البرلمان يُفتّش.. والمجلس الانتقالي يتحدى: الانقسام يتّسع ويختبر المؤسسات السيادية
يمن مونيتور/ وحدة التحليلات/ خاص:
أعلنت مكونات المجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم من الإمارات) في معظم المحافظات الخاضعة لسيطرته جنوبي اليمن رفضه القاطع النزول الميداني للجان برلمانية شكلها مجلس النواب.
يعكس هذا الرفض التوتر المستمر بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ويبرز تباين الأهداف والأولويات بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد ومواجهة الحوثيين.
ويوم الأربعاء أقرت هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، خلال اجتماع في عد، تشكيل ثلاث لجان برلمانية للنزول الميداني إلى 10 محافظات سبع منها في جنوب البلاد: عدن، تعز، لحج، الضالع، حضرموت، المهرة، شبوة، مأرب، وأبين، وسقطرى. بهدف فحص أداء السلطات المحلية والموارد العامة ومراجعة التصرفات المالية والإدارية.
ولم يصدر بيان رفض من السلطات المحلية التي يقودها المجلس الانتقالي، واقتصر الأمر على فروع المجلس. وعلى الرغم من عدم ذكر بيانات المجلس الانتقالي كيفية منع أعضاء البرلمان من النزول للمحافظات، إلا أن المجلس يملك قوات دربتها وسلحتها وتمولها الإمارات.
ووجه بيان “انتقالي لحج” أعضاءه وفروعه في المديريات بعدم السماح للجنة بالنزول. فيما اعتبر “انتقالي أبين” اللجان استفزازاً و”تدخلاً سافرًا ومرفوضًا في الشأن الجنوبي”. واعتبر فرع المجلس في الضالع قرار مجلس النواب “خرقاً سافراً للواقع السياسي الراهن، ومحاولة فاشلة لإعادة أدوات الوصاية على محافظات الجنوب”.
- شكوى المخا.. شرارة انفجار أزمة القيادة في البيت الرئاسي اليمني وسط الانهيار الاقتصادي؟!
- تصاعد التوتر في حضرموت.. مشروع حضرمي يواجه أجندات خارجية
وحذر “انتقالي سقطرى” من محاولات “اختراق الصف الجنوبي والوصاية من أطراف تتخذ الخارج ملاذاً”. ورفض “انتقالي المهرة” محاولات مجلس النواب “التدخل والتشويش على مسار” انفصال جنوب البلاد عن شماله وهو هدف المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يفترض أن تكون مشاركته في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بديلاً عن أهدافه التشطيرية، والتركيز على مواجهة الحوثيين.
واعتبر “انتقالي شبوة” أن تحركات مجلس النواب: محاولات ما تبقى من المنظومة اليمنية لإقحام نفسها في الشأن الجنوبي هي تحركات مرفوضة ومدفوعة بأجندات سياسية. فيما يرى “انتقالي حضرموت”: تحركات ما تبقى من منظومة ما يُسمى بالشرعية، باتت مكشوفة الأهداف، وتسعى لإرباك المشهد الجنوبي”.
وشنت وسائل الإعلام التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وناشطو المجلس حملة واسعة ضد البرلمان الذي وصف بكونه “برلمان الاحتلال اليمني”. وقالت وسيلة إعلام محلية تابعة للمجلس ” تواجه محافظات الجنوب تحركات معادية لقضية شعب والنيل من منجزاته التي تحققت في ظل قيادته الحكيمة برئاسة الرئيس عيدروس الزبيدي”. في إشارة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس المجلس الانتقالي.
ويرفض المجلس الانتقالي الجنوبي انعقاد البرلمان في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى. وقال تقرير للأمم المتحدة إن المجلس المدعوم اماراتياً يروج لهيئة التشاور والمصالحة (التي تشكلت باتفاق نقل السلطة في 2022) لتحل محل البرلمان. ويرى الانتقالي أن انعقاد البرلمان “يمثل إرث النظام القديم أو “ترسيخ الحالة السياسية بعد حرب 1994”.

تثبيت النفوذ بالقوة
وعلى عكس ما تروج له وسائل الإعلام التابعة للمجلس الانتقالي يعتبر قرار مجلس النواب تشكيل لجان تفتيشية لمراجعة أداء السلطات المحلية والموارد العامة خطوة طبيعية من منظور الشرعية الدستورية، التي يفترض أنها تمتد لسائر الأراضي اليمنية. هدف هذه اللجان، المعلن عنه، هو تعزيز الشفافية ومحاسبة الأداء المالي والإداري.
ويرى المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الخطوة على أنها “تدخل سافر ومرفوض في الشأن الجنوبي” و”محاولة فاشلة لإعادة أدوات الوصاية”. هذا الموقف يعكس تمسك المجلس بمشروع الانفصال ورفضه لأي مظهر من مظاهر “الوصاية” أو “الاحتلال اليمني”، كما تسميه وسائل إعلامه. فالمجلس الانتقالي يسعى لتثبيت نفوذه كقوة أمر واقع في الجنوب، ويعدّ أي محاولة للمس بهذا النفوذ بمثابة تهديد لمشروعه السياسي.
دلالات الرفض وأبعاده
يشير هذا الواقع السيء لمعسكر الحكومة اليمنية وحلفائها. إذ أن موقف المجلس الانتقالي الرافض للجان مجلس النواب يعمق الانقسام داخل الشرعية، فعلى الرغم من مشاركة المجلس الانتقالي في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، إلا أن هذا الرفض يؤكد أن التوافق هش ولا يتجاوز الإطار الشكلي. الأهداف التباينية للمكونات تظل قائمة وهذا يقوض أي جهود لتوحيد الجبهة الداخلية ضد الحوثيين. إذ يصب الانقسام داخل صفوف “الشرعية” في صالح الحوثيين، حيث يشتت الجهود ويضعف الجبهة المقابلة لهم. كما يشير داخلياً إلى الآتي:
فرض سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح: يؤكد الرفض أيضاً حقيقة أن المجلس الانتقالي يمتلك قوات عسكرية دربتها وسلحتها وتمولها الإمارات. هذا التفوق العسكري في مناطق سيطرته يمنحه القدرة على فرض إرادته على الأرض، حتى لو تعارض ذلك مع قرارات مؤسسات الدولة الرسمية. عدم صدور بيان رفض من السلطات المحلية، واقتصار الأمر على فروع المجلس، يشير إلى أن القرار في هذه المحافظات يعود للقيادة الفعلية للمجلس وقواته، وليس بالضرورة للجهات الإدارية المحلية التي عينتها الحكومة. وسيؤدي هذا التوتر إلى مزيد من الشلل في أداء الحكومة اليمنية ومنعها من ممارسة صلاحياتها بشكل كامل في المحافظات الجنوبية.
وعلى الرغم من عدم ذكر كيفية منع أعضاء البرلمان من النزول، إلا أن وجود قوات تابعة للمجلس الانتقالي يعني احتمالية تصاعد التوتر على الأرض في حال محاولة اللجان البرلمانية فرض وجودها.
السردية الانفصالية والإمارات: وتعكس تصريحات فروع المجلس الانتقالي في لحج، أبين، الضالع، سقطرى، المهرة، شبوة، وحضرموت خطابًا موحدًا يرفض أي محاولة “للتشويش على مسار انفصال الجنوب”. هذا الخطاب يعزز السردية الانفصالية للمجلس ويسعى لترسيخها كواقع سياسي لا يمكن تجاوزه.
كما أن الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، يمنحه قوة دفع كبيرة لفرض أجندته. هذا الدعم يساهم في تعزيز موقف المجلس ورفضه لأي محاولة قد تضعف نفوذه.
ونشر الأكاديمي عبدالخالق عبدالله (المقرب من سلطة القرار في أبوظبي) تغريدة في منصة أكس للقاء عيدروس الزُبيدي بالأمين للعام لمجلس التعاون الخليجي يزعم فيها تلميحاً إلى أن “دولة الجنوب العربي” ستكون عضواً في المجلس الخليجي!

انعكاس صراع على النفوذ
إن رفض المجلس الانتقالي الجنوبي للجان البرلمانية التفتيشية ليس مجرد خلاف إداري، بل هو انعكاس عميق للصراع على مؤسسات الدولة السيادية والشرعية والأطراف الأخرى المتحالفة مع الحكومة اليمنية. ومدى ارتباطه بأي خلافات بين الدولتين بين توجهات السعودية والإمارات.
كما يشير التوتر الحالي حول لجان التفتيش أيضًا إلى ديناميكيات معقدة مرتبطة بالعلاقة بين السعودية والإمارات الداعمتين بشكل مباشر لمجلس القيادة الرئاسي الذي يعتبر أنه تمثيل بالمناصفة لتوجهاتهما. حيث يمكن اعتباره مؤشرًا على خلافات كامنة أو تضارب في الاستراتيجيات بين الرياض وأبو ظبي حول كيفية إدارة الوضع في اليمن. خاصة فيما يتعلق بالدور المستقبلي للمجلس الانتقالي ومكانته ضمن أي حل سياسي شامل.





الرجاء تعديل النص ” خلال الاجتماع في عدن ” و ليس عد