مدير التعليم في مأرب يكشف لـ”يمن مونيتور” تحديات التعليم وسط النزوح والحرب

يمن مونيتور/ عبدالله العطار/ خاص
في محافظة مأرب، التي تحولت إلى ملاذ آمن لملايين النازحين من مناطق اليمن نتيجة الحرب التي تشنها جماعة الحوثي، توجه هذا العام الدراسي الجديد قرابة 160 ألف طالب وطالبة إلى مدارس المحافظة، وسط ظروف استثنائية ومعقدة فرضتها الحرب والنزوح الجماعي والانهيار العام في البنية التحتية، لا سيما في قطاع التعليم.
فعلى مدى سنوات الحرب، تحولت مأرب إلى قبلة للنازحين من مختلف محافظات الجمهورية، وبحسب الإحصائيات الرسمية، استقبلت المحافظة ما يقارب 3 ملايين نازح من مختلف محافظات الجمهورية، وهو ما يمثل 62% من إجمالي عدد نازحي اليمن، ما جعل مأرب المحافظة الأولى من حيث الكثافة السكانية المفاجئة، دون أن تتوفر البنية التحتية الكافية لاستيعاب هذا الضغط الهائل، وخاصة في التعليم.
فقد استقبلت المدارس في مأرب خلال السنوات الأخيرة أعدادًا متزايدة من الطلاب، حيث ارتفع العدد بنسبة 200% مقارنة بما كانت عليه المحافظة قبل الحرب، وبلغ عدد الطلاب النازحين خلال العام الدراسي المنصرم فقط 58,324 طالبًا وطالبة، بحسب بيانات مكتب التربية والتعليم.
تحديات التعليم وسط النزوح والحرب

في حديث خاص مع أحمد العبادي، مدير التعليم بمكتب التربية، قال: “الوضع التعليمي في مأرب يواجه تحديات كبيرة وغير مسبوقة، حيث أن هذه الزيادة الهائلة في عدد الطلاب فاقت قدرات المدارس، ومثلت المشكلة الأكبر التي تكمن في وضع المخيمات التي تحتاج إلى مدارس بديلة وحلول إسعافية”.
كما تشير تقارير مكتب التربية والتعليم إلى أن الحرب تسببت في تضرر وإغلاق 288 مدرسة في المحافظة، ما بين مدارس دُمرت كليًا أو جزئيًا، وأخرى أُغلقت بسبب تحولها إلى مراكز إيواء للنازحين أو وقوعها في مناطق اشتباك. وهذا الرقم الكبير من المؤسسات التعليمية المعطلة زاد من الضغط على المدارس العاملة، خاصة في مديرية المدينة، التي تعاني أصلًا من الاكتظاظ وضعف البنية التحتية.
ومن أبرز المشاكل التي تعاني منها مدارس مأرب حاليًا هو النقص الحاد في الكادر التعليمي المؤهل، نتيجة عدة عوامل، أبرزها، تسرب عدد كبير من المعلمين الأساسيين، بسبب ضعف الرواتب التي لم تعد تغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، قلة العقود التعليمية المخصصة لسد الفجوة في المعلمين رغم ما قدمته السلطة المحلية في ذلك، إضافة إلى الهجرة الداخلية أو الخارجية للكفاءات التربوية بحثًا عن فرص معيشية أفضل.
وبرغم أن السلطة المحلية في مأرب أقرت دعمًا إضافيًا للمعلمين يتمثل في حافز شهري قدره 70 ألف ريال يمني لكل معلم، إلى جانب راتبه الرسمي، فإن هذه الحوافز لم تكن كافية لسد العجز المتزايد.
أما في مخيمات النزوح المنتشرة في أطراف المدينة والمديريات الأخرى، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث يدرس آلاف الأطفال في صفوف مؤقتة من الخيام المهترئة أو الفصول المؤقتة المتهالكة، دون مقاعد دراسية أو كتب كافية، وأحيانًا دون معلمين.
العبادي يؤكد أن “الوضع في هذه المخيمات مأساوي، فالأطفال هناك أكثر عرضة للتسرب من التعليم والانخراط في سوق العمل المبكر أو الزواج المبكر بالنسبة للفتيات، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام مستقبلهم، ومستقبل البلاد ككل”.
وفي ظل هذا الواقع، يتطلب الوضع في مأرب دعمًا عاجلًا من الجهات الرسمية والأهلية، ومنظمات الأمم المتحدة المعنية بالتعليم وشركاء العمل الإنساني، لإعادة بناء المدارس المتضررة، وتوفير كادر تعليمي مؤهل، وبناء مدارس جديدة خاصة في مناطق النزوح.
ويقول العبادي: “إذا لم يتم التدخل السريع، فإننا نخشى من ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، وضياع جيل كامل من الأطفال في مأرب، وهو جيل من المفترض أن يحمل لواء المستقبل والإعمار”.
لهذا فإن قصة التعليم في مأرب ليست سوى مرآة تعكس حجم المأساة اليمنية الشاملة. ففي مأرب، التي كانت تعتبر من المحافظات الأقل كثافة سكانية، وجدت نفسها فجأة في مواجهة تحديات تضاهي التحديات التي تواجهها الدول بعد الكوارث الطبيعية أو الحروب الكبرى.
ورغم الجهود المحلية التي تُبذل في ظروف قاسية، يبقى الأمل معقودًا على دور أكبر، واستجابة أكثر فاعلية من الحكومة والمنظمات الدولية والمحلية، لإنقاذ التعليم، وحماية مستقبل آلاف الأطفال الذين يطمحون لحياة أفضل بدايتها من المدرسة.




