أخبار محليةاخترنا لكم

من التعليم إلى الجباية.. دراسة ترصد الأذرع الأيديولوجية للحوثيين في صناعة حرب بلا نهاية

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

أصدر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية دراسة جديدة للباحث إسماعيل السهيلي تكشف، وللمرة الأولى، البنية الأيديولوجية العميقة لجماعة الحوثي وكيف تسهم هذه المنظومة الفكرية في إطالة أمد الحرب وعرقلة فرص السلام في اليمن.

وتكتسب الدراسة أهميتها من كونها لا تكتفي بالتشخيص، بل تقدّم مسارات عملية يمكن أن يستفيد منها الإعلام وصنّاع القرار لفهم جذور الصراع وشروط إنهائه.

تحمل الدراسة عنوان “ما وراء القتال: كيف تسهم الأيديولوجيا الحوثية في إطالة أمد النزاع المسلح وإعاقة السلام؟”، وتخلص إلى أن الجماعة تبني مشروعها السياسي والعسكري على منظومة أيديولوجية متماسكة ترتكز على الولاية والحق الإلهي، واختلاق المظلومية، والتفضيل العرقي، وأدلجة التعليم، واستثارة الروح الوطنية، وأيديولوجيا الجباية واقتصاد الحرب.

تؤكد الدراسة أن مبدأ “الولاية” يشكل حجر الأساس في الفكر الحوثي، باعتباره امتدادًا لنظرية “الاصطفاء الإلهي” التي تحصر الحكم في ذرية الحسن والحسين.

وبحسب الباحث، فإن الجماعة استخدمت هذا المفهوم لتقويض أسس الدولة الحديثة، وإلغاء مبدأ المواطنة المتساوية، واحتكار المناصب السيادية عبر شبكة سلالية تتحكم بقرارات الدولة ومؤسساتها.

اختلاق المظلومية

وتشرح الدراسة كيف أعادت الجماعة إنتاج سردية “الاستضعاف التاريخي” لآل البيت واستخدامها كأداة سياسية لتبرير العنف والتجنيد ورفض أي تسوية سياسية. كما نجحت الجماعة في توظيف هذه السردية خارجيًا للحصول على تعاطف دولي، ما ساعدها في تعزيز نفوذها وإطالة أمد الحرب.

أدلجة التعليم والتثقيف

وتكشف الورقة عن تغييرات جوهرية أجرتها الجماعة في المناهج الدراسية، وصفتها بأنها تحمل “نزعة طائفية خطيرة” تهدف إلى شرعنة الحرب وتكريس الولاء للسلالة وتجنيد الطلاب نفسيًا وعقائديًا. وتضيف الدراسة أن ما يسمى بـ”الدورات الثقافية” باتت أداة مركزية في إعادة تشكيل الهوية الوطنية وتحويلها إلى هوية طائفية.

استثارة الروح الوطنية

كما تبرز الدراسة مفارقة لافتة؛ إذ تستغل الجماعة ضربات التحالف العربي والعمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية لترويج خطاب “الدفاع عن السيادة”، ما أسهم في تجنيد عشرات الآلاف وتوسيع رقعة النزاع.

ويستشهد التقرير ببيانات فريق خبراء الأمم المتحدة الذي أكد أن الحوثيين رفعوا أعداد مقاتليهم من 220 ألفًا إلى نحو 350 ألفًا عقب أحداث “طوفان الأقصى”.

أيديولوجيا الجباية واقتصاد الحرب

وتوضح الدراسة أن الجماعة أقامت منظومة جبائية واسعة تعتمد على “الخُمس” والزكاة والطقوس الدينية كأوعية تعبئة مالية، محولة تلك الموارد إلى مصدر رئيسي لتمويل المجهود الحربي. وتشير الأرقام إلى أن هيئة الزكاة الحوثية جمعت أكثر من 150 مليار ريال يمني سنويًا، يذهب أغلبها لدعم العمليات القتالية.

وفي الخلاصة، تدعو الدراسة إلى مسارين متوازيين للخروج من دائرة الحرب، يتمثل الأول في المسار التشريعي والسياسي: سن قوانين تجرّم الاصطفاء السلالي والتمييز المذهبي، وإصلاح المناهج والخطاب الديني، وبناء مؤسسات تعليمية ودينية ذات طابع وطني جامع.

فيما يتمثل الأخر في المسار الفكري والديني: قيام علماء المذهب الزيدي بمراجعة تاريخية شجاعة تنهي ادعاءات الحق الإلهي وتقرّ بالمواطنة المتساوية وبأن السلطة حق للشعب لا للسلالة.

وتؤكد الدراسة أن هذه الإجراءات، إذا ما تبنتها القوى السياسية والدينية، يمكن أن تمهد لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة وتحقيق سلام مستدام يعيد لليمن نسيجه الاجتماعي واستقراره السياسي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى