الأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلاتترجمة خاصةعربي ودولي

الهجمات الإيرانية على الشحن في مضيق هرمز تهدد دور قطر كوسيط بين واشنطن وطهران

 

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ بلومبرج:

أدى استهداف ناقلة قطرية قرب مضيق هرمز إلى تعريض دور الدولة الخليجية للخطر باعتبارها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء الهجوم على ناقلة للغاز الطبيعي المسال في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، أثناء خروجها من مضيق هرمز، بعد هدوء استمر نحو أسبوع في الأعمال العدائية داخل الممر المائي الذي يُعد نقطة محورية في الحرب.

وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع القتال في فبراير التي تُستهدف فيها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، وذلك في وقت تحاول فيه الدوحة استئناف صادرات هذا الوقود بعد أشهر من شبه الشلل في أهم قطاعاتها الاقتصادية.

كما تضررت ناقلة نفط سعودية في المنطقة نفسها في الوقت ذاته تقريبًا، فيما أفادت البحرية البريطانية بوقوع هجوم ثالث، ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن أي من هذه الحوادث، لكنها استهدفت عدة سفن بطائرات مسيّرة وصواريخ خلال الصراع.

وقالت قطر إن الهجمات على سفينتها، المسماة “الرقيات”، تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وحرية الملاحة، وحثت وزارة الخارجية إيران على التوقف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية للخطر “سعيًا وراء مصالح ضيقة”.

وقال أندرياس كريغ، مدير شركة “مينا أناليتيكا” ومقرها لندن، والأستاذ المشارك في كلية كينغز لندن: “الهجوم على ناقلة الغاز الطبيعي المسال سيدفع قطر إلى إعادة النظر في دورها كوسيط، إذ بات واضحًا الآن أن إيران لا تحترم حدودها ولا اتفاق إطار مذكرة التفاهم”.

ولم يتضح سبب استهداف السفن، غير أن إيران قالت إن على جميع السفن الحصول على إذنها قبل المرور عبر المضيق.

وكانت قطر قناة اتصال حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، ولعبت دورًا حيويًا في ضمان توقيع إيران والولايات المتحدة اتفاق سلام مؤقتًا في منتصف يونيو، بعد ساعات طويلة من الدبلوماسية ونقل الرسائل بين مفاوضي الطرفين المتحاربين.

وحثّ قادة الدوحة باستمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم العودة إلى حرب شاملة، كما سعوا إلى تخفيف التوترات مع إيران، التي هاجمت قطر ودولًا خليجية عربية أخرى بآلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل وقف إطلاق النار في أبريل.

واستأنفت قطر وإيران التجارة البحرية الاحد، في خطوة قد تساعد اقتصاد الجمهورية الإسلامية المتضرر، عبر السماح لها بتصدير منتجات مثل الفواكه والمحاصيل والسجاد.

وإذا اختارت قطر التراجع عن دورها كوسيط سلام، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء المحادثات.

وتؤدي باكستان أيضًا دور الوسيط، لكنها تفتقر إلى خبرة قطر في التعامل مع صراعات الشرق الأوسط، كما كانت قطر عنصرًا أساسيًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة العام الماضي بين إسرائيل وحماس في غزة.

وأعلنت قطر في أواخر عام 2024 أنها ستتراجع عن هذا الدور إلى أن تُظهر الأطراف جدية أكبر في إنهاء الصراع، ثم في سبتمبر 2025، قصفت إسرائيل الدوحة في محاولة فاشلة لقتل مفاوض كبير من حماس، وكانت قطر غاضبة، ودفع غضبها ترامب إلى زيادة الضغط على إسرائيل لقبول اتفاق.

وقال كريغ إن قطر “تحملت ضربات واسعة خلال وساطاتها المختلفة”، مضيفًا أنها “أوضحت للإيرانيين تمامًا أنها لن تتسامح مع أي شيء من هذا القبيل، أي هذا الهجوم غير المسبوق على شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية”.

وقال كريغ إن ذلك يظهر أيضًا أن إيران “غير منسجمة” في نهجها، في إشارة إلى الانقسامات بين الحكومة والحرس الثوري الإسلامي القوي، وقد اضطلعت بحرية الحرس الثوري بدور قيادي في تحديد سياسة طهران تجاه المضيق، وأضاف: “بحرية الحرس الثوري على وجه الخصوص قد تكون تسعى وراء مصالحها الخاصة، بينما تظل أجزاء أخرى من الحكومة والحرس الثوري ملتزمة بالتفاوض”.

وقد أنشأ اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي فترة تفاوض مدتها ستين يومًا بين واشنطن وطهران، لكن هذا الإطار الزمني قد يضطر إلى التمديد، ولا تزال قضايا رئيسية بلا حل، منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت طهران ستسمح للسفن بالمرور الحر عبر مضيق هرمز.

وكتبت دينا إسفندياري، محللة “بلومبرغ إيكونوميكس”: “قد تضرب الولايات المتحدة مجددًا أهدافًا عسكرية إيرانية ردًا على هذه الهجمات، اعتقادًا منها أن ذلك سيردع إيران عن القيام بمزيد من التحركات أو التصعيد”، وأضافت: “من المرجح أن نشهد استمرارًا في الضربات المتبادلة والمناوشات داخل المضيق، ولن يصل ذلك إلى حد العودة إلى حرب شاملة في الوقت الحالي، لكنه لن يساعد كثيرًا في دفع المحادثات إلى الأمام”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى