كتابات خاصة

الحوثيون واليوم العالمي للاختفاء القسري

في الوقت الذي كان العالم يحيي فيه مناسبة اليوم العالمي للاختفاء القسري 30 أغسطس/آب، كتخليد لذكرى ضحايا هذه الممارسة المشينة، وتضامنا مع الضحايا الذين لا يزالون قيد الاختفاء وذلك بإطلاق دعوات للكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم، كانت ميليشيا الحوثي كعادتها تصم الآذان عن دعوات العالم ومناشداته، وتواصل ارتكاب مزيد  من جرائم  الاختطاف والاخفاء في اليمن، حيث اقتحمت يوم السبت 31 أغسطس مقرين لمنظمتين تابعتن للأمم المتحدة في صنعاء، وهما مقر برنامج الغذاء العالمي واختطفت منه سبعة من موظفيه، ومقر منظمة اليونيسف واختطفت ثلاثة من الموظفين، وقامت بنقل الموظفين المختطفين العشرة إلى جهة مجهولة، ولا يزال مصيرهم غير معروف حتى اللحظة.

وجرت العادة أن مبرر ميليشيا الحوثي الأبرز والتهمة الجاهزة والمعدة لأغلب من تختطفهم تتعلق بالجاسوسية والتخابر، وقد جاء الاختطاف هذه المرة بعد يوم من مقتل أحمد الرهوي المعين رئيسا لحكومة الانقلاب الحوثية الغير معترف بها مع عدد من وزراءه جراء قصف إسرائيلي على العاصمة صنعاء الخميس الماضي.

ولا تعجز كالعادة جماعة الحوثي في اختلاق أي تهمة لمن تريد أن تختطفه، غير أن تهمة التخابر والجاسوسية هي التهمة الأكثر التي اعتادت أن تبرر من خلالها اختطاف خصومها ومناؤئيها أو حتى من لم يمض في فلكها ويعمل لصالحها.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها ميليشيا الحوثي بالاختطافات فمنذ سيطرت الجماعة على مدينة عمران في يوليو عام 2014م واجتياحها في سبتمبر للعاصمة صنعاء من ذات العام وشهية هذه الجماعة مفتوحة في الاختطافات والقتل والنهب وأشكال مختلفة من الانتهاكات، وقد امتلأت السجون في المحافظات التي تسيطر عليها بمئات المختطفين الذين لا يزال بعضهم مخفي قسريا.

ووفق تقارير حقوقية فإن حالات الاختفاء القسري التي ارتكبها جماعة الحوثي خلال السنوات العشر الأخيرة بلغت 1691 حالة اختفاء قسري ولا يزال منهم 155 شخصا مخفيا إلى اللحظة، إضافة إلى الموظفين الأمميين العشرة الذين اختطفتهم مؤخرا.

هذه الأرقام التي وثقتها المنظمات الحقوقية تكشف مدى الجرائم التي ترتكبها هذه الميليشيات، التي تتعامل مع أغلب هؤلاء الضحايا بمنهجية الاختطاف ثم الإخفاء القسري والتعذيب والابتزاز وبالنسبة للمخفين قسريا تكون معاناتهم أكثر حيث يشترك فيها الضحية وعائلته التي لا تعلم عن مصير أبنها شيئا.

وحسب تقارير حقوقية أيضا، فإن ميليشيا الحوثي تستمر في اختطاف وإخفاء 50 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وأخفت قسريا 165 مدنيًا خلال الفترة من يناير إلى يوليو من هذا العام في محافظة إب وحدها، فيما بلغ عدد الذين تعرّضوا للاختفاء القسري 153 شخصا في بقية المحافظات.

وشنت جماعة الحوثي خلال الأسابيع الماضية اختطافات واسعة، بحق مواطنين بينهم السياسي غازي أحمد علي الأحول، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صنعاء المتحالف مع الجماعة)، واختطفت عددا من المواطنين كذلك في محافظة تعز بينهم تربويون، وسبق وأن اختطفت خلال شهر يوليو/تموز الماضي نحو 50 مواطنًا من محافظة إب، معظمهم ينتمون  لحزب الإصلاح بينهم  أطباء واكاديميين ومعلمين وطلاب، وبعض هؤلاء المختطفين لايزال حتى اللحظة مخفي قسريا ومصيره مجهولا.

ورغم الدعوات والمناشدات التي يطلقها الأهالي والمنظمات الدولية والمحلية للكشف عن المخفيين وإطلاق سراحهم وإطلاق كافة المختطفين إلا أن ميليشيات الحوثي تواصل ارتكاب الاختطاف والإخفاء، متجاهلة كل الأعراف السياسية والإنسانية والقوانين والدساتير التي تجرم هذه الأفعال، ومنها الدستور اليمني والمواثيق الدولية التي تجرّم بدوها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، حيث أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تعتبر هذه الممارسة عندما تتم بشكل واسع أو ممنهج، “جريمة ضد الإنسانية”، وهو ما تقوم به جماعة الحوثي في اليمن منذ اجتياحها لمدينة عمران وانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر 2014م،  ولا يزال أذاها وعدوانها على اليمنيين يستمر ويتوسع حتى طال هذا الأذى موظفي الأمم المتحدة.

الملاحظ أن جماعة الحوثي أحيت مناسبة اليوم العالمي للاختفاء القسري بمزيد من الإخفاء، وليست هذه المناسبة فقط التي أحيتها الجماعة بطريقة عكسية فكل المناسبات التي تدعو إلى القيم الإنسانية وتحث على احترام حقوق الإنسان سواء على المستوى المحلي أو الدولي حولتها ميليشيا الحوثي لارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى