أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

أزمة كارثية تهدد مستقبل التعليم في ريف تعز.. طلاب بلا كتب ومعلمون في مواجهة المستحيل

يمن مونيتور/ تعز/ من إفتخار عبده

تشهد مدارس ريف محافظة تعز نقصًا حادًا وغير مسبوق في الكتب المدرسية، ما يثير قلقًا متزايدًا لدى أولياء الأمور ويضع مستقبل العملية التعليمية على المحك.

ويعاني الطلاب والمعلمون من غياب الكتب اللازمة التي تُعد الركيزة الأساسية لأي نظام تعليمي فعال، حيث يعتمد الطلاب على نسخة واحدة فقط من الكتاب تتوفر لدى المعلم، فيما بالكاد تحصل بعض المدارس على خمسة نسخ لكل مادة.

وقال معلمون في المنطقة إن انعدام الكتب المدرسية يحول العملية التعليمية إلى تجربة غيبية غير مضمونة النتائج، مؤكدين أن هذا النقص يشكل تحديًا خطيرًا يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويجعل مهمة التعليم شبه مستحيلة.

وأعرب أولياء الأمور عن مخاوفهم من الإهمال المتزايد الذي يطال قطاع التعليم في ريف تعز، مشيرين إلى أن غياب الكتب أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية، مما دفع العديد من المعلمين إلى ترك التدريس والبحث عن فرص عمل أخرى، في ظل تدهور البنية التحتية للمدارس التي باتت غير مؤهلة لاستقبال الطلاب بشكل مناسب.

وأفادت مصادر تربوية محلية بأن هذه الأزمة المتفاقمة قد تؤدي إلى تراجع كبير في مستوى التعليم بالريف، الأمر الذي يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية لضمان توفير الكتب المدرسية وتأمين بيئة تعليمية مناسبة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع التعليمي في اليمن من تحديات متزايدة، ما يجعل توفير الكتب المدرسية ضرورة قصوى للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

غياب الكتاب المدرسي يفاقم أزمة التعليم

تعاني مدارس مديرية المعافر في ريف تعز من نقص حاد في الكتب المدرسية المستمر منذ أكثر من تسع سنوات، ما أدى إلى إفراغ العملية التعليمية من محتواها الأساسي، بحسب مدير مدرسة 14 أكتوبر، رضوان القاضي.

وأوضح القاضي في حديث لـ”يمن مونيتور” أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل ترافق الحرب المستمرة، إلا أنها ازدادت سوءًا مع مرور الزمن، حيث لم تعد الكتب متوفرة بشكل جزئي فقط، بل اختفت تمامًا من المدارس، ما اضطر الطلاب إلى الاعتماد على كتب قديمة تم تدويرها لسنوات طويلة حتى تلفت.

وأشار إلى أن غياب الكتاب المدرسي أثر سلبًا على تحصيل الطلاب، خاصة في المواد التي تتطلب مهارات متعددة مثل اللغة الإنجليزية، حيث اقتصر التعليم على قواعد ملخصة على السبورة، متجاهلين مهارات القراءة والاستماع، وهو ما ينطبق على باقي المواد الدراسية.

وأكد القاضي أن إدارات المدارس حاولت تعويض النقص عبر إعداد ملخصات مركزة من قبل المعلمين، لكنها لم تكن كافية، بل زادت من أعباء المعلم والطالب والأسرة، دون أن تعوض غياب الكتاب الرسمي.

وذكر أن الكتاب المدرسي يعد أداة تعليمية أساسية تضمن تحقيق المنهج التربوي الذي تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تنفيذه، بما يشمل الأهداف التعليمية والسلوكية والاستراتيجية التي تهدف إلى تربية جيل وطني منتج ومسؤول.

وحذر من أن نقص الكتاب المدرسي يفرغ التعليم من نصف محتواه، ويجعل الطلاب عرضة لمصادر معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل والتقنية الحديثة، مما قد يؤثر على جودة التعليم وتوجهاته الوطنية.

ودعا القاضي وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية في تعز إلى التحرك السريع لتوفير الكتب المدرسية، لضمان تعليم سليم ومتوازن للأجيال القادمة، وحماية العملية التعليمية من المزيد من التدهور.

تدهور التعليم في ريف سامع

وتعاني مدارس ريف مديرية سامع من إهمال متزايد في توفير الكتب المدرسية، ما يفاقم أزمة التعليم في المناطق الريفية، وأكدت هدى السامعي، معلمة في المنطقة، أن نقص الكتب يتجاوز انعدامها إلى ندرة توافرها بين الطلاب والمعلمين، حيث يشهد الفصل الدراسي الواحد الذي يضم نحو 60 طالبًا وجود خمسة كتب فقط أو أقل للمادة الواحدة، وغالبًا ما تكون هذه الكتب مهترئة وممزقة.

وقالت السامعي في تصريح لـ”يمن مونيتور” إن الكتب المتوفرة قديمة ومليئة بتدوينات غير مجدية، ما يفقدها وضوح محتواها التعليمي، مشيرة إلى توقف عملية صرف الكتب المدرسية منذ بداية الحرب. وأضافت أن المدارس تعتمد حاليًا على تدوين المعلومات على السبورة ثم نسخها في دفاتر الطلاب، في ظل غياب كامل للكتب التي كانت توزع سنويًا قبل الحرب.

وأكدت أن العملية التعليمية تعتمد على ثلاثة أركان رئيسية هي المعلم والطالب والكتاب، وأن غياب أي ركن من هذه الأركان يعرض العملية برمتها للخطر. وأوضحت أن ما يحدث اليوم هو بمثابة “ضحك على العقول وخداع لها”، حيث يتم تمرير السنوات الدراسية دون ضمان تعليم فعلي وموثوق.

وشددت السامعي على ضرورة تفعيل دور الدولة والرئاسة ووزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى مدراء التعليم في المديريات، للنهوض بالعملية التعليمية التي تعاني من ضعف اهتمام لا يتجاوز 20% حتى الآن. وناشدت بتوفير الكتب المدرسية ولو بنسب محدودة، مع اقتراح مشاركة كل كتاب بين ثلاثة إلى خمسة طلاب على الأقل، لضمان وصول المادة التعليمية إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب.

التعليم يلفظ أنفاسه الأخيرة

بدوره يقول المواطن، صامد عبد المؤمن” أب  لخمسة طلابٍ يدرسون  في مدرسة السعادة منطقة الشقب مديرية صبر” نحن أولياء الأمور نشعر بالقلق الكبير تجاه ما  يعيشه أبناؤنا اليوم من واقع تعليمي لا يحمل من العلم إلا اسمه والتعب في العودة والذهاب من  المدرسة وإليها”.

وأضاف صامد لـ” يمن مونيتور” سنوات وأبناؤنا لا يحصلون على كتاب مدرسي يتابعون فيه سير العملية التعليمية لديهم، ليعرفوا- على الأقل- عنوانين الدروس التي يأخذونها، يقرؤون تفاصيل الدروس  أكثر من مرة، يشعرون في أنفسهم أنهم طلاب علم”.

وأردف” اليوم لا توجد حلقة وصل بين الطالب ومعلمه فقد كان الكتاب هو الحلقة التي تربط الطالب ومعلمه والتي تنظم سير العملية التعليمية، لكنه مع الأسف الشديد لا توجد،  فقد أصبح التعليم في الريف عبارة عن إسقاط واجب من قبل الآباء والأبناء والمعلمين”.

وتابع”  بعض المعلمين يقوم بكتابة الأمور العلمية المهمة على السبورة لينقلها الطلاب لكن  الازدحام الشديد الذي تشهده غالبية الفصول الدراسية عادة ما تحول بين الطلاب وحصولهم  على العلم بالشكل المطلوب”.

وواصل” أبناؤنا اليوم يشعرون بالملل الكبير من التعليم، من المذاكرة والاطلاع، لا يوجد لديهم ما يحمسهم للقراءة في المنزل أو كتابة الواجبات المدرسية التي أهملت هي الأخرى من قبل المعلمين”.

وناشد صامد الجهات المعنية وكل من يهمه الامر في إنقاذ التعليم في ريف تعز، فقد أصبح يلفظ أنفاسه الأخيرة دون أن يلتفت إليه أحد من أصحاب القرار من الجهات المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى