عرض عسكري حوثي أمام منزل الشيخ الأحمر يثير غضبًا واسعًا ويكشف تصاعد التوتر مع القبائل اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص
أثار قيام جماعة الحوثي المسلحة بتنفيذ عرض عسكري أمام بوابة منزل الشيخ اليمني البارز الراحل عبدالله حسين الأحمر، في منطقة الحصبة بالعاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها، موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط القبلية والشعبية، اعتُبرت استفزازًا مباشرًا للقبائل اليمنية ورسالة تهديد صريحة لزعمائها.
بحسب مصادر قبلية، وجّهت الجماعة رسائل تهديد إلى الشيخ حمير بن عبدالله الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد، والشيخ ناجي الشايف، شيخ مشايخ بكيل، إلى جانب عدد من المشايخ البارزين، محذّرة إياهم من القيام بأي نشاط اجتماعي أو قبلي، حتى وإن كان في إطار حل النزاعات أو حضور المناسبات. واعتبرت الجماعة مثل هذه التحركات “خروجًا عن تعليمات القيادة” و”خيانة لفلسطين”.
المصادر أكدت أن هذه الخطوة تأتي في ظل حالة من “الهوس الأمني والخوف والشعور بالعزلة المجتمعية” التي تعيشها الجماعة، حيث تصنّف أي تحرك اجتماعي أو سياسي مستقل على أنه “مخطط أمريكي إسرائيلي”.
ويرى محللون أن التزامن بين العرض العسكري في صنعاء واللقاء البارز في القاهرة – الذي جمع هاشم الأحمر بطارق صالح وكهلان أبو شوارب – يعكس رسائل داخلية وخارجية، ويكشف قلق الحوثيين من أي تقارب بين خصومهم.
ويُعد اختيار واجهة منزل الأحمر، بما تمثله من رمزية سياسية وقبلية، محاولة لإظهار النفوذ وفرض الهيمنة، لكنه في الوقت نفسه يفضح هشاشة الجماعة وخوفها من تحالفات محتملة.

غضب شعبي واسع وانتقادات لاذعة
الحادثة أثارت موجة من ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي. الناشط محمد السدح علّق بالقول: “أراد عبدالملك الحوثي إيصال رسالة واضحة بطريقة الجبناء عبر العروض العسكرية أمام منزل الشيخ عبدالله. الحوثي لا يستهدف حمير الأحمر وحده، بل يستهدف كل القبائل اليمنية، ولم يسبق أن قبلت القبائل بمثل هذه الإهانات لرموزها.”
أما الناشط عزام محمد، فاعتبر أن الاستعراض العسكري يعكس “حالة الخوف والرعب” التي تسيطر على الحوثيين من أي تقارب أو توحّد بين اليمنيين، مشيرًا إلى أن مجرد ظهور الشيخ هاشم الأحمر – شقيق حمير – في حفل زفاف أبناء الرئيس الراحل علي عبدالله صالح بالقاهرة، كان كفيلًا بإثارة قلقهم.
مذحج أبو شوارب دعا الشيخ حمير الأحمر إلى التدخل لوقف التصعيد بين قبائل نهم وأرحب، و”قطع الطريق على السلالة التي تغذي الصراعات وتعمل على استنزاف القبائل”.
إهانة للقبائل ودليل ضعف
الناشط بشير الحارثي وصف العرض الحوثي أمام منزل الشيخ عبدالله الأحمر بأنه “دليل ضعف وخوف” وليس قوة، معتبرًا أنه استفزاز متعمد ليس فقط لآل الأحمر، بل لقبيلتي حاشد وبكيل وكل القبائل اليمنية.
وأضاف: “اليمني إذا جُرحت كرامته اشتعل، وساعة الحساب قادمة، وفاتورة الدم ثقيلة، واليمني لا ينسى ولا يترك حقه.”
قراءة سياسية وعسكرية
الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني، أوضح أن الحوثيين ينظرون لأي نشاط قبلي اعتيادي – حتى حضور الأعراس أو تقديم العزاء – كخروج على توجيهات زعيم الجماعة.
وأضاف أن الوقفة المسلحة أمام منزل الشيخ حمير الأحمر تأتي ضمن سياسة ممنهجة لإخضاع الزعامات القبلية وإظهار الهيمنة، مشيرًا إلى أن الجماعة تعيش منذ شهرين حالة من التوتر والانفلات الممزوج بالريبة والشك تجاه المجتمع.
رسائل تهديد ومحاولة كسر الرمزية
ناشطون يمنيون أوضحوا أن الاستعراض كان رسالة تهديد مبطنة لأسرة الأحمر، ومحاولة لكسر حضورها القبلي والجمهوري، ومنعها من المشاركة في فعاليات وطنية مثل ذكرى ثورة 26 سبتمبر. وحذروا من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى توحيد الصفوف ضد الحوثيين، مع تنامي الغضب الشعبي والقبلي.
الناشط والسياسي عادل النزيلي شبّه موقف الحوثيين من آل الأحمر بوضع “المعارضة أمام أبواب السلطة”، مشيرًا إلى أن نفوذ الجماعة لم يخفف من ارتباكها أمام رمزية البيت الجمهوري.
في حين أكد الناشط محمد عبداللطيف الصعر أن الاستعراض جاء ردًا على لقاء القاهرة، وأن الجماعة “تتغذى سياسيًا على الفرقة بين أطراف 2011” لكنها بممارساتها قد تدفع نحو رد فعل قوي من الداخل.
يُذكر أن قبيلتي حاشد وبكيل تمثلان أكبر التكتلات القبلية في اليمن، وكان لهما تاريخ طويل في التأثير على مسار السياسة اليمنية.




