أخبار محليةالأخبار الرئيسية

“ضربة الأبكار”.. هل يهدد وزير الدفاع الإسرائيلي الحوثيين بإبادة توراتية؟

يمن مونيتور/ خاص:

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتوجيه “ضربة الأبكار” ضد الحوثيين في اليمن، في تصريح أثار مخاوف من استخدام لغة دينية للتهديد بدمار كبير في اليمن يؤدي لمقتل

جاء هذا التهديد بعد غارات جوية إسرائيلية عنيفة على صنعاء أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 100 شخص. وقال جيش الاحتلال إنه استهدف بنية تحتية للحوثيين.

وقال كاتس عقب الضربات على منصة X (تويتر سابقًا): “الحوثيون سيدفعون الثمن بفائدة مركبة. اليوم (الأحد) أنزلنا بهم ضربة الظلام والعتمة، وفي المستقبل ستكون هناك أيضًا ضربة الأبكار.”

يأتي هذا التصريح في سياق استخدام مسؤولين إسرائيليين سابقًا مصطلحات توراتية أخرى، مثل وصف الفلسطينيين بـ”شعب عماليق”، وهو ما اعتبر دعوة صريحة للتدمير الكامل لقطاع غزة بدعوى ملاحقة قادة حماس.  لكن كاتس ذهب هذه المرّة أبعد من ذلك، واضعاً اليمنيين في مكانة فرعون وقومه، ونفسه في مكانة رب موسى.

وضربة “الظلام” هي الضربة التاسعة حيث ينصب كاتس نفسه في مكان إله موسى حين عوقب فرعون وقومه بالظلام، بينما تُركت بيوت بني إسرائيل مُنارة-كما تقول التوراة.

وشن الاحتلال الإسرائيلي 14 هجوماً على مناطق الحوثيين منذ بدأت هجماتها في اليمن قبل أكثر من عام، استهدفت معظمها -إن لم يكن كلها- أهداف مدنية، ولم تستهدف قوة عسكرية تابعة للحركة أو قادة عسكريين. ويريد تهديد كاتس الإشارة إلى الحوثيين السبب وراء التدمير وليس قوة الإبادة الإسرائيلية.

ويشير ربط كاتس إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد يكون يتبع تدرجًا في عقابه على الحوثيين ومناطق سيطرتهم، مشابهًا لتدرج العقاب الذي نزل على فرعون وقومه في التوراة. هذا التدرج، الذي بدأ بـ”ضربة الظلام”، يمهد للتهديد بالضربة الأشد والأخيرة: “ضربة الأبكار”.

ماذا تعني “ضربة الأبكار”؟

هذا التهديد ليس مجرد عبارة عابرة؛ فهو مستوحى من قصة “ضربات مصر العشر” في سفر الخروج، حيث كانت الضربة العاشرة والأخيرة هي “ضربة الأبكار”. في هذه القصة، أهلكت الضربة كل بكر في مصر من الناس والحيوانات، بما في ذلك ابن فرعون نفسه.

يُنظر إلى تهديد كاتس على أنه إشارة إلى أن الهجمات لن تقتصر على الحوثيين، بل “قد يتسبب الحوثيين بأضرار كارثية تستهدف أقدس ما لدى الشعب اليمني”. إنه يرمز إلى الانتقام الإلهي والقوة المطلقة، ويعتبر دعوة لإحداث دمار شامل ومطلق مستوحى من نصوص دينية.

إن استخدام مصطلح ديني مثل “ضربة الأبكار” في سياق سياسي-عسكري يعكس نمطًا متزايدًا لدى المسؤولين الإسرائيليين لتوظيف النصوص التوراتية لتبرير الإبادة الجماعة ضد الخصوم. يهدف هذا التوظيف إلى تقديم الصراع مع الحوثيين على أنه معركة دينية مقدسة وليس مجرد صراع سياسي أو عسكري، مما يمنح العنف شرعية أيديولوجية بما في ذلك الإبادة الجماعية. ويرفع ذلك من مستوى التهديد من مجرد ضربات عسكرية تستهدف الحوثيين إلى تهديد وجودي شامل يهدف إلى إحداث دمار لا مثيل له في اليمن.

يعمل هذا النوع من التهديدات على خلق حالة من الخوف واليأس لدى الطرف المستهدف، لأنه يلمح إلى أن أي نتيجة دون “الدمار الشامل” لن تكون كافية.

غارات إسرائيلية على صنعاء 24/8/2025-X

خلفية الحدث في التوراة

تُعد “ضربة الأبكار” الضربة العاشرة والقاضية التي أدت إلى هلاك جميع الأبكار في مصر، من أبناء قوم فرعون إلى أبكار البهائم “من بكر فرعون الجالس على كرسيه، إلى بكر الجارية التي خلف الرحى، وكل بكر بهيمة، ويكون صراخ عظيم في كل أرض مصر، لم يكن مثله ولا يكون مثله أيضاً” (سفر الخروج، الإصحاح11). وحسب الرواية، أنذر موسى فرعون بهذا المصير، بينما أمر بني إسرائيل بذبح خروف الفصح ووضع دمه على أبواب بيوتهم، لتكون علامة على نجاتهم من الهلاك، وترك قوم فرعون في الهلاك.

بتطبيق الله لعقابه، لم يترك الرّب بيتاً يوالي فرعون إلا وأمات فيه الولد البكر. وكانت هذه الضربة العاشرة والقاضية، قبل أن “يتحرّر بنو إسرائيل” ويغرق فرعون في البحر الأحمر، بناء على التوراة.

يُعرف هذا الحدث بـ”الفصح”، وهو عيد يهودي يُحتفل به سنويًا كرمز للتحرر.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى