أخبار محلية

الفاو تحذر من تأثيرات مناخية غير مألوفة على الزراعة اليمنية في أكتوبر 2025

يمن مونيتور/قسم الأخبار

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” من تداعيات جوية متوقعة خلال العقد الثاني من أكتوبر 2025، تُعتبر من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن، مع توقع انخفاض ملحوظ في هطول الأمطار وانخفاض غير معتاد في درجات الحرارة، ما يُفاقم من معاناة المزارعين والرعاة في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة.

وأشارت التوقعات إلى أن انتقال الموسم من الرياح الصيفية إلى فصل الشتاء سيشهد تغيرات جوية متسارعة، حيث من المتوقع أن تنخفض كميات الأمطار بشكل عام، مع بقاء فرصة هطول زخات محلية في مناطق محددة، خاصة في المناطق الجبلية الموجهة للرياح مثل تعز وإب والمحويت، حيث قد تتجاوز نسبة الهطول في بعض الأجزاء من الساحل الجنوبي الغربي المعدل المتوسط بنسبة تصل إلى 40%. ورغم ذلك، تبقى المناطق القاحلة والداخلية في مخاطر كبيرة من الجفاف المزمن.

وأفادت الفاو بأن درجات الحرارة العظمى خلال النهار قد تصل إلى 40 درجة مئوية في مناطق حجة وحضرموت والمهرة، بينما تُسجّل في الحديدة وتعز ولحج معدلات تتراوح بين 37 و38 درجة مئوية، ما يُعد ارتفاعًا غير مسبوق مقارنة بالمعطيات الموسمية السابقة. أما المناطق المرتفعة مثل عمران وأمانة العاصمة وصنعاء وإب والبيضاء، فستشهد ليالي باردة نسبيًا، مع انخفاض درجات الحرارة الصغرى إلى أقل من 8 درجات، دون وصولها إلى حد التجمد.

وأوضح التقرير أن هذه التغيرات الجوية تُشكل تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي، إذ من المرجح أن تُضعف رطوبة التربة في المناطق الداخلية، مما يؤثر سلبًا على المحاصيل المطرية في مرحلة الحصاد، خاصةً في أواخر الموسم.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة في الأراضي الساحلية والمنخفضة الشرقية سيزيد من معدل التبخر، ويُسرّع من نضج المحاصيل، ما يقلل من جودتها وكميات الإنتاج.

وأشارت المنظمة إلى أن الظروف المناخية الحالية قد تُسرّع انتشار الأمراض الفطرية والآفات، خاصةً في البيئات الحارة والرطبة، ما يُعرّض محاصيل الحبوب والخضروات لمخاطر كبيرة.

كما أن ندرة المياه المتجددة قد تؤدي إلى تدهور المراعي، وانهيار حالة أجسام الماشية، ودفع الرعاة إلى السفر لمسافات أبعد بحثًا عن العلف والمياه، ما يُضاعف تكاليف المعيشة على المزارعين.

ولمواجهة هذه التحديات، أوصت الفاو بإجراءات طارئة تشمل نشر التوقعات الجوية عبر وسائل التواصل الجماهيري مثل الراديو والرسائل النصية، ودعم صناعة أنظمة حصاد المياه وتخزينها.

كما دعت إلى إنشاء خطط طوارئ لأسواق الماشية لتمكين الرعاة من تخفيض مخزونهم بشكل منظم، وضمان حصولهم على أسعار عادلة.

ومن ناحية أخرى، شددت المنظمة على ضرورة أن يُولي المزارعون المهمة إعطاء الأولوية لتحسين كفاءة استخدام المياه، من خلال تغطية التربة، وتركيب هياكل صغيرة لحصاد الماء، مع تعزيز مراقبة الحقول للكشف المبكر عن الآفات، خاصة الفطريات.

كما نصحت بالتحول إلى زراعة أصناف قصيرة النضج ومقاومة للجفاف، خصوصًا في حال تطلب الأمر إعادة زراعة المحاصيل.

أما بالنسبة لمربي الماشية، فقد أوصت الفاو بتأمين مصادر علف بديلة من خلال جمع وتخزين مخلفات المحاصيل مثل سيقان الذرة والدخن، وتقديم مناطق مظللة للحيوانات لتقليل تأثير الحرارة القصوى على صحتها ومنتجاتها.

وأكدت المنظمة أن تضافر الجهود بين الجهات الحكومية، والوكالات الإنسانية، والمجتمعات المحلية، هو المفتاح لبناء مرونة أمام التغير المناخي، وضمان استمرارية سبل العيش الزراعية في ظل ظروف غير مسبوقة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى