عضو الشورى “الشيخ باتيس”: حضرموت اتخذت قرار “المقاومة” ولن تكون تابعة.. وكسرنا الغزاة عبر التاريخ

يمن مونيتور/ سيئون/ خاص:
شن عضو مجلس الشورى اليمني، الشيخ صلاح باتيس، هجوماً لاذعاً على تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي الأخيرة في محافظة حضرموت، واصفاً إياها بمحاولة لـ”نقل تجربة عدن الفاشلة” إلى المحافظة الأكبر في البلاد.
وانتقد باتيس وهو سياسي يمني بارز وشيخ قبلي في حضرموت بشدة صمت مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تجاه استقدام تعزيزات عسكرية من خارج المحافظة، مؤكداً أن حضرموت “لن تكون مكاناً لتصفية الحسابات أو الرهانات الخاطئة”.
وفي حديث تلفزيوني حول التطورات المتسارعة في المحافظة الشرقية، أكد باتيس أن حضرموت تقف اليوم بجميع مكوناتها صفاً واحداً، حيث تتلاحم القوات المسلحة والأمن التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية مع قوات “درع الوطن” وقوات حماية الشركات التابعة لحلف قبائل حضرموت، للدفاع عن أمن المحافظة واستقرارها ضد أي تدخلات خارجية.
وأكد باتيس أن محافظة حضرموت حسمت أمرها واتخذت قرار “المقاومة” للدفاع عن أرضها، مشدداً على أن أبناء المحافظة، بمختلف مكوناتهم القبلية والعسكرية والسياسية، لن يقبلوا بـ”الغزاة” أو مشاريع الهيمنة القادمة من خارج الحدود الإدارية للمحافظة، في إشارة ضمنية إلى التحركات العسكرية الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وشدد باتيس بأن الحضارم لن يترددوا في الدفاع عن محافظتهم، مستدلاً بتاريخ المحافظة في مقاومة الغزو البرتغالي والاستعمار البريطاني، وحتى رفض التبعية لحكم الأئمة في صنعاء سابقاً، حيث ظلت حضرموت الكيان الوحيد الذي لم يدفع الزكاة للإمام، في دلالة على استقلالية قرارها التاريخي.
وقال: من يحاول اختزال حضرموت وتنوعها الثقافي والحضاري في “مشروع قروي أو مناطقي” يجهل حقيقة الحضارم وتاريخهم.
وأوضح باتيس أن هذا الموقف ليس فردياً، بل يمثل إجماعاً حضرمياً واسعاً، بدءاً من قيادة المنطقة العسكرية الأولى ممثلة باللواء الركن صالح طيمس (الجعيملاني)، مروراً بحلف قبائل حضرموت ورئيسه الشيخ عمرو بن حبريش، ومرجعية قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري، وصولاً إلى مجلس حضرموت الوطني وأمينه العام عصام الكثيري، وكافة الأحزاب السياسية التي أصدرت بياناً موحداً براءة للذمة أمام اليمنيين.
وشدد باتيس على أن الدفاع عن حضرموت هو دفاع عن مقدرات اليمنيين جميعاً، مشيراً إلى حماية شركة “بترومسيلة” باعتبارها مورداً استراتيجياً سيادياً وليست ملكاً للحضارم وحدهم.
واستنكر باتيس ما وصفه بـ”الصمت المعيب” لمؤسسات الدولة العليا، متسائلاً عن كيفية تحرك مجاميع مسلحة من العاصمة المؤقتة عدن ومرورها عبر عدة محافظات وصولاً إلى حضرموت دون أن يصدر أي موقف من مجلس القيادة الرئاسي أو الحكومة أو مجلسي النواب والشورى.
وطالب باتيس المجلس الرئاسي بمغادرة مربع الصمت، وإصدار قرارات حازمة بسحب تلك القوات فوراً ومحاسبة من أصدر الأوامر بتحريكها، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية التي لا يلقي لها الشارع الحضرمي بالاً.
وفي سياق حديثه عن المخاطر المترتبة على هذا التصعيد، حذر باتيس من الخطاب المتشنج الذي يتبناه الانتقالي ضد أبناء المحافظة، والذي وصل حد التهديد بتكرار “مجازر السبعينات”، معتبراً أن هذه التصرفات تعكس تخبطاً وانعداماً للرؤية.
وأشار إلى أن محاولات تفجير الوضع عسكرياً في حضرموت تصب بشكل مباشر في مصلحة جماعة الحوثي، وكأن لسان حال الانتقالي يقول للحوثيين “ما لم تستطيعوا فعله في حضرموت، سنفعله نحن”، في إشارة إلى فشل الحوثيين سابقاً في السيطرة على المحافظة أو تعطيل موانئها بشكل دائم.
وجدد باتيس التمسك بمشروع “الدولة الاتحادية” وفق مخرجات الحوار الوطني والمرجعيات الثلاث، والتي تنص على إقليم شرقي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، رافضاً بشكل قاطع أن تكون حضرموت تابعة لأي إقليم آخر أو مشروع يحاول اختطافها.
واختتم باتيس تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الوحيدة والأساسية هي استعادة الدولة من الحوثي الذي هدد مصالح اليمن والخليج وقصف ميناء الضبة النفطي، مشدداً على أن حضرموت ستنتصر ولن تكون يوماً معسكراً تابعاً للمجلس الانتقالي أو للمليشيات الحوثية. كما كشف عن جهود وساطة تبذل لاحتواء الموقف، مشيراً إلى أن الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، سيعود إلى موقعه فور انسحاب القوات المعتدية.
تشهد محافظة حضرموت (شرقي اليمن) توتراً متصاعداً بين القوات الحكومية المسنودة بقوات “درع الوطن” (التي أنشئت بقرار رئاسي وبدعم سعودي) وبين التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي القادمة من الضالع ولحج.
وتعد حضرموت الثقل الاقتصادي والجغرافي الأكبر في اليمن، وتمثل ساحة تنافس نفوذ حاد، حيث يرفض الحضارم بمكوناتهم القبلية والسياسية الانخراط في مشروع “الانفصال” الذي يتبناه الانتقالي، متمسكين بإقليم حضرموت ضمن دولة اتحادية أو بوضع مستقل يضمن حقهم في الموارد وقرارهم السيادي.




