أخبار محليةفكر وثقافة

“اليمن الذي قرأت”.. الكتاب الأول للواسعي يفتش عن “الهوية” في ركام “الهويات القاتلة”

يمن مونيتور/ تعز/ خاص:

صدر يوم الأربعاء للكاتب والباحث اليمني صلاح الواسعي كتابه الأول بعنوان «اليمن الذي قرأت»، يقدم فيه قراءة تحليلية معمقة في ثلاثين مؤلفاً يمنياً ركزت على الفكر المناهض للإمامة، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية الوطنية اليمنية التي تواجه خطر الاندثار بفعل الحرب والانقسامات الحادة.

يسعى الواسعي من خلال إصداره الجديد إلى سد ثغرة في المكتبة اليمنية عبر تسليط الضوء على الجذور الفكرية لثورة السادس والعشرين من سبتمبر1962 ورموزها، وبناء سردية وطنية تستلهم دروس الماضي لمواجهة تحديات الحاضر المتمثلة في صعود الهويات “اللاوطنية” وغياب المشروع الجامع.

وفي تصريح خاص لـ “يمن مونيتور”، أوضح صلاح الواسعي أن الكتاب جاء نتيجة شغف قديم لاستكشاف ما دونه المؤلفون حول اليمن تاريخياً وفكرياً، قائلاً: “لا يزال يعتريني شعور بأن هناك فجوة معرفية في وعيي حول اليمن، وكانت هناك عتمات لا بد من إضاءتها، وكلما قرأت كتاباً جديداً شعرت بنوع من راحة البال لاستجلاء الحقائق”.

وأكد الواسعي في حديثه أن السياق السياسي المتفجر في اليمن يفرض على المثقفين إعادة البحث في الهوية التي جزأتها الحرب، مشيراً إلى أن النزاعات المسلحة هي دائماً “نتيجة انبعاث للهويات غير الوطنية”.

واستعار الكاتب مصطلح “الهويات القاتلة” للمفكر أمين معلوف، ليصف الحالة اليمنية الراهنة، حيث قال: “عندما تنهار الدولة، تنبعث الهويات التي تجعل الناس يعرّفون أنفسهم بمفاهيم ماضوية (زيدي مقابل شافعي، شمالي مقابل جنوبي، أقيال مقابل هاشميين)، وهي مسميات تعود لعصور ما قبل الدولة والعقد الاجتماعي”.

ويضيف الواسعي أن الدافع الأساسي للكتاب هو “التنقيب عن ملامح الهوية اليمنية واقتفاء أثر الأوّلين الذين صنعوا دولة، رغم ضعفها أو ما شابها من فساد، إلا أنها كانت بوتقة واحدة يعرّف فيها اليمنيون عن أنفسهم كيمنيين فقط، من صعدة إلى عدن ومن المهرة حتى الحديدة”.

ويختتم الكاتب تصريحه بالتأكيد على أن “اليمن الذي قرأت” هو رحلة لتقصي الدروس المستفادة من التاريخ، والاستعانة بها لفهم تعقيدات الحاضر واستشراف مستقبل الدولة اليمنية وأهدافها الكبرى.

يأتي صدور هذا الكتاب في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية صراعاً فكرياً محتدماً بين المشروع الجمهوري الذي قامت عليه ثورة 26 سبتمبر 1962، وبين الأيديولوجيات السلالية والمناطقية التي انتعشت عقب انقلاب عام 2014. وتعكس محاولة الواسعي توجهاً متزايداً لدى المثقفين اليمنيين لإحياء “القومية اليمنية” كحائط صد أخير أمام تمزق النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى