أخبار محليةالأخبار الرئيسية

نداء مأرب للحكومة: لا تستخدموا معايير الماضي! (2.8 مليون نسمة تتطلب موازنة عادلة)

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:

أطلق مدير عام مديرية مدينة مأرب، محمد صالح فرحان بن جلال، نداءً عاجلاً ومطولاً إلى الحكومة اليمنية، وصف فيه الوضع الخدمي في المحافظة بـ “الكارثي”، مؤكداً أن مأرب، التي تحولت إلى “عاصمة إنسانية” واحتضنت الملايين، باتت اليوم “تختنق بضيوفها وتحترق بأزمات خدماتها المتواضعة”.

جاء تصريح بن جلال في سياق التحضيرات الحكومية لإعداد مقترح الموازنة العامة للدولة للعام 2026م، فهل سيكون التغير الديموغرافي والاجتماعي الطارئ على محافظة مأرب ومتطلبات خدمة 3 ملايين نسمة معياراً أساسياً في عدالة توزيع الموازنة العامة للدولة؟.

بدأ “بن جلال” حديثه مشدداً على أن مأرب تقف اليوم على “مفترق طرق” بعد عشر سنوات من الحرب، حيث تحولت من محافظة هادئة لا يتجاوز عدد سكانها الـ 400 ألف نسمة ما قبل الحرب إلى ما يقارب 2.8 مليون نسمة في الوقت الراهن، لتصبح بذلك “قلعة للصمود” ونموذجاً فريداً في التضامن الوطني.

وقدم المدير العام أرقاماً صادمة تعكس حجم الضغط الهائل على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، مشيراً تضاعف عدد المدارس في المحافظة إلى أكثر من 444 مدرسة، فيما تحولت “مدينة مأرب” عاصمة المحافظة من خدمة 9 آلاف طالب إلى استيعاب أكثر من 94 ألف طالب وطالبة، بزيادة عدد المدارس من 27 إلى 63 مدرسة.

ولفت بن جلال إلى أن هذا الصمود والجهد ما كان ليتم لولا استجابة السلطة المحلية والمنظمات الدولية كبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الهجرة الدولية، ومنظمات الأمم المتحدة، فيما يخص الجانب الإنساني والإغاثي.

ويؤكد “بن جلال” أن هذه “الهمة العالية واجهت واقعاً مادياً صعباً”، مشيراً إلى أن موازنة مديرية مدينة مأرب لا تكفي سكانها الأصليين البالغين 40 ألف نسمة ما قبل الحرب، فكيف لها أن تتحمل تبعات استقبال 1.8 مليون نازح في المدينة وحدها.

وفي مقارنة لافتة، أشار إلى أن موازنة محافظة مأرب في عام 2014م كانت لا تتجاوز 10.7 مليار ريال، بينما كانت موازنة أمانة العاصمة صنعاء تبلغ 60 مليار ريال لـ 1.7 مليون نسمة آنذاك، مؤكداً أن “معايير توزيع الموازنة التي تتجاهل هذا التحول الديموغرافي والاجتماعي التاريخي في مأرب هي معايير مجحفة ولا تعبر عن واقع اليمن الجديد”.

وقال “بن جلال”: “هذه ليست إحصاءات باردة.. هذه معاناة حقيقية نعيشها كل يوم. ‘مأرب المدينة’ التي تحولت إلى خيمة ضخمة للملايين تختنق بضيوفها وتحترق بأزمات خدماتها المتواضعة.”

 

مطالب واضحة لإنصاف “قلعة الصمود”

ووضع مدير المدينة مطالب السلطة المحلية بين أيدي الحكومة بشكل واضح ومحدد، مؤكداً أن دعم مأرب هو “استثمار في انتصار مشروع اليمن الوطني” وليس مجرد منحة أو مسألة محلية: اعتماد المعيار السكاني الحقيقي: اعتماد عدد 2.800.000 نسمة كأساس عادل لتوزيع الموازنة.

وطالب بالنظر إلى مأرب كحاملة لعبء وطني استثنائي يتطلب تمويلاً تنموياً خاصاً. وتخصيص مبالغ كافية لمعالجة النقص الحاد في الخدمات الأساسية: التعليم، الصحة، المياه، الكهرباء، والصرف الصحي.

حذر بن جلال من الخطر المحدق بالمدينة، مشيراً إلى أن “مدينة سكانها بالملايين من غير المنطق أن يعيشوا بلا نظام صرف صحي تتربص بها الأوبئة”، داعياً الحكومة إلى “عدم مراقبتهم من بروجها العاجية، والنزول إلى أرض المعاناة”.

واختتم النداء بدعوة جميع أبناء اليمن، وبالأخص سكان مأرب، إلى أن يكونوا “صوتاً للعدالة… صوتاً للحياة… صوت مأرب قبل أن يغيب صوتها للأبد”، داعياً لجعل موازنة العام 2026م “بداية لعقد جديد يعترف بالتضحيات ويكافئ الصمود”.

وتعتبر مأرب شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلاد، كونها تحتوي على موارد الطاقة (النفط والغاز)، التي تُعد مصدر الإيراد الرئيسي للحكومة الشرعية، ويوجد فيها أكثر من ثلاثة ملايين نازح. هذا يجعل مطالبتها بحصة عادلة من الموازنة أكثر إلحاحاً ومشروعية، لا سيما بعد تحوّلها إلى ثِقل سكاني هائل نتيجة موجات النزوح من المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى