“البرلمان اليمني” يحذّر من فوضى مؤسسية ويحمّل الحكومة مسؤولية عرقلة لجانه الرقابية
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
عقدت هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني ورؤساء الكتل البرلمانية اجتماعًا مشتركًا ناقشوا فيه تطورات الأوضاع الاقتصادية والإدارية في البلاد، في ظل ما وصفوه بتدهور مريع ناجم عن اختلالات هيكلية وفساد مستشرٍ، وسط غياب التعاون الحكومي وتمرد بعض المكونات المحلية على سلطات الدولة.
وناقش الاجتماع التقرير المقدم من اللجنة البرلمانية المكلفة بتقصي الحقائق في حضرموت والمهرة وسقطرى، والذي كشف عن اعتداء خطير تعرّضت له اللجنة أثناء تأديتها مهامها في المكلا.
وبحسب التقرير، منعت مجاميع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (شريك الحكومة والمجلس الرئاسي) اللجنة من أداء عملها، وهددت باقتحام الفندق الذي كانت تقيم فيه، ما اضطر أعضاؤها إلى المغادرة وسط تجاهل تام من السلطة المحلية التي لم تستجب لنداءاتهم بتوفير الحماية.
وحمل مجلس النواب السلطة المحلية في حضرموت المسؤولية الكاملة عن الحادثة، واعتبرها “اعتداءً صريحًا على الدستور ومؤسسات الدولة”، مؤكدًا أن ما جرى يمثل سلوكًا لا يعكس أخلاق وقيم أبناء حضرموت، بل يكرّس الفوضى ويقوّض أسس الدولة.
وعقب الحادثة، قرر المجلس تعليق أعمال لجنة تقصي الحقائق التي كانت مقررة للتوجه إلى عدن وتعز، في حين تواصل لجنة مأرب–شبوة–أبين أداء مهامها وسط إشادة بتعاون السلطات المحلية في مأرب واحترامها للدستور والقانون.
واتهم الاجتماع رئيس الحكومة المعيّن، سالم بن بريك، بعدم إصدار توجيهات للوزارات والهيئات بالتعاون مع اللجان البرلمانية، رغم تعهده بذلك، وكشف أن المراسلات الرسمية لم تُرسل، بل بقيت عالقة لدى أحد الموظفين.
ووصف النواب هذا التصرف بأنه “تضليل متعمد وغياب للمصداقية”، محذرين من أن الحكومة “تعمل بلا رؤية أو برنامج وتترك البلاد تنزلق نحو فوضى مؤسسية تهدد بانهيار اقتصادي ومالي شامل”.
وجدد الاجتماع دعوته لتمكين البرلمان من الانعقاد في العاصمة المؤقتة عدن، معتبرًا أن ذلك خطوة أساسية لإسناد جهود مجلس القيادة الرئاسي، وممارسة الرقابة على مؤسسات الدولة.
كما دعا إلى محاسبة كل من عرقل أعمال اللجان الرقابية، وشدّد على ضرورة تقديم الحكومة برنامجها وموازنتها العامة وحساباتها الختامية إلى البرلمان لمناقشتها بشفافية.
وأكدت هيئة الرئاسة والكتل البرلمانية أن مجلس النواب سيواصل مهامه الدستورية حتى تُجرى انتخابات جديدة، وأنه “السلطة التشريعية والرقابية الوحيدة القائمة”، مشيرين إلى أن الدستور يمنحه صلاحية الاستمرار في ظل الظروف القاهرة.
ووجّه المجتمعون انتقادات شديدة لبعض المكونات التي قالوا إنها “تحولت إلى مظلات للفساد”، وعرقلت أعمال البرلمان في حين تتغول المخالفات وتنهب الموارد بعيدًا عن الخزينة العامة.
وحذر النواب من اتساع دائرة الفوضى والفساد، نتيجة تصرفات غير مسؤولة من جهات نافذة تفرض جبايات غير قانونية وتدير مؤسسات الدولة وفق أهوائها. ودعوا إلى تدخل عاجل من مجلس القيادة لإنقاذ الوضع وتفعيل مؤسسات الدولة للقيام بمهامها، مؤكدين أن “مكافحة الفساد مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل”.
عبّر المجتمعون عن شكرهم لجهاز الرقابة والمحاسبة والجهات التي تعاونت مع لجان المجلس، وأصدروا تكليفات بإعداد تقارير شاملة بناءً على ما تم جمعه من وثائق ومعلومات، تمهيدًا لاتخاذ خطوات رقابية وتشريعية حاسمة.
وأكدت هيئة رئاسة مجلس النواب استمرار جهودها لعقد جلسات المجلس بشكل دائم في العاصمة المؤقتة عدن، وتمكينه من أداء مهامه، مشددة على أن لا إصلاح حقيقي دون سلطة تشريعية فعالة تراقب وتحاسب، في مواجهة أزمة وطنية تتطلب قرارات مسؤولة لا تحتمل المواربة أو التسويف.



