الذكرى الـ 26 لرحيل البردوني ومساعي السلالة للنيل من موروث البردوني
في ذكرى رحيل الشاعر الكبير عبدالله البردوني، أحد أبرز الأصوات الشعرية والفكرية في تاريخ اليمن الحديث، وصوت الشعب في وجه الظلم، والريشة التي خطّت ملامح الوعي في زمن التيه.
يسعى السلاليون وبقايا الإمامة دائمًا للنيل من البردوني والتقليل من شأنه وتحجيم شعره، حتى إنهم يتمنون ألا يظهر شعره ولا يتداوله الناس، وذلك من حقدهم الدفين عليه. وقد ثبت هذا في حملاتهم التي تُشن ضد البردوني عند ذكر شعره.
امتدت يد السلالة إلى موقع البردوني الذي تُنشر فيه قصائده، والذي أشرفت على نقل القصائد إليه لجنة من كبار الشعراء، فقاموا بنقل بعض الكلمات بشكل خاطئ، وتعمدوا عدم إجراء أي دراسة حول الأخطاء، في محاولات تعكس رغبة دفينة منهم في محو صوت كان ولا يزال حجر عثرة أمام مشاريع الهيمنة الفكرية والمناطقية.
والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما ورد في قصيدتي “ربيعية الشتاء” و”رجعة الحكيم بن زايد”، حيث تظهر أخطاء واضحة في النصوص.
الأسوأ من الخطأ هو الإصرار على تركه دون تصحيح، وكأن الهدف من ذلك إضعاف القيمة الجمالية للنص الشعري، وتحجيم هذه الهامة الوطنية التي ظلت عصيّة على الاحتواء أو التدجين، في حياته وبعد وفاته.
عبدالله البردوني مدرسة متفردة وثرية، ظلت تتجدد بثورتها الفكرية والفنية على امتداد سنواتٍ من الكفاح ضد الاستبداد والفساد. لقد أسس مشروعه الشعري على فضح الأنظمة المتعاقبة، من الإمامة إلى ما تلاها من جمهوريات مشوّهة، دون أن يهادن أو يتراجع.
انحاز البردوني إلى الإنسان، بكل ما فيه من ضعف وجمال، إلى المهمشين والمنسيين، إلى التفاصيل الصغيرة التي تمرُّ في حياة الناس دون أن يلتفت إليها أحد، كما في قصيدته عن “امرأة الفقيد”. وفي المقابل، لم يُهادن أيّ ظاهرة سلبية، بل عراها بقسوته الفنية المعتادة، ساخرًا، متهكمًا، بمفارقة لاذعة، تارة عبر شعره، وتارة عبر مواقفه الصلبة في الواقع.
واجه الإمامة بشجاعة، ودفع ثمن ذلك السجن أكثر من مرة، ثم واصل نضاله في ظل الأنظمة الجمهورية، رافضًا الانحناء أمام رموزها، نافرًا من أبوابهم، كاشفًا زيفهم، وجاعلًا من فضحهم خطًّا ثابتًا في مشروعه الفني.




