نشطاء يمنيون وخليجيون: تهديدات الحوثي في باب المندب تنفيذاً لأوامر طهران

يمن مونيتور/وحدة الرصد/خاص
أثار إعلان جماعة الحوثي المسلحة فرض ما وصفته بـ”حصار بحري” على المملكة العربية السعودية عبر منع عبور السفن المرتبطة بها في مضيق باب المندب، موجة واسعة من التفاعل في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية والخليجية، بالتزامن مع رد سعودي حازم أكد الجاهزية للتعامل مع أي تهديد للملاحة الدولية.
وجاء التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، ما دفع مراقبين إلى التحذير من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية، وسط اتهامات للحوثيين بالسعي لإفشال مساعي التهدئة وإعادة خلط أوراق الأزمة اليمنية.
رد سعودي حازم
وأكدت قيادة القوات المشتركة للتحالف أنها شرعت في تنفيذ إجراءات لحماية السفن السعودية المارة عبر مضيق باب المندب، مشددة على أن أي تهديد للسفن العابرة سيُواجه “بكل حزم وقوة”.
كما أكدت استمرار دعمها للشعب اليمني والحكومة الشرعية، معتبرة أن أمن الملاحة البحرية يمثل أولوية لا يمكن التهاون بشأنها.
وفي السياق ذاته، حملت وزارة الخارجية السعودية، إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، جماعة الحوثي مسؤولية خرق الهدنة وتقويض جهود السلام، معتبرين أن التصعيد الأخير يفاقم معاناة اليمنيين ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
تفاعل واسع
وأحدثت التطورات تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى محللون وسياسيون وإعلاميون أن إعلان الحوثيين يمثل تصعيداً خطيراً يحمل أبعاداً تتجاوز الساحة اليمنية.
وقال المحلل السياسي السعودي عشق بن سعيدان إن تهديدات الحوثيين جاءت “بإيعاز من إيران” بهدف تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وإشعال المنطقة، مؤكداً أن السعودية والتحالف لن يتهاونا مع أي تصعيد، وأن التنسيق مع الحكومة اليمنية مستمر.
من جانبه، اعتبر الصحفي اليمني عيسى النهاري أن الجماعة تحاول افتعال أزمات جديدة للهروب من حالة السخط الشعبي المتزايدة، مؤكداً أن الرسائل السعودية الأخيرة عكست جاهزية عملياتية لردع أي تجاوزات.
بدوره، قال وزير الدولة في الحكومة اليمنية وليد القديمي إن بيان الحوثيين “محاولة جديدة لتضليل اليمنيين والهروب من مسؤوليتهم عن معاناة الشعب”، مؤكداً أن الموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة لا تزال تستقبل السفن التجارية بصورة طبيعية، وأن من يحاصر اليمنيين فعلياً هو الحوثيون عبر الجبايات ونهب الإيرادات وتسخير موارد الدولة لمصلحة مشروعهم العسكري.
وأضاف أن توقيت التصعيد يعكس، بحسب تعبيره، ارتباط قرارات الجماعة بالأجندة الإيرانية أكثر من ارتباطها بمصالح اليمنيين، معتبراً أن الجماعة تسعى لإبقاء اليمن ساحة للصراعات الإقليمية.
رسائل متبادلة
من جهته، رأى الباحث عبدالسلام محمد أن إعلان الرئيس رشاد العليمي استئناف تصدير النفط جاء في سياق الرد السياسي والاقتصادي على تهديدات الحوثيين، معتبراً أن الجماعة أعلنت عملياً “حرباً بحرية” تحت مبرر الحصار الاقتصادي، بينما جاء الرد الحكومي عبر استعادة تصدير النفط لكسر الضغوط الاقتصادية التي فرضها الحوثيون على الموانئ.
أما الخبير العسكري السعودي عبدالله السعدون، فاعتبر أن الحوثيين يمرون بأضعف مراحلهم نتيجة الأزمة الداخلية وتراجع شعبيتهم، وأن فتح جبهة مع السعودية يأتي في إطار محاولة للهروب من الإخفاقات الداخلية وتنفيذ أجندة إيرانية.
وأضاف أن أي مواجهة جديدة لن تكون في مصلحة الجماعة، متوقعاً أن تؤدي إلى زيادة عزلتها السياسية والعسكرية.
وفي الاتجاه ذاته، قال الصحفي اليمني نبيل صلاح إن بيان وزارة الخارجية السعودية جاء هذه المرة مطولاً ومدعوماً بالحجج القانونية، معتبراً أنه يمثل “وثيقة قانونية” تمهد لإجراءات رادعة إذا استمرت تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية.
كما أكد الخبير العسكري فيصل الحمد أن البيانات السعودية حملت رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لاعتراض السفن أو استهدافها ستواجه برد مباشر، مشيراً إلى امتلاك القوات البحرية السعودية خبرة كبيرة في حماية خطوط الملاحة وتأمين القوافل البحرية.
مخاوف من اتساع التصعيد
ويرى مراقبون أن تهديد الملاحة في باب المندب يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر حساسية، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
ويحذر متابعون من أن استمرار التصعيد قد ينعكس سلباً على فرص التهدئة في اليمن، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإقليمية والدولية للحفاظ على أمن الملاحة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.




