أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

المحامية رغدة المقطري: التشريعات القديمة والحرب قيدتا حرية الإعلام في اليمن

يمن مونيتور/تعز/ من عبدالله العطار

قالت مسؤولة الحقوق والحريات بفرع نقابة المحامين في تعز، المحامية رغدة المقطري، إن أزمة حرية الإعلام في اليمن تعود في جذورها إلى تشريعات إعلامية قديمة لم تعد تواكب التطورات الحديثة، مؤكدة أن الحرب فاقمت القيود المفروضة على الصحافة لكنها ليست السبب الرئيس للأزمة.

وأضافت المقطري، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن التشريعات الحالية صيغت بعقلية تقوم على التقييد والوصاية أكثر من حماية الحق في حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن مراجعتها باتت ضرورة لإعادة بناء منظومة قانونية تضمن حرية التعبير والتعددية الإعلامية وفق المعايير الدستورية والدولية.

وأوضحت أن الدستور اليمني يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير، مستندًا إلى المادة (42)، إلى جانب التزام الدولة بالمواثيق الدولية، إلا أن عبارة “في حدود القانون” فتحت المجال لإصدار قوانين حدّت من الحقوق الدستورية، وحولت بعض التشريعات إلى أدوات لتقييد العمل الصحفي.

وقالت إن قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لسنة 1990 شكّل عند صدوره خطوة متقدمة بإقراره حرية النشر واستقلالية الصحافة والتعددية الإعلامية، لكنه منح وزارة الإعلام صلاحيات واسعة في منح التراخيص، الأمر الذي جعل الترخيص وسيلة للهيمنة على المؤسسات الإعلامية.

وأشارت إلى أن القانون تضمن أيضًا عقوبات سالبة للحرية، وإمكانية وقف الصحف ووسائل الإعلام، والجمع بين أكثر من عقوبة في القضية الواحدة، معتبرة أن هذه النصوص لم تعد تنسجم مع المعايير الحديثة لحماية حرية الصحافة.

وأضافت أن مشاريع قوانين الإعلام التي طُرحت بعد عام 2011 واجهت اعتراضات من نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية، لعدم توفيرها الضمانات الكافية لاستقلال الإعلام، رغم التطلعات التي صاحبت المرحلة الانتقالية.

ولفتت إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية أصبحت مرتبطة بالاستقطابات السياسية، وهو ما انعكس على أدائها ورسالتها المهنية، معتبرة أن فقدان استقلالية الإعلام يحوله من وسيلة لخدمة المجتمع ونقل الحقيقة إلى أداة لتعزيز مواقف وأجندات سياسية.

كما حذرت من نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة في ظل غياب لوائح مهنية واضحة تنظم النشر وتحدد المسؤولية القانونية والأخلاقية، مؤكدة أن ذلك يضر بثقة الجمهور في وسائل الإعلام، ويستدعي تعزيز معايير التحقق والدقة والموضوعية.

ورأت أن مسودة دستور عام 2015 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني مثلتا فرصة لتعزيز استقلال الإعلام، من خلال النص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم القطاع، بعيدًا عن تبعية السلطة التنفيذية، وتوسيع الضمانات الخاصة بحرية الصحافة.

وحذرت من استخدام المادة (182) من قانون الإجراءات الجزائية في ملاحقة الصحفيين، باعتبارها تتيح تكييف قضايا النشر كجرائم مشهودة أو مستمرة، بما يسمح بالقبض على الصحفيين وتفتيش هواتفهم ومصادرة أدوات عملهم خارج الضمانات التي يوفرها قانون الصحافة والمطبوعات.

وأكدت أن سنوات الحرب شهدت تصعيدًا في ملاحقة الصحفيين، من خلال إحالة قضايا نشر إلى المحكمة الجزائية المتخصصة وصدور أحكام وصفتها بالقاسية، وصل بعضها إلى الإعدام، إلى جانب إصدار جماعة الحوثي تشريعات وقرارات جديدة لتنظيم النشر الإلكتروني زادت من القيود على حرية التعبير.

ودعت المقطري إلى الاستفادة من المبادئ الواردة في مسودة دستور 2015، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الإعلام، وإصدار قانون إعلام موحد يواكب الإعلام الرقمي، مع إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والاكتفاء بالمسؤولية المدنية، وإلغاء النصوص القانونية التي تستخدم لتقييد العمل الصحفي.

كما شددت على أهمية تبني معايير اليونسكو الخاصة بسلامة الصحفيين، والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، بما يعزز الحماية القانونية للصحفيين.

واختتمت بالتأكيد أن إصلاح التشريعات الإعلامية يمثل مدخلًا أساسيًا لبناء دولة القانون، مشيرة إلى أنه لا يمكن تحقيق ديمقراطية حقيقية أو بناء مؤسسات فاعلة دون إعلام حر ومستقل وتشريعات تكفل حماية الصحفيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى