أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

ما بين التضامن واللوم… مزارع يمني يرمي محصوله في الأرض غضباً من التسعيرة.. ما القصة؟

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

أشعل مقطع فيديو لمزارع يمني وهو يرمي محصوله من الطماطم على الأرض احتجاجاً على تسعيرة حكومية مجحفة، موجة واسعة من التفاعل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حارّة عن مصير الزراعة في اليمن، ودور الدولة في إنقاذ المزارعين من الخسائر الفادحة.

الفيديو الذي نشرته منصة “مونيتور” على موقع “إكس”، أظهر المزارع اليمني وهو يفرغ حمولة سلال ممتلئة بالطماطم في التراب، تعبيراً عن قهره من تسعيرة قدرها 500 ريال فقط للسلة الواحدة، وهي -بحسب تعبيره- لا تغطي حتى جزءاً بسيطاً من تكلفة الزراعة والنقل، فضلاً عن الخسائر الأخرى.

وقد تجاوز عدد مشاهدات الفيديو خلال 48 ساعة فقط حاجز المليون ونصف المليون مشاهدة، ما يعكس حجم التعاطف الشعبي والغضب المتصاعد من هذا المشهد.

ردود فعل غاضبة ومقسومة

المقطع المؤلم قسم الآراء بين متفهم لغضب المزارع ومؤيد له، وبين من انتقد إتلاف المحصول بدل التصدق به، إذ علق الناشط اليمني جلال ناصر محمد علّق قائلاً: “لو كانت هناك حكومة فعالة، لكانت وضعت حلولاً جذرية بدلاً من ترك المزارعين لمصيرهم. الحلول تشمل دفع فروقات الأسعار، وفتح منافذ بيع خارجية، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء مصانع لمعجون الطماطم”.

وأضاف محذراً من تبعات الأزمة: الموسم القادم سترتفع الأسعار بشكل جنوني، لأن الكثير من المزارعين سيتوقفون عن زراعة الطماطم بعد هذه الخسائر”.

من جانبه، كتب المغرد الخليجي عبدالعزيز آل هاشم منتقداً تصرف المزارع: “أين الحكمة؟ لو تصدقت بهذا المحصول على الفقراء والأيتام في اليمن، لكان ذلك خيراً وأبقى. الغضب قد يدفع الإنسان إلى قرارات مؤلمة لا تعود عليه إلا بالخسارة”.

فيما رأى آخرون أن فعل المزارع كان بمثابة صرخة قهر أكثر من كونه قراراً عقلانياً. كتب أحدهم: “رمي المحصول بدل توزيعه أو التصدق به دليل على حجم القهر واليأس. هذا المزارع بلغ به الظلم حداً جعله يفقد القدرة على التفكير بخيارات منطقية. إنها صرخة استغاثة في وجه ظلم جماعة الحوثي وفساد الواقع الزراعي”.

مزارع آخر يُدعى عاطف شارك تجربته المريرة، قائلاً: “خسرت هذا الشهر 6 آلاف دولار بسبب موجة برد ضربت محاصيلي. لم أجزع، ولم أرمِ المحصول، بل رضيت بما كتبه الله. هذا الفعل فيه نوع من البغي على نعمة الله”.

وفي ذات السياق، كتب المغرد دخيل الناصر: “خسارته الحقيقية ليست في المال، بل في التهور وسوء النية. لو تصدق بهذا المحصول لكان خيراً له في الدنيا والآخرة”.

أما الخبير الزراعي عبدالرحمن باظفاري فحمّل السلطات مسؤولية الفشل، قائلاً: “غياب الإدارة والتخطيط في قطاع الزراعة هو سبب هذه الكوارث. لا توجد خطة تنظم العرض والطلب، ولا تنسيق لتصريف الإنتاج داخلياً أو تصديره”.

في حين اقترح الناشط يوسف أخضر حلولاً بسيطة كانت بمتناول المزارع، موضحاً: “كان بإمكانه تجفيف المحصول، أو تحويله إلى معجون طماطم، أو توزيعه على النازحين والمحتاجين. هناك نحو 5 ملايين نازح في اليمن بحاجة إلى كل ثمرة”.

أزمة متفاقمة.. الزراعة في مهب الريح

تشير تقارير رسمية إلى أن زراعة الطماطم تغطي مساحة تقدّر بـ13,688 هكتاراً في اليمن، وتُعد واحدة من أبرز المحاصيل التي لجأ إليها المواطنون بعد اندلاع الحرب، خصوصاً في ظل انعدام مصادر الدخل وانقطاع الرواتب.لا يتوفر وصف للصورة.

لكن رغم هذا الاعتماد المتزايد على الزراعة، فإن سلسلة من العراقيل تقف أمام المزارعين، في مقدمتها إغلاق الطرقات من قبل جماعة الحوثي، وانعدام الثلاجات المركزية لحفظ المحاصيل، وارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير.

وللمفارقة، فإن سعر كيلو الطماطم في الأسواق اليمنية لا ينخفض طوال العام، بل وصل خلال الأشهر الأخيرة إلى نحو 2500 ريال، بينما يُجبر المزارعون على بيع المحصول بسعر زهيد لا يتجاوز 500 ريال للسلة الكاملة في بعض الأحيان.

وبحسب بيانات الإحصاء الزراعي، يبلغ متوسط إنتاج اليمن من الطماطم نحو 133 ألف طن سنوياً، وبلغ الإنتاج خلال العام 2022 نحو 172 ألفاً و830 طناً، مقارنة بـ126 ألف طن في 2020، ما يدل على نمو في الإنتاج لم يواكبه أي تنظيم أو رعاية حكومية.

بين التسعيرة والقهر

قضية المزارع الغاضب لم تكن سوى مرآة تعكس عمق الأزمة الزراعية في اليمن. ليست مجرد أزمة طماطم أو تسعيرة، بل قصة قطاع بأكمله تُرك في العراء، دون حماية أو تخطيط، فصار المزارع إما خاسراً أو غاضباً أو يائساً.

وبينما تتواصل الدعوات لتبني حلول استراتيجية تنقذ الزراعة اليمنية من الانهيار، لا تزال الدولة ومؤسساتها بعيدة عن المشهد، في حين يدفع المزارع اليمني ثمن الحرب والفشل الإداري والجمود السياسي، سلة طماطم تساوي صرخة، لكنها تفضح وطناً بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى