كتابات خاصة

دمرنا وطننا وبأيدينا اصلاحه   

حينما نمعن النظر في واقعنا في اليمن اليوم جنوبا وشمالا، شرقا وغربا، نرى فشلا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ذريعا للسلطات القائمة على ادارة المناطق، فشلا من راس قمة السلطة العليا حتى ادنى مستوياتها، فشلا في سلطة الامر الواقع (المحليات) ومعارضيها، مما يوحي ان الجميع لم يكن في مستوى المسؤولية والتحديات القائمة، فالجميع ارتهن، لمشاريع سياسية بنيت على تراكمات الماضي.

واستجرت احداثه الاليمة، وقررت الخوض في ثاراته وتصفية حساباته، ارتهان مدعوم من الاقليم وما خلف الاقليم من قوى استعمارية قررت العبث باليمن، واغتصابه، ارضا وانسانا، وطن وثروة، وتدمير بنيته الاقتصادية والثقافية والاخلاقية، وشرذمت الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي، وانتجت لنا هذا الواقع الاليم، انتجت البؤس والفقر والحرمان، الجهل والمرض، وعادت كل الأوبئة التي تخلص منها الشعب في ثوراته التحررية المتعاقبة، من الاستعمار والانظمة البائدة. 

لم يعد هذا الفشل مادة صحفية للمناكفة السياسية بين اطراف العمل السياسي، بل الكل يعترف فيه، بما فيهم السلطات القائمة، من راس السلطة الى رئاسة الحكومة الى التحالف ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية كلا في مجال اختصاصه، كل خطابات السلطة تدل على ضعفها وهزلها، يحتوى الكثير من الشكاء والبكاء، في سلطة لا حولا لها ولا قوة، مسلوبة الارادة والقرار، خطاب فيه من الاعتراف الضمني للواقع، والاعتراف سيد الادلة، في ظل الاعتراف لم نجد طرف سياسي يعتذر للشعب، و يفصح عن ما يدور، الكل يوحي ان هناك ايادي خفية تعبث بالبلد، والكل يرمي بلاه على الاخر، حيث لا يجيد السياسي غير التبرير والتغرير، وصناعة الازمات، وفن اختيار الاعداء من الاخوان الى الدولة العميقة، وهم يعلمون انهم والاخوان شركاء، ومعظمهم قادمون من عمق تلك الدولة، بل يحمون رموزها، ويشتغلون لاستعادة مكانتها، انها الفوضى كما يحلوا للبعض تسميتها بالخلاقة، نظرية المؤامرة التي سيطرت على الضعفاء واصبحت مبررا للفشل والفاشلين، بل الفساد والفاسدين، لتشكل سلطة هوشلية غير منضبطة لا بنظام دولة ولا قانون يحمي الحقوق وينظم الواجبات، سلطة هي مجرد تقاسم لقوى متنازعة، كلا يستخدم ما لديه من اليات الضغط ضد الاخر وعض اصابعه ليستسلم، وهي السياسة التي تدفع بالقوى المسيطرة على التمكين وبناء سياج يحميها يضمن لها عدم الاختراق، وتشكيل قوى اقتصادية داعمه للكيان، كل هذا على حساب الوطن والمواطن، حيث اصبح المال العام في خدمة الكيانات السياسية وصراعها مع الاخر.

وفي ظل هذا الصراع تبرز قوى منتفعه وفاسدة تستغل كل ذلك للأثراء الشخصي  والعائلي والجهوي والاستثمار الغير قانوني، لتمارس الفساد بكل بجاحه، وهي محمية سياسيا وقبليا وجهويا ، مذهبيا وطائفيا ، محمية بارتهانها وتبعيتها لقوى الاطماع ومنفذي الخطط المرسوم من القوى الاستعمارية. 

كل هذه العبث لم يكن له ليحدث لولا توفر ادوات رخيصة يمكن استثمارها، ونفوس مريضة يمكن العمل على قناعاتها و اوهامها، وكل هؤلاء تم اختيارهم  من قمامات  الماضي المثخن بالجراح  بعناية، واعادة تفعيلهم للعمل وفق المخطط المرسوم، وهم يعيشون وهم الانتصار لقناعاتهم، فيصطدمون بواقع مغاير، ضد قناعاتهم، ولكن بعد فوات الاوان، بعد تقييدهم و وقعوهم في المصائد المعدة لهم ، فارتهنوا  ورهنوا الوطن والقرار والارادة والسيادة ولم يعد بأيدهم غير ان يأكلوا ويشربوا حراما وسحت وبغضاء، كحيوانات تم ترويضها وركوبها للسير بالوطن ومعيشة المواطن للهلاك انتقاما ظلما وكرها. 

الحل اليوم بحاجة لمراجعة حقيقية للمشاريع والقرارات المصيرية، لكل القوى واطراف العمل السياسي والعسكري، نحتاج لحوار وطني جاد يفضي لاستعادة وطننا وقرارنا السيادي، ونعيد بناء دولتنا الرشيدة ، لنرسي العدل والحرية والمساوة، ونتجاوز كل علل الماضي وتراكماته وثارته، لنصيغ عقد اجتماعي يعطي الحق للجميع وينظم واجبات الجميع، حتى نستطيع ترميم العلاقات في ما بيننا وفق مبدأ وطن يستوعبنا جميعا، يد بيد نستطيع ترميم ما هلك وما دمر وما اندثر بفعل الممارسات السيئة والعبث ، ويكفنا صراعات وحروب كان الوطن والمواطن ضحيتها و المتضرر الحقيقي منها، ساهمت في تشكيل نفوذ و وجاهات هي الاكثر طمعا وجشعا وسوا في استغلال الضعفاء والنتيجة ما نحن فيه اليوم، فهل نستوعب الدرس ونعتبر  لنعيد ترتيب اولوياتنا والله الموفق .  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى