الأخبار الرئيسيةتقاريرغير مصنف

عام 2016.. الأسوأ انسانياً في اليمن

العام 2016 هو العام الأسوأ إنسانياً في اليمن، وبانتهائه تكون الجمهورية الفقيرة قد ودعت واحداً من أعوامها الأكثر سواداً. يمن مونيتور/ صنعاء/ وحدة التقارير
لا مبالغة إذا قيل إن العام 2016 هو العام الأسوأ إنسانياً في اليمن، وبانتهائه تكون الجمهورية الفقيرة قد ودعت واحداً من أعوامها الأكثر سواداً، فيما تلج الحرب الأشهر الأولى من سنتها الثالثة.
فمنذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2014 تاريخ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، تدهور الوضع إنسانياً ليصل إلى شفير الهاوية، بسبب الحرب والصراع الداخلي الذي وصلت نيراننه إلى كل المدن والقرى في عموم البلاد، ما ينذر بكارثة إنسانية قد لا يستيطع أحد ايقاف عجلتها مستقبلاً.

تحذيرات أممية
وكان مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) جون كينغ، حذر، منتصف مايو/ أيار الماضي، من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن لضعف اهتمام المجتمع الدولي بأزمته وأنه لم يتم توفير سوى 16% من قيمة المساعدات المطلوبة والتي تقدر بـ1.8 مليار دولار.
ودعا -في مؤتمر صحفي- الدول والمؤسسات المانحة لسرعة المساهمة في النداء الإنساني الأممي لاستكمال المبلغ المذكور، لضمان تغطية الأنشطة الإنسانية للمنظمة الدولية في اليمن خلال العام الجاري.
وقال المتحدث إن المبلغ المذكور (1.8 مليار دولار) مخصص لتغطية حاجات 13 مليون يمني، واصفا مستوى التجاوب مع النداء بأنه “متدن إلى حد صادم”.
وأضاف جون كينغ -العائد من مهمة استمرت ثلاثة أيام في اليمن مع ممثلين لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي- إن الوضع الإنساني تدهور بشكل خطير.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن 7.6 ملايين يمني يعانون من خلل وصفه بالخطير في الأمن الغذائي وهو قريب من المجاعة، وأن 2.5 مليون آخرين نزحوا جراء الأزمة في حين يموت آخرون بسبب نقص الدواء لأمراض يمكن الوقاية منها.
سجل حوثي حافل بالانتهاكات
منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء وبعض المدن أواخر سبتمبر/ أيلول 2014، اختطفت جماعة الحوثي المسلحة المئات من مناوئيها وزجت بهم في سجون بعضها سرية، ويتعرض العديد منهم، حسب شهادات ذويهم ومنظمات حقوقية للتعذيب والاخفاء القسري.
ويقبع المئات من المختطفين والناشطين السياسيين والصحفيين داخل السجن المركزي بصنعاء، ممن تم اختطافهم من منازلهم ومقار عملهم في العاصمة صنعاء، وسط معاملة سيئة يلاقونها من أفراد حراسة السجن التابعين للحوثيين.
وما يزال الآلاف يرزحون في سجون جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء منذ أكثر من عام، حيث تقوم الجماعة بمنع زيارة أهاليهم لهم، وتجاهل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لمعاناتهم.
تزايد حالات الانتحار
وكشف تقرير أمني، تصاعد حالات الانتحار والوفاة بين السجناء اليمنيين في العاصمة صنعاء، بين 11.364 سجيناً ما يزالون يقبعون في سجون جماعة الحوثي المسلحة، دون تهم أو محاكمات.
وحسب التقرير، فقد شهدت أماكن الاحتجاز -الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة- في صنعاء انتحار ستة سجناء ووفاة 32 سجيناً في 15 سجن رسمي خلال العام الجاري 2016م.
وكشف التقرير السنوي للإدارة العامة للشؤون الداخلية بمصلحة السجون للعام 2016م الذي اطلع عليه “يمن مونيتور”: أن عدد السجناء بلغ 11364 سجيناً وسجينة، وأن احصائية حركة الدخول خلال العام الماضي بغلت 33529 سجيناً وسجينة والخروج 31237 .
وأوضح التقرير ان 37 سجيناً تمكنوا من الهرب من داخل السجون، أما حالات الإعدام فلم يقر التقرير سوى تنفيذ حكم القصاص على حالتين فقط على مستوى جميع السجون في صنعاء خلال العام الحالي.
وشملت احصائية 11364 سجيناً وسجينة، الأطفال المصاحبين للسجينات، وهم الأحداث حيث بلغ عدد الأحداث 166 حدثاً يتبعون 51 سجينة.
وقال مسؤول عسكري من داخل السجن المركزي بصنعاء لـ”يمن مونيتور”، مشترطاً عدم كشف هويته، إن أوضاع السجناء في المركزي تشهد كثيراً من الانتهاكات خاصة الاعتقالات التي تكون خارج نطاق القانون.-في إشارة إلى السجناء السياسيين.
وأضاف، أن السجون في حالة اضطراب مفرط نظراً لنقص الامكانيات والاحتياجات الغذائية، وغيرها من المستلزمات التي يعاني منها المساجين؛ حيث شهد السجن حالات كثيرة من الاضرابات جاءت جراء نقص حاد في تغذية النزلاء وسوء المعاملة التي يتلقاها السجين.
وأشار إلى أن هناك “حالات تهريب كثيرة لا يشتمل عليها التقرير السنوي الأخير للإدارة العامة للشئون الداخلية بمصلحة السجون منذ سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على وزارة الداخلية”.
وكان التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان دعا، مطلع الشهر الجاري، المجتمع الدولي إلى تنفيذ القرارات الدولية وخاصة القرار 2216 وذلك لحماية المدنيين من انتهاكات جماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق علي وصالح .
وذكر التحالف في بيان له اليوم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان إن جماعة الحوثي المسلحة وحليفها صالح ارتكبت خلال الفترة من 1/1/2016م وحتى 30/9/2016م  14 الف و 254 حالة انتهاك.
وأكد أن حالات القتل خارج القانون بلغت 1444 حالة بينها 395 طفلا و121 امرأة،و 4438 حالة إصابة، بينهم 411 طفلا و1165 امرأة، و 4322 حالة اعتقال لناشطين وسياسيين واعلاميين وفئات عمالية وعدد من الأطفال ، بالإضافة إلى تضرر 1031 حالة من الممتلكات العامة بينها مرافق صحية و تعليمية و خدمية ومقار حكومية ومواقع اثرية ودور العبادة، و3019 حالة تضرر في الممتلكات الخاصة.
وتسيطر جماعة الحوثي المسلحة (محسوبة على المذهب الشيعي) على العاصمة صنعاء ومدن الشمال اليمني، وتخوض بمساندة قوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح حرباً عصابات على الحدود مع السعودية انتقاماً من الأخيرة التي تقود تحالفاً عربياً مسانداً للحكومة الشرعية.
توقف الرواتب
منذ ما يقارب أربعة أشهر، توقفت رواتب الموظفين الحكوميين على ضآلتها، وباتت آلاف الأسر تعاني الأمرّيْن، القلق من الحرب إضافة إلى شح السيولة الناجم عن توقف الرواتب التي يعتمد عليها آلاف اليمنيين في قضاء حوائج عائلاتهم.
وعجزت الحكومة الشرعية، عن دفع الرواتب كاملة على الرغم من اقدامها على نقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء التي تخضع للحوثيين إلى عدن، عاصمة البلاد المؤقتة، فيما فشل الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق الذي يحكومن قبضتهم على مناطق شمال وغرب البلاد من دفع الرواتب لموظفي تلك المحافظات.
تفشي الأوبئة
أدى الانهيار شبه التام الذي ضرب القطاع الصحي وأغلقت معه العديد من المستشفيات أبوابها بسبب نقص الكادر وانعدام الأدوية، إلى تفشي الأمراض والأوبئة، تصدرت الكوليرا والحصبة قائمة الأمراض الأكثر انتشاراً باليمن.
وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان سابق إن وباء الكوليرا، انتشر في 11 محافظة يمنية من بين 22 محافظة، وتم تسجيل 4 آلاف و119 حالة اشتباه بالمرض معظمها في تعز (وسط)، وعدن، جنوبي البلاد”.
ويتزايد عدد الحالات المصابة بالمرض بشكل مهول، وتقول منظمة الصحة العالمية، إن “الحالات المشتبه بإصابتها بالمرض لم يتم فحص بكتيريا الكوليرا فيها، رغم أنها تعاني من نفس أعراض المرض؛ وهي الإسهال المائي الحاد والجفاف”.
وفارقت عشرات من الحالات المشتبه إصابتها بالمرض الحياة خلال الأيام الماضية، رغم عدم تأكيد إصابتها، وقال مدير مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، جورج خوري، في وقت سابق للأناضول، إن 47 شخصا فارقوا الحياة جراء الإسهالات المائية الحادة، والتي قد تكون بكتيريا الكوليرا أحد أسبابها.
ومطلع ديسمبر/ كانوا أول الجاري، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، “يونيسف” إن مرض الحصبة عاد للظهور في  بعض مناطق اليمن، بعد أن غادرها منذ عشرات السنين.
ونصحت المنظمة للوقاية من هذا المرض بـ”تحصين الأطفال ورفع الوعي بين الناس”، لكن تنفيذ هذا بات محالاً بسبب الحرب التي تتصاعد وتيرتها يوماً عن آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق