلغت الهجمات الإسرائيلية ذروتها، حيث ألقى سلاح الجو أكثر من 50 قنبلة استهدفت موانئ الحديدة، ورأس عيسى، والصليف، كما طالت الغارات السفينة “جالاكسي ليدر”، التي كانت جماعة الحوثي قد احتجزتها قبالة السواحل اليمنية أواخر عام 2023، في رسالة تصعيدية حملت أبعادًا عسكرية وسياسية.

شكل أغسطس أخطر مراحل المواجهة، إذ نفّذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت محطات توليد الطاقة، وخزانات وقود، ومقرات حوثية في صنعاء، وأسفرت وفق البيانات المعلنة عن سقوط عشرات الضحايا.

وخلال الفترة بين 28 و30 أغسطس، استهدف جيش الاحتلال اجتماعًا لقيادات جماعة الحوثي، ما أدى إلى مقتل رئيس حكومة الجماعة وعدد من الوزراء والمسؤولين، في هجوم وُصف بأنه الأخطر منذ بدء المواجهة المباشرة بين الطرفين.

ورغم الضغوط الدولية الداعية لاحتواء التصعيد، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته خلال سبتمبر/أيلول، عبر شن غارات جديدة في بدايات الشهر ونهايته استهدفت مواقع حوثية في صنعاء ومحافظة الجوف، في مؤشر على أن المواجهة دخلت مرحلة طويلة ومفتوحة، تتجاوز حدود الردع المؤقت إلى صراع إقليمي معقّد.

صراع إقليمي ودولي مفتوح

كرّس عام 2025 اليمن كساحة صراع مفتوحة على المستويات الإقليمية والدولية، بعد أن تحوّل انخراط جماعة الحوثي في حرب غزة إلى عامل تفجير شامل للمشهد اليمني.

ومع تزامن الضربات العسكرية الأمريكية، وفرض العقوبات الاقتصادية، والتدخل المباشر من إسرائيل، دخلت الأزمة اليمنية مرحلة أكثر تعقيدًا، تنذر بتداعيات طويلة الأمد على أمن البلاد واستقرار المنطقة، وحركة الملاحة الدولية في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب.

شكل عام 2025 محطة فارقة في تاريخ الأزمة اليمنية، إذ لم تعد الأزمة مجرد صراع داخلي، بل تحولت إلى جزء من صراع إقليمي شامل، يعكس مدى هشاشة التوازنات الأمنية في المنطقة وحجم المخاطر التي تهدد السلام والاستقرار الإقليمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى