باب المندب.. من ممر تجاري إلى ورقة ضغط في الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي

يمن مونيتور/ قسم الأخبار
كشف تقدير موقف صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مضيق باب المندب والبحر الأحمر شهدا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة تحولات جيوسياسية متسارعة جعلت من هذا الممر البحري أحد أبرز ساحات الصراع الإقليمي والدولي، بعد أن تجاوز دوره التقليدي كممر حيوي للتجارة العالمية.
وأوضح التقرير أن باب المندب بات يشكل أداة ضغط جيواقتصادية تستخدمها أطراف إقليمية متعددة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، التي طورت قدراتها البحرية والصاروخية بصورة لافتة، ما مكّنها من توسيع نطاق تهديداتها للملاحة الدولية خارج حدود الصراع اليمني.
وأشار التقدير إلى أن الأزمة تحولت بحلول عام 2026 إلى واقع استراتيجي دائم، مع انتقال مفهوم الردع من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ما وصفه بـ”الردع الجيواقتصادي”، القائم على رفع كلفة العبور والتأمين والشحن، بدلاً من إغلاق الممر الملاحي بشكل كامل.
ووفقاً للتقرير، انعكست هذه التطورات على حركة التجارة العالمية، حيث تراجعت حركة السفن عبر قناة السويس بشكل حاد، فيما اضطرت شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد المركز أن إسرائيل كانت من بين أكثر الأطراف تأثراً بالأزمة، مع تراجع نشاط ميناء إيلات إلى مستويات غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الواردات القادمة من آسيا، في وقت واصلت فيه إيران توظيف الحوثيين ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع أوراق الضغط الإقليمية دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
في المقابل، اعتبر التقرير أن الولايات المتحدة واجهت تحديات كبيرة في احتواء التهديدات البحرية، إذ لم تنجح العمليات العسكرية التي قادتها خلال السنوات الماضية في إنهاء القدرات الحوثية بصورة حاسمة، رغم الخسائر التي ألحقتها بها.
كما رصد التقدير تبايناً في مقاربة واشنطن وتل أبيب للأزمة، مع اتجاه إسرائيل نحو تنفيذ ضربات مباشرة داخل اليمن، مقابل تفضيل الولايات المتحدة استراتيجية الاحتواء ومنع توسع المواجهة.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد بلغ مرحلة أكثر حساسية خلال عام 2026 مع تصاعد التهديدات المتزامنة لمضيقي هرمز وباب المندب، ما دفع أطرافاً إقليمية ودولية إلى دعم مسارات التهدئة والحوار لتجنب انعكاسات أوسع على أمن الملاحة والتجارة العالمية.
وخلص مركز المخا إلى أن أزمة باب المندب لم تعد قضية مرتبطة بالأمن البحري فحسب، بل أصبحت اختباراً لموازين القوى في المنطقة وقدرة المجتمع الدولي على حماية الممرات الاستراتيجية، مؤكداً أن الحل المستدام يتطلب معالجة سياسية شاملة لجذور الصراع في اليمن وشبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة به.




