استقرار مُخادع للريال في مناطق الحوثيين يُخفي انهيار القوة الشرائية
يمن مونيتور/ صنعاء/ خاص:
أشارت أحدث بيانات نشرة السوق والتجارة اليمنية لشهر سبتمبر/أيلول 2025، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى أن استقرار سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحوثيين هو استقرار “مُخادع”.
وقال التقرير المنشور يوم الأحد، إن رغم ثبات سعر الصرف عند 534 ريالاً مقابل الدولار وثبات أسعار سلة الغذاء الدنيا خلال سبتمبر/أيلول، فإن هذا الثبات يُخفي تدهورًا مستمرًا في القوة الشرائية للأسر.
ويأتي هذا الاستقرار الظاهري وسط تحذيرات من أن الآفاق المستقبلية للأمن الغذائي تظل “قاتمة” في جميع المناطق، مع توقعات باستمرار التحديات الكبيرة حتى فبراير/شباط 2026.
حافظت أسعار العملة والمواد الغذائية في مناطق سلطة الحوثيين على ثباتها نسبيًا بفضل إجراءات “الرقابة الصارمة على الأسعار” التي تطبقها السلطات. وقد ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا مستقرة شهرياً، ومقارنة بمتوسط السنوات الثلاث السابقة، هي أقل بنسبة 11%.
لكن الأزمة تكمن في الدخل والقوة الشرائية
وقالت النشرة إنه على الرغم من ثبات الأسعار، تواجه القوة الشرائية للأسر ضغوطاً متواصلة بسبب “الانهيار المستمر للأجور”.
وبالنظر إلى تكلفة سلة الغذاء الدنيا عند تحويلها إلى الدولار الأمريكي، فإنها تظل “أعلى قليلاً” في مناطق الحوثيين مقارنة بمناطق الحكومة، مما يعكس ارتفاعاً في تكلفة المعيشة وضعفاً في القوة الشرائية للمواطنين هناك.
وقالت (الفاو) إن حوالي 54% من السكان في مناطق سلطة الحوثيين يعتمدون على “العمالة غير المنتظمة/اليومية” كمصدر للدخل ، بعد تعليق دفع رواتب الموظفين المدنيين. ورغم الزيادة الطفيفة في أجور العمالة غير المنتظمة (2%) نتيجة الطلب الموسمي، إلا أن هذا لا يكفي لتعويض انهيار الأجور الحكومية المتواصل.
مؤشرات خطر تُهدد الاستقرار
يرجح التقرير أن التحديات ستتفاقم، وتحديداً في مناطق الحوثيين، مع دخول عوامل خطر إضافية، بينها إنه لا يزال التشغيل في الموانئ الشمالية الخاضعة للحركة محدوداً بسبب الضربات الجوية، مما يقلل من حجم الواردات. وقد أدى هذا إلى ثبات واردات الوقود في رأس عيسى، مع توقعات بارتفاع أسعار الوقود في المستقبل بسبب اضطرابات الإمداد المحتملة.
ومن المتوقع أن تتفاقم مخاطر الأمن الغذائي بسبب “الآفاق الزراعية الضعيفة” لموسم 2025 ، إضافة إلى استمرار الصراع الإقليمي، وإيقاف المساعدات الإنسانية. وبالرغم من القيود والضوابط، يظل خطر تضخم أسعار الغذاء “مرتفعاً جداً” في مناطق الحوثيين
ويؤكد التقرير أن حوالي 18 مليون شخص في اليمن سيظلون يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي حتى فبراير/شباط 2026.



